يُظهر موسم أرباح الربع الثالث من عام 2026 نمواً قوياً في أرباح الشركات الأمريكية، مع انتقال زخم الأرباح بشكل متزايد نحو الشركات الأصغر حجماً ضمن مؤشر "إس أند بي 500" (S&P 500). وتدعم النسبة المرتفعة للشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح، إلى جانب تحسّن تقديرات الأرباح في معظم القطاعات، النظرة الأساسية للسوق؛ رغم أن حجم مفاجآت الأرباح الإيجابية لا يزال متواضعاً نسبياً.
- حتى تاريخ 30 أكتوبر، كانت 60% من الشركات المدرجة في مؤشر "إس أند بي 500" قد أعلنت عن نتائجها الفصلية. ومن بين هذه الشركات، تجاوزت 82% منها توقعات ربحية السهم (EPS)، بينما تفوقت 70% على توقعات الإيرادات، مما يشير إلى أن مفاجآت الأرباح الإيجابية كانت واسعة النطاق إلى حد ما.
- يبلغ معدل نمو الأرباح المجمّع على أساس سنوي لمؤشر "إس أند بي 500" حالياً 30.2%. ويجمع هذا الرقم بين النتائج الفعلية للشركات التي أعلنت عن أرباحها، وتقديرات المحللين للشركات التي لم تعلن بعد. وإذا استمر هذا الاتجاه، فسيكون هذا هو الربع الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه نمو الأرباح نسبة 25%.
- يزيد معدل نمو الأرباح الحالي بمقدار 1.1 نقطة مئوية عن التوقعات التي كانت سائدة في 30 سبتمبر، والتي بلغت 29.1%. وتشهد ثمانية قطاعات حالياً معدلات نمو في الأرباح أعلى مما كان متوقعاً في نهاية سبتمبر، مدعومةً بمفاجآت إيجابية في الأرباح ورفع تقديرات ربحية السهم.
- من بين 47 شركة قدّمت توجيهات بشأن ربحية السهم للربع الرابع، جاءت توقعات 28 شركة أعلى من تقديرات المحللين، بينما قدّمت 19 شركة توجيهات أقل من متوسط التوقعات. وتُعد هذه النتيجة الإيجابية مؤشراً مشجعاً للربع القادم، رغم أنها لا تزال تمثل نسبة صغيرة نسبياً من إجمالي الشركات المدرجة في المؤشر.
يتم تداول مؤشر "إس أند بي 500" حالياً عند مضاعف ربحية يبلغ 18.7 ضعفاً للأرباح المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً القادمة، مقارنة بمتوسط خمس سنوات البالغ 19.8 ضعفاً، ومتوسط عشر سنوات البالغ 19.1 ضعفاً. وهذا يعني أن التقييمات الحالية تقع دون كلا المستويين المرجعيين التاريخيين، علماً بأن الفارق عن متوسط السنوات العشر يبلغ حوالي 2.1% فقط. على المدى الطويل، أظهر مؤشر "إس أند بي 500" (S&P 500) ارتباطاً قوياً بتوقعات أرباح الشركات، مما يؤكد أن نمو الأرباح يظل أحد المحركات الأساسية لأسواق الأسهم الصاعدة في "وول ستريت". ومنذ عام 2023، شهد كل من المؤشر وتوقعات ربحية السهم (EPS) للأشهر الاثني عشر القادمة تسارعاً ملحوظاً، ليصل كلاهما إلى مستويات قياسية تاريخية، وذلك على الرغم من فترات التصحيح الدورية وارتفاع مستويات التقلب. وفي الوقت الراهن، يتداول مؤشر "إس أند بي 500" عند مستويات أعلى مما تشير إليه العلاقة التاريخية بين هذين المتغيرين؛ وهو ما يسلط الضوء على أهمية التقييمات وتوقعات المستثمرين، ويزيد في الوقت ذاته من حساسية السوق تجاه أي تعديلات خفض محتملة في توقعات الأرباح.

