توقعات السوق: عقبة يناير
يستعد المستثمرون لبيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، حيث يتوقع الإجماع انخفاض التضخم الرئيسي إلى 2.5% على أساس سنوي، مقارنةً بـ 2.7% في ديسمبر. وعلى أساس شهري، من المتوقع أن ترتفع الأسعار بنسبة 0.3%، مماثلةً لوتيرة الشهر السابق. أما مؤشر أسعار المستهلك الأساسي - وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي والذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة - فمن المتوقع أن يظل مستقرًا عند 2.5% (بانخفاض طفيف عن 2.6%)، مع زيادة شهرية قدرها 0.3%.
ومع ذلك، تُظهر توقعات المؤسسات تباينًا متزايدًا. يميل محللو غولدمان ساكس إلى توقع أكثر تفاؤلًا لنسبة التضخم الرئيسية عند 2.4%، مع تحذيرهم من أن الضغوط المتعلقة بالتعريفات الجمركية على الملابس والترفيه والمعدات المنزلية قد تُؤدي إلى ارتفاعها. في المقابل، تشير النماذج الكمية من مؤسسات مثل XTech Macro إلى تباطؤ حاد في معدل التضخم الرئيسي ليصل إلى 2.3%، ومعدل التضخم الأساسي إلى 2.4%. وبينما تُسعّر مقايضات التضخم حاليًا نتيجةً تتوافق مع التوقعات السائدة بين 2.5% و2.6%، تجدر الإشارة إلى أن هذه المؤشرات نفسها كانت أقل بكثير من الواقع المسجل في ديسمبر. وإذا ما استُخدمت المقايضات كمؤشر استباقي، فإن تسجيل معدل تضخم يتراوح بين 2.2% و2.3% يبقى احتمالًا واردًا.

تشير مقايضة مؤشر أسعار المستهلك إلى أن التضخم قد يواصل انخفاضه، حتى دون مستوى التوقعات السائدة في السوق. المصدر: بلومبيرغ فاينانس إل بي.
النظرة الهيكلية: استمرار جمود قطاع الخدمات
بعيدًا عن الأرقام الرئيسية، لا يزال التركيز في التحليل الاقتصادي الكلي منصبًا على التضخم الأساسي - أي قطاع الخدمات باستثناء الإسكان. وقد أثبت هذا المكون، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بسوق العمل المزدهر، تاريخيًا مقاومته لقوى الانكماش.
بالنظر إلى ما تبقى من عام 2026، فإن التوقعات المؤسسية للعودة إلى هدف 2% متباينة:
- تتوقع مورنينغ ستار أن يبلغ متوسط التضخم 2.7%، مشيرةً إلى احتمال زيادة الرسوم الجمركية.
- وتتوقع نومورا أن يستقر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي عند حوالي 2.5% بنهاية العام.
- وتشير الأبحاث الأكاديمية إلى معدل أساسي للتضخم يبلغ 2.7%، مؤكدةً أن استمرار انخفاضه إلى ما دون 2% أمر غير مرجح دون تباطؤ ملحوظ في نمو الأجور.
- لا تزال غولدمان ساكس تُعتبر الاستثناء بتوجهها التيسيري، إذ تتوقع أن يبلغ معدل الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي 2.1-2.2% بحلول أواخر عام 2026.
الخلاصة بالنسبة لصناع السياسات معقدة. فبينما من المفترض أن يؤدي انخفاض أسعار الوقود وتراجع الطلب على السلع إلى خفض الرقم الإجمالي، فإن استمرار تضخم قطاع الخدمات - لا سيما في قطاع الترفيه - يشير إلى أن المرحلة الأخيرة من خفض التضخم لا تزال شاقة. بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، قد لا يكون الرقم الإجمالي المُرضي ظاهريًا والبالغ 2.5% مُطمئنًا إذا ظلت مكونات قطاع الخدمات الأساسية غير مستقرة.
معضلة الاحتياطي الفيدرالي: بين باول ووارش
يبقى التضخم هو الفيصل النهائي للاحتياطي الفيدرالي الذي يُواجه سوق عمل غامضة. فعلى الرغم من التقرير الإجمالي للوظائف غير الزراعية الذي بدا قويًا، تُشير البيانات التفصيلية إلى وجود نقاط ضعف كامنة. وفي الوقت الراهن، لم يُشر مخطط النقاط لشهر ديسمبر إلا إلى خفض واحد فقط في سعر الفائدة لهذا العام.
