الجغرافيا السياسية والمشاعر
- تُشير جلسة التداول اليوم في أوروبا إلى يوم آخر من التداول الذي تُمليه أحداث الشرق الأوسط، حيث تتأرجح الأسواق بين التطلعات إلى التوصل إلى اتفاق وخطر أن يؤدي الموعد النهائي الذي حدده ترامب لإيران إلى مزيد من التصعيد.
- بعد عطلة عيد الفصح، يحاول مؤشر ستوكس 600 التعافي، لكن المشاعر لا تزال هشة: يُدرك المستثمرون أن المؤشرات الأوروبية قد خسرت أكثر من نظيراتها الأمريكية منذ اندلاع الحرب، وأن أي أخبار من طهران أو واشنطن قد تُبدد مكاسب اليوم في غضون دقائق.
- لا يزال السوق مُهيمنًا عليه توقع "أسوأ السيناريوهات"، لكن يتزايد التساؤل حول ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستُجبر البنك المركزي الأوروبي على اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا من الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي سيُلحق المزيد من الضرر بالأسهم الأوروبية.
جلسة اليوم: الهدوء الذي يسبق العاصفة؟
- تُظهر المؤشرات استقرارًا نسبيًا بدلًا من عمليات بيع بدافع الذعر: فقد ارتفع مؤشر DE40 بنحو 0.5%، وارتفع كل من مؤشري US500 وUS100 بنسبة تتراوح بين 0.07% و0.08%، بينما ارتفع مؤشر ITA40 الإيطالي بأكثر من 0.7%.
- في سوق الصرف الأجنبي، يتراجع الدولار قليلًا بعد ارتفاعه أمس، حيث ارتفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي بنسبة 0.15%، وارتفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي بنسبة 0.19%، بينما استقر زوج الدولار الأمريكي/الزلوتي البولندي تقريبًا، ولم يشهد زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني أي تغيير يُذكر.
- أما بالنسبة للمعادن النفيسة، فيبرز الذهب: فبعد تراجعه الأخير، انتعش بنحو 0.6% ليصل إلى حوالي 4676 دولارًا للأونصة، بينما لا تزال الفضة متراجعة بشكل طفيف.
- على مستوى الشركات الفردية في أوروبا، يتألق القطاع المالي مجددًا، حيث ارتفع سهم بنك BNP بأكثر من 2%، مما يؤكد أن البنوك لا تزال ملاذًا طبيعيًا ضد سيناريو ارتفاع التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
الأسهم الأوروبية: جلسة ترقب وانتظار
- يتصرف المستثمرون بحذر، لكنهم لا يشعرون بالذعر. يحوم مؤشر ستوكس 600 قرب أعلى مستوياته المحلية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بينما يتداول مؤشر داكس ضمن نطاق ضيق حول 23,400 نقطة.
- يقود قطاع الإعلام هذا التوجه (مع أداء قوي لأسهم يونيفرسال ميوزيك عقب عرض استحواذ من بيرشينغ سكوير)، إلى جانب البنوك التي تستفيد من ارتفاع العوائد وتوقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
- يبدو قطاع التكنولوجيا متخلفًا عن الركب، حيث انخفض سهم شركة إيه إس إم إل بأكثر من 4% استجابةً لإعلان الولايات المتحدة عن فرض قيود إضافية على صادرات المعدات إلى الصين، وهو ما يتوافق تمامًا مع رواية بلومبيرغ حول "تخفيضات التصنيف الأمريكي للذكاء الاصطناعي" والضغوط التنظيمية على هذا القطاع.
سامسونج: رمزٌ لموجة جديدة من "الرابحين في مجال الذكاء الاصطناعي"
- تُعدّ سامسونج اليوم مثالًا نموذجيًا على قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير مسار مجموعة شركات عملاقة في غضون بضعة فصول فقط. إذ تُقدّر الشركة أن أرباحها التشغيلية للربع الأول ستصل إلى 57.2 تريليون وون كوري، أي أكثر من ثمانية أضعاف الرقم المُسجّل في العام الماضي، متجاوزةً بذلك إجمالي أرباحها لعام 2025.
- سيُمثّل هذا رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ الشركة، إذ يُقارب ثلاثة أضعاف أعلى مستوى ربع سنوي سابق، وسيتجاوز بكثير توقعات السوق التي تراوحت بين 40 و42 تريليون وون كوري.
- ويُعزى هذا النمو بشكل أساسي إلى قطاع الذاكرة: فبحسب تقديرات القطاع، من المتوقع أن ترتفع أسعار ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) بأكثر من 50% في الربع الثاني، كما أن الطلب المتزايد على ذاكرة HBM والرقائق التقليدية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يُسبّب نقصًا حادًا في الإمدادات.
- الأهم من ذلك، من منظور السوق، أن توقعات سامسونج تُظهر أن الشركة تُقلّص الفجوة فعلياً مع شركة إس كيه هاينكس، حيث تُؤكد الشحنات الأولى من ذاكرة HBM4 إلى شركة إنفيديا عودة الشركة بقوة إلى المنافسة في قطاع الذاكرة الأكثر تطوراً.
- ورغم هذا الازدهار، تلوح في الأفق عدة عقبات محتملة: أولاً، يخشى بعض المحللين أن وتيرة نمو أسعار الذاكرة تقترب من ذروتها، وقد شهدت الأسابيع الأخيرة انخفاضاً طفيفاً في أسعار ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) الفورية؛ ثانياً، تُزيد الحرب في إيران من خطر انقطاع إمدادات الغازات الصناعية (بما في ذلك الهيليوم)، وهي ضرورية لإنتاج الرقائق الإلكترونية.
- لكن هذا لا يُغيّر حقيقة أن سامسونج، من منظور تخصيص رأس المال العالمي، تشهد "إعادة تقييم" متسارعة، فمع ارتفاع الأرباح ثمانية أضعاف، وهامش التشغيل المُقدّر لقسم الذاكرة الذي يتراوح بين 70 و80%، تُصبح الشركة من أكبر المستفيدين من موجة الاستثمار الحالية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
أوروبا تفقد ميزتها التي حققتها بشق الأنفس.
- منذ بداية الصراع الإيراني الأمريكي، انخفض مؤشر يورو ستوكس 50 بأكثر من 7%، بينما خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ما يقارب 4%، ما يعني أن تفوق أوروبا على الولايات المتحدة، الذي بُني بعناية على مدار العامين الماضيين، بدأ يتلاشى.
- في الوقت نفسه، تتلاشى الميزة الرئيسية التي كان يُفترض أن يتمتع بها السوق الأوروبي، ألا وهي انخفاض قيمة أسهمه مقارنةً بالولايات المتحدة. فقد شهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفاضًا حادًا في قيمته، حيث انخفضت نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية بنحو 15% منذ أكتوبر/تشرين الأول وسط مخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي والإنفاق المفرط والمخاطر في قطاع الائتمان الخاص، بينما ظلت هذه النسبة ثابتة تقريبًا في مؤشر ستوكس 600.
- كما بات نمو الأرباح يُمثل مشكلة لأوروبا. حتى وقت قريب، كان الإجماع على توقعات ربحية السهم يرتفع مدفوعًا بالثقة في الدعم المالي وخفض أسعار الفائدة الوشيك، لكن هذه الافتراضات تتلاشى اليوم: فالاقتصاد أكثر حساسية لأسعار النفط، وقد بدأ سوق السندات في استيعاب ما يقارب ثلاث زيادات في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي هذا العام.
تعديلات الأرباح: الولايات المتحدة في الصدارة
- يُظهر مؤشر سيتي لتعديلات الأرباح أنه منذ بداية العام، تحول الزخم بوضوح لصالح وول ستريت - ففي الولايات المتحدة، فاق عدد التعديلات التصاعدية باستمرار عدد التعديلات التنازلية، بينما لا تزال التعديلات التنازلية هي السائدة في أوروبا.