المصدر: XTB Research
شركات "العظماء السبعة" (Magnificent Seven) تفقد ميزتها في نمو الأرباح
يتمثل التحول الأهم في العلاقة بين كبرى شركات التكنولوجيا وبقية الشركات المدرجة في المؤشر. فقد انخفض معدل نمو الأرباح المجمع لشركات "العظماء السبعة" في الربع الثالث من 33.6% -وفقاً للتوقعات المسجلة في 30 سبتمبر- إلى 22.6%، في حين ارتفع معدل النمو للشركات الـ 493 الأخرى من 27.8% إلى 32.6%. وبذلك، أصبحت بقية الشركات في المؤشر تتمتع بأفضلية قدرها 10 نقاط مئوية، مما يشير إلى تحول جوهري في هيكلية نمو الأرباح.
ويتضح هذا الفارق أيضاً عند مقارنة النتائج الفعلية بتوقعات السوق؛ فمن بين شركات "العظماء السبعة" الخمس التي أعلنت عن نتائجها حتى الآن، تجاوزت شركتان فقط متوسط توقعات ربحية السهم، بينما جاءت أرباحها الإجمالية أقل من التوقعات بنسبة 14.7%. وفي المقابل، بلغ متوسط مفاجآت الأرباح الإيجابية لجميع الشركات المدرجة في مؤشر "إس أند بي 500" (S&P 500) التي أعلنت عن نتائجها نسبة 1.9%. وهذا فارق جوهري؛ إذ إن ارتفاع نسبة مفاجآت الأرباح الإيجابية لا يعني بالضرورة تحقيق تفوق إجمالي ملموس في الأرباح، حيث يمكن أن تؤدي النتائج المخيبة للآمال من عدد قليل من الشركات الكبرى إلى التأثير سلباً وبشكل كبير على النتائج الإجمالية للمؤشر.
وإذا استمر هذا النمط حتى نهاية موسم إعلانات الأرباح، فستسجل شركات "العظماء السبعة" نمواً في الأرباح أضعف من بقية شركات مؤشر "إس أند بي 500"، وذلك للمرة الأولى منذ الربع الرابع من عام 2022. كما تشير توقعات المحللين للربع الرابع من عام 2026 أيضاً إلى تفوق الشركات الـ 493 الأخرى، مع توقعات بنمو الأرباح بنسبة 30.8%، مقارنة بـ 22.6% لشركات "العظماء السبعة". ويعزز هذا وجهة النظر القائلة بأن نمو الأرباح أصبح أكثر توزيعاً على نطاق أوسع في السوق. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن شركتي "أبل" (Apple) و"إنفيديا" (NVIDIA) لم تكونا قد أعلنتا عن نتائجهما وقت إعداد هذا التقرير، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير جوهري في المقارنة النهائية.
هل تتطلب جودة الأرباح والتقييمات إعادة تقييم؟
تزداد المقارنة بين المجموعتين تعقيداً بسبب تأثير البنود المحاسبية المدرجة ضمن أرباح شركات "ألفابت" (Alphabet) و"أمازون" (Amazon) و"ميتا" (Meta) وفقاً للمبادئ المحاسبية المقبولة عموماً (GAAP). تأثرت نتائج شركة "ألفابت" (Alphabet) للربع الثالث من عام 2026 بخسارة بلغت 8.7 مليار دولار مرتبطة باستثمارات في الأسهم، في حين سجلت شركة "ميتا" (Meta) تكلفة قدرها 9.89 مليار دولار تتعلق بتسوية قانونية. ومن ناحية أخرى، تواجه "أمازون" (Amazon) تحدياً عند مقارنة أدائها الحالي بالفترة المقابلة من العام السابق؛ إذ تضمنت نتائجها للربع الثالث من عام 2025 مكاسب قبل احتساب الضرائب بقيمة 9.5 مليار دولار ناتجة عن استثمارها في شركة "أنثروبيك" (Anthropic).
يعني تأثير هذه البنود أن تقييم الوضع المالي لأكبر الشركات يتطلب فحصاً مستقلاً لعملياتها الأساسية، وهوامش أرباحها التشغيلية، وقدرتها على توليد التدفقات النقدية. فقد يتزامن تباطؤ نمو الأرباح المعلنة مع ارتفاع في الإيرادات وتحسن في الأداء عبر قطاعات الأعمال الرئيسية. وفي الوقت ذاته، ينبغي تطبيق تعديلات الأرباح بشكل متسق؛ فاستبعاد تكلفة استثنائية من الأرباح المعدلة لا يلغي أهميتها الاقتصادية بالنسبة للمساهمين.
يوفر تقييم مؤشر (S&P 500) -الذي يقع حالياً دون متوسