الحرب السياسية الدائرة حول الاحتياطي الفيدرالي تُقوّض مصداقية المؤسسات الأمريكية، والدولار هو أول ضحاياها. إن تحقيق المدعين العامين مع جيروم باول، والتهديد بتوجيه اتهامات إليه بتهمة الإدلاء بشهادة مضللة حول التجديد المكلف لمباني الاحتياطي الفيدرالي، ما هو إلا محاولة لترهيب البنك المركزي، مما يُضعف الثقة في استقلالية السياسة النقدية الأمريكية. ويصرح باول نفسه صراحةً بأن هذا مجرد ذريعة، وأن ما هو على المحك هو ما إذا كانت أسعار الفائدة ستُحدد بناءً على البيانات أم على ضغوط سياسية من الرئيس، وهو ما يُنذر المستثمرين بالخطر. لا عجب إذن في هروب رؤوس الأموال إلى "الملاذات الآمنة": فالذهب يُحطم الأرقام القياسية، والفرنك السويسري يرتفع، والدولار يتراجع بعد ارتفاعه الأخير. بالنسبة لسوق الصرف الأجنبي، تُعد هذه إشارة إلى أن قيمة الاستقرار المؤسسي الأمريكي قد تآكلت بفعل السياسات التي تستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي.
بيان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم إتش. باول - مجلس الاحتياطي الفيدرالي - يمكن الاطلاع على البيان الرسمي للرئيس باول هنا.
السياق الأساسي يزيد الضغط على الدولار. من جهة، لا يزال الاقتصاد يُظهر مؤشرات على قوة نسبية، إذ يستقر التوظيف في القطاعات غير الزراعية، وينخفض معدل البطالة انخفاضًا طفيفًا، ولم تعد قاعدة ساهام تُشير إلى ركود اقتصادي، ما يعني أن الاحتياطي الفيدرالي ليس بحاجة ماسة إلى مزيد من خفض أسعار الفائدة. ومن جهة أخرى، يحاول البيت الأبيض تجاوز البنك المركزي: فأفكار مثل شراء فاني ماي وفريدي ماك سندات مدعومة برهون عقارية بقيمة 200 مليار دولار أمريكي، أو تحديد عمولات بطاقات الائتمان بنسبة 10%، تُعدّ في الواقع تيسيرًا كميًا غير مباشر وتدخلاً ماليًا وسياسيًا في مجالات كانت تقليديًا من اختصاص الاحتياطي الفيدرالي. ولذلك، يرى السوق مزيجًا من هذه العوامل: مسارًا أكثر صرامة لأسعار الفائدة، وتوقعات متزايدة للتضخم، وسياسة ترامب "الإبداعية" المتزايدة قبل الانتخابات، بدءًا من العدوانية تجاه باول وليزا كوك، وصولًا إلى السعي لتحقيق "انتصارات" عسكرية ومالية قبل التصويت. في ظل هذه الظروف، لم يعد الدولار هو العملة الأقوى في مجموعة العشر، إذ بدأ المستثمرون في تقييم ليس فقط أسعار الفائدة والبيانات، بل أيضًا خطر أن تُسيطر السياسة على البنك المركزي كما لو كان وزارة أخرى.
في بداية الأسبوع، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (USDIDX) إلى ما دون المتوسط المتحرك الأسي لـ 100 يوم (المنحنى البنفسجي في الرسم البياني)، ويختبر حاليًا المتوسط المتحرك الأسي لـ 50 يومًا (المنحنى الأزرق في الرسم البياني). وحتى يعود المؤشر إلى ما فوق أعلى مستوياته المسجلة يوم الجمعة، سيستمر الاتجاه الهبوطي على الرسم البياني. ويعود مؤشر القوة النسبية (RSI) للمتوسط المتحرك لـ 14 يومًا إلى حوالي 54 نقطة. المصدر: xStation
التقويم الاقتصادي: بداية هادئة لأسبوع مثير للاهتمام
ملخص الصباح (12 يناير 2026) - جيروم باول قيد التحقيق؛ ضغوط في إيران/غرينلاند في الخلفية 🚨
ملخص يومي: الأسواق تستعيد تفاؤلها في نهاية الأسبوع
ثلاثة أسواق تستحق المتابعة الأسبوع المقبل (09.01.2026)
"لا تشكل المواد الموجودة في هذه الصفحة نصيحة مالية ولا تأخذ في الاعتبار مستوى فهمك أو أهدافك الاستثمارية أو وضعك المالي أو أي احتياجات أخرى معينة. جميع المعلومات المقدمة، بما في ذلك الآراء، وبحوث السوق، والنتائج الرياضية والتحليلات التقنية المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى، يتم توفيرها لأغراض المعلومات فقط، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال تفسيرها على أنها عرض أو التماس لمعاملة في أي أداة مالية، ولا ينبغي تفسير المعلومات المقدمة على أنها مشورة ذات طبيعة قانونية أو مالية. أي قرارات استثمارية تتخذها يجب أن تستند حصرا إلى مستوى فهمك، أو أهدافك الاستثمارية، أو وضعك المالي، أو أي احتياجات أخرى معينة. إن أي قرار بالتصرف بناء على المعلومات المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى هو على مسؤوليتك الخاصة تماما. أنت وحدك المسؤول عن مثل هذه القرارات. إذا كنت في شك أو غير متأكد من أنك تفهم منتجا معينا أو أداة أو خدمة أو معاملة معينة ، فيجب عليك طلب المشورة المهنية أو القانونية قبل التداول. الاستثمار في العقود مقابل الفروقات (CFDs) يحمل درجة عالية من المخاطر، لأنها منتجات قائمة على الرافعة المالية وحركات صغيرة في كثير من الأحيان في السوق يمكن أن يؤدي إلى تحركات أكبر بكثير في قيمة الاستثمار الخاص بك، وهذا يمكن أن يعمل ضدك أو لصالحك. يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي ينطوي عليها الأمر، مع الأخذ في الاعتبار أهداف الاستثمارات ومستوى الخبرة، قبل التداول، وإذا لزم الأمر، اطلب المشورة المستقلة. "