- يشير نموذج بلومبيرغ إلى أنه في ظل أزمة الطاقة الحالية، من المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية زيادة بنسبة 5% فقط في ربحية السهم لمؤشر ستوكس 600 في عام 2026، مقارنةً بنسبة 25.5% قبل أربع سنوات، وتوقعات متفائلة لا تزال عند حوالي 10%.
- يشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الشركات هذه المرة تمتلك أدوات أقل بكثير لحماية هوامش أرباحها مقارنةً بعام 2022: فقد انخفض النمو الاسمي العالمي إلى النصف، وتراجع الطلب المكبوت، وشهد سوق العمل تباطؤًا، ولم تعد السلطات الضريبية تقدم الدعم للشركات كما كانت في السابق.
تقييمات السوق: تقلصت علاوة القيمة السوقية الأمريكية، لكن أوروبا لم تعد فرصة استثمارية واضحة.
- تقلصت علاوة القيمة السوقية الأمريكية بشكل ملحوظ، حيث عاد المؤشر الأمريكي إلى مستوى أقرب إلى متوسطه التاريخي، بينما ارتفعت أوروبا مستفيدةً من موجة الصعود التي بدأت في خريف 2025.
- بعبارة أخرى، فقدت حجة "أشتري في أوروبا لأنها رخيصة" جاذبيتها اليوم: ففي ظل مخاطر التباطؤ الاقتصادي المرتبط بالنفط وسياسة البنك المركزي الأوروبي الأكثر تشددًا، لم تعد علاوة المخاطرة تبدو جذابة.
- في الوقت نفسه، يستمر ربح السهم المتوقع لمؤشر Stoxx 600 في الارتفاع - إذا أبقى الصراع في إيران أسعار النفط فوق 100 دولار لعدة أشهر، فقد تكون المراجعات التنازلية قد بدأت للتو، مما سيؤدي إلى تفاقم نسبة المخاطرة إلى العائد للأسهم الأوروبية.
مجموعة يونايتد هيلث – قرار برنامج ميديكيد يدعم السعر
الولايات المتحدة: تراجع حاد في وول ستريت مع تزايد المخاوف من تصعيد التوتر في الشرق الأوسط 📉 كيسي ستدخل ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500
يتصاعد الصراع الإيراني - ما هي العواقب؟
تراجع أسعار الأسهم في وول ستريت مع تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قبيل إنذار ترامب 📉
"لا تشكل المواد الموجودة في هذه الصفحة نصيحة مالية ولا تأخذ في الاعتبار مستوى فهمك أو أهدافك الاستثمارية أو وضعك المالي أو أي احتياجات أخرى معينة. جميع المعلومات المقدمة، بما في ذلك الآراء، وبحوث السوق، والنتائج الرياضية والتحليلات التقنية المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى، يتم توفيرها لأغراض المعلومات فقط، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال تفسيرها على أنها عرض أو التماس لمعاملة في أي أداة مالية، ولا ينبغي تفسير المعلومات المقدمة على أنها مشورة ذات طبيعة قانونية أو مالية. أي قرارات استثمارية تتخذها يجب أن تستند حصرا إلى مستوى فهمك، أو أهدافك الاستثمارية، أو وضعك المالي، أو أي احتياجات أخرى معينة. إن أي قرار بالتصرف بناء على المعلومات المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى هو على مسؤوليتك الخاصة تماما. أنت وحدك المسؤول عن مثل هذه القرارات. إذا كنت في شك أو غير متأكد من أنك تفهم منتجا معينا أو أداة أو خدمة أو معاملة معينة ، فيجب عليك طلب المشورة المهنية أو القانونية قبل التداول. الاستثمار في العقود مقابل الفروقات (CFDs) يحمل درجة عالية من المخاطر، لأنها منتجات قائمة على الرافعة المالية وحركات صغيرة في كثير من الأحيان في السوق يمكن أن يؤدي إلى تحركات أكبر بكثير في قيمة الاستثمار الخاص بك، وهذا يمكن أن يعمل ضدك أو لصالحك. يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي ينطوي عليها الأمر، مع الأخذ في الاعتبار أهداف الاستثمارات ومستوى الخبرة، قبل التداول، وإذا لزم الأمر، اطلب المشورة المستقلة. "