9:22 م · ١٧ يوليو ٢٠٢٦

التصعيد الإيراني: ما يجب مراقبته وما يمكن توقعه

تشير الاتصالات الدبلوماسية والتقارير الإعلامية والتحليلات المستقلة إلى احتمال كبير لتصعيد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

تُعدّ جغرافية إيران من أهم نقاط قوتها، إن لم تكن أهمها على الإطلاق. إلا أنها تُشكّل أيضاً عدداً من نقاط الضعف. ولعلّ أبرز هذه النقاط، وأكثرها تأثيراً على الصراع، والتي تُتيح للولايات المتحدة أفضل عائد مقابل المخاطرة، هي جزيرة خارك.

 

تُشكّل هذه الجزيرة، الواقعة على بُعد حوالي 30 كيلومترًا من الساحل الإيراني، نقطة ضعف إيران. فالساحل الإيراني قليل السكان ويفتقر إلى التنظيم، لكن هذا ليس خيارًا، بل هو نتيجة قيود مفروضة. فمياهها الساحلية ضحلة جدًا بحيث لا تسمح لناقلات النفط العملاقة، التي تُشكّل عماد الاقتصاد العالمي، بالرسو في موانئها.

في ظل هذه الظروف، تُضطر إيران إلى نقل نفطها إلى ميناء على جزيرة حيث تستطيع الناقلات تحميله. الجزيرة صغيرة، لا تتجاوز مساحتها 8 كيلومترات مربعة، أي ما يُعادل 2.5 ضعف مساحة سنترال بارك في مدينة نيويورك. ورغم صغر حجمها، فإنها تُصدّر 90% من صادرات النفط الإيرانية.

في الواقع، لو أرادت الولايات المتحدة أن تُفهم القيادة الإيرانية مدى ضعف موقفها العسكري، لكان بإمكانها الاستيلاء على الجزيرة. وحتى مع احتمال تكبّد الولايات المتحدة خسائر، فإنه من غير الممكن لإيران صدّ عملية إنزال برمائي أمريكية عازمة.

هذا الأمر بالغ الأهمية لأن صادرات النفط تُعدّ من أهمّ مصادر إمداد الاقتصاد الإيراني. ورغم أن اقتصاد الحرب قد يستمرّ لفترة أطول بكثير مما يتصوّر معظم الناس، إلا أنه من المهمّ أن نتذكّر ما يلي:

 

  • إيران صحراء قاحلة؛ فتوازن الغذاء والماء المتاحين فيها على حافة أزمة إنسانية منذ سنوات، وهو يتفاقم تدريجياً.
  • صناعة إيران متشتّتة، وغير فعّالة، ومهملة؛ وهي تحتاج إلى مدخلات من الخارج.
  • إن إيران تعمل وفق نظام اقتصادي حربي ليس منذ عام أو عامين، بل عملياً منذ سبعينيات القرن الماضي.

 

لا يزال خطر حقيقيّ يلوح في الأفق فوق إيران: فقدان البنية التحتية للمياه والطاقة. وهنا أيضاً، إيران عاجزة أمام القوة الجوية الأمريكية، وتدمير بنية تحتية مُنهكة أصلاً في بلد صحراوي يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة ستكون له عواقب وخيمة.

بعد مثل هذه الخطوة، قد لا تجد الولايات المتحدة من تتفاوض معه، لكن هذا يبقى الملاذ الأخير.

 

المؤشرات الرئيسية

على الرغم من الفوضى التي تكتنف عملية صنع القرار في واشنطن وطهران، إلا أن هناك عددًا من المؤشرات النوعية التي تُشير إلى تزايد احتمالية التصعيد.

  1. تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تسحب جزءًا كبيرًا من قواتها العسكرية من منطقة الخليج العربي، على الرغم من اتفاقيات وقف إطلاق النار. وهناك احتمال كبير أن يكون كلا الجانبين، لحظة توقيع الاتفاق، قد ترقبا اللحظة المناسبة لخرقه.
  2. في العاشر من يوليو/تموز، أعلن ترامب رسميًا أن الحملة في إيران حرب، وطلب من الكونغرس دعمها. وهذا يُشير بوضوح إلى الطبيعة طويلة الأمد للصراع.
  3. لم تعد الهجمات الأمريكية مُقتصرة على منشآت الحرس الثوري الإيراني، بل شملت أيضًا العديد من الضربات على الجيش الإيراني النظامي، المعروف باسم "أرتش". وهذا يُشير إلى أن الأمر لم يعد عملية لتغيير الحكومة باستخدام الإيرانيين، بل حملة طويلة الأمد تهدف إلى إضعاف قدرة الجمهورية الإسلامية على بسط نفوذها.