يزيد الانتقال السياسي والقيادي من تعقيد الحسابات. تنتهي ولاية جاي باول في أبريل، وقد حافظت تصريحاته في يناير على نبرة حازمة، إن لم تكن متشددة. مع ذلك، تتوقع أسواق العقود الآجلة والمؤسسات المالية الكبرى خفضين محتملين لسعر الفائدة في عام 2026، وهو سيناريو يُعتبر قابلاً للتحقيق في ظل القيادة المتوقعة لكيفن وارش، شريطة ألا يتسارع التضخم مجدداً.
لكي يتحول الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير النقدي الحاد الذي تسعى إليه إدارة ترامب، من المرجح أن يحتاج الاقتصاد إلى محفز أقوى: إما انهيار أسعار النفط نحو مستوى 50 دولاراً، أو تمزق حقيقي في سوق العمل نتيجة لتقلبات الدولار أو تصحيح أعمق في وول ستريت.
أسواق العملات: الدولار يستعيد توازنه
تراجع زوج اليورو/الدولار الأمريكي نحو مستوى 1.1860، منفصلاً عن الانخفاض المستمر في عوائد سندات الخزانة. يبدو أن قوة الدولار الحالية نابعة من عزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم الأمريكية وتجدد الخطاب الحمائي من البيت الأبيض بشأن الرسوم الجمركية.
من الناحية الفنية، لا يزال الزوج عرضة للتقلبات. فإذا تفاقم تراجع وول ستريت، فمن المرجح أن ينخفض إلى مستوى 1.1800. مع ذلك، قد يُشكل مؤشر أسعار المستهلكين، الذي يُتوقع أن يكون في نطاق 2.2-2.4%، حافزًا لانتعاش الدولار، إذ من شأنه أن يُعيد إحياء التوقعات بخفض سعر الفائدة ليس فقط في أبريل، بل ربما في وقت مبكر من مارس.
عاجل: بيانات مؤشر أسعار المستهلكين من الولايات المتحدة
ملخص السوق: الدولار يتسارع قبل مؤشر أسعار المستهلك. أرباح متباينة من الشركات الفرنسية العملاقة (13 فبراير 2026)
عاجل: انخفاض حاد في أسعار النفط وسط شائعات عن زيادة إنتاج أوبك 🚨
مخطط اليوم: تقلبات حادة في زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني قبيل صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي
لا تشكل المواد الموجودة في هذه الصفحة نصيحة مالية ولا تأخذ في الاعتبار مستوى فهمك أو أهدافك الاستثمارية أو وضعك المالي أو أي احتياجات أخرى معينة. جميع المعلومات المقدمة، بما في ذلك الآراء، وبحوث السوق، والنتائج الرياضية والتحليلات التقنية المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى، يتم توفيرها لأغراض المعلومات فقط، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال تفسيرها على أنها عرض أو التماس لمعاملة في أي أداة مالية، ولا ينبغي تفسير المعلومات المقدمة على أنها مشورة ذات طبيعة قانونية أو مالية. أي قرارات استثمارية تتخذها يجب أن تستند حصرا إلى مستوى فهمك، أو أهدافك الاستثمارية، أو وضعك المالي، أو أي احتياجات أخرى معينة. إن أي قرار بالتصرف بناء على المعلومات المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى هو على مسؤوليتك الخاصة تماما. أنت وحدك المسؤول عن مثل هذه القرارات. إذا كنت في شك أو غير متأكد من أنك تفهم منتجا معينا أو أداة أو خدمة أو معاملة معينة ، فيجب عليك طلب المشورة المهنية أو القانونية قبل التداول. الاستثمار في العقود مقابل الفروقات (CFDs) يحمل درجة عالية من المخاطر، لأنها منتجات قائمة على الرافعة المالية وحركات صغيرة في كثير من الأحيان في السوق يمكن أن يؤدي إلى تحركات أكبر بكثير في قيمة الاستثمار الخاص بك، وهذا يمكن أن يعمل ضدك أو لصالحك. يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي ينطوي عليها الأمر، مع الأخذ في الاعتبار أهداف الاستثمارات ومستوى الخبرة، قبل التداول، وإذا لزم الأمر، اطلب المشورة المستقلة.