 

الآثار

الحسابات، ظاهريًا على الأقل، بسيطة:

 

  • كان حوالي 25% من إمدادات المنتجات البترولية المكررة يأتي من منطقة الخليج العربي.
  • وكان مضيق هرمز، المغلق حاليًا، ينقل حوالي 75% من إجمالي الكمية.
  • الحصار ليس محكمًا؛ فبحسب الظروف، يمر عبر المضيق ما بين 5% و15% من الكمية التي كانت سائدة قبل الحرب.

 

هذا يعني انخفاضًا في إمدادات النفط العالمية بنسبة تتراوح بين 16% و18%. ويتوافق هذا تقريبًا مع مستوى 72 دولارًا للبرميل تقريبًا في أواخر يونيو وأوائل يوليو، أي بزيادة قدرها 18% تقريبًا مقارنةً بحوالي 60 دولارًا للبرميل في ديسمبر 2025.

 

إن الإفراج التدريجي عن الاحتياطيات من قِبل الولايات المتحدة والصين (بشكل رئيسي) كفيلٌ بمنع انفجار التضخم، لكن المشكلة اليوم مختلفة.

ما ينقص الاقتصاد العالمي بشدة ليس النفط الخام، بل الوقود. لا توجد حاليًا مخزونات كافية من البنزين والديزل لكبح جماح ارتفاع الأسعار على المدى الطويل في حال حدوث صدمة في العرض، والأسوأ من ذلك، أن طاقة التكرير في الولايات المتحدة وأوروبا محدودة للغاية. والدليل القاطع على ذلك هو ما يُسمى بفارق سعر التكرير الذي بلغ أعلى مستوى له في التاريخ المسجل.

 

ماذا يعني كل هذا؟

 

  • يعكس سعر النفط بالفعل ارتفاعًا ملحوظًا، وإن لم يكن كليًا.
  • لا تعكس أسعار البنزين شحّ المعروض في سوق المنتجات المكررة.
  • قد يكون انخفاض التضخم مؤقتًا، وقد تتأخر الموجة التالية من الارتفاعات.

 

كاميل شتشيبانسكي

محلل أسواق مالية في XTB

١٧ يوليو ٢٠٢٦, 10:07 م

ملخص اليوم: موجة بيع مع تبعات

١٤ يوليو ٢٠٢٦, 9:39 م

ملخص اليوم: انخفاض التضخم وضعف الدولار يدفعان الذهب و S&P 500 نحو الارتفاع.

١٤ يوليو ٢٠٢٦, 7:27 م

جلسة أسئلة وأجوبة مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش من شهادته أمام الكونغرس: استقرار التضخم عامل أساسي

١٤ يوليو ٢٠٢٦, 7:21 م

تجاوز مضيق هرمز: سباق دول الخليج مع الزمن

"لا تشكل المواد الموجودة في هذه الصفحة نصيحة مالية ولا تأخذ في الاعتبار مستوى فهمك أو أهدافك الاستثمارية أو وضعك المالي أو أي احتياجات أخرى معينة. جميع المعلومات المقدمة، بما في ذلك الآراء، وبحوث السوق، والنتائج الرياضية والتحليلات التقنية المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى، يتم توفيرها لأغراض المعلومات فقط، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال تفسيرها على أنها عرض أو التماس لمعاملة في أي أداة مالية، ولا ينبغي تفسير المعلومات المقدمة على أنها مشورة ذات طبيعة قانونية أو مالية. أي قرارات استثمارية تتخذها يجب أن تستند حصرا إلى مستوى فهمك، أو أهدافك الاستثمارية، أو وضعك المالي، أو أي احتياجات أخرى معينة. إن أي قرار بالتصرف بناء على المعلومات المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى هو على مسؤوليتك الخاصة تماما. أنت وحدك المسؤول عن مثل هذه القرارات. إذا كنت في شك أو غير متأكد من أنك تفهم منتجا معينا أو أداة أو خدمة أو معاملة معينة ، فيجب عليك طلب المشورة المهنية أو القانونية قبل التداول. الاستثمار في العقود مقابل الفروقات (CFDs) يحمل درجة عالية من المخاطر، لأنها منتجات قائمة على الرافعة المالية وحركات صغيرة في كثير من الأحيان في السوق يمكن أن يؤدي إلى تحركات أكبر بكثير في قيمة الاستثمار الخاص بك، وهذا يمكن أن يعمل ضدك أو لصالحك. يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي ينطوي عليها الأمر، مع الأخذ في الاعتبار أهداف الاستثمارات ومستوى الخبرة، قبل التداول، وإذا لزم الأمر، اطلب المشورة المستقلة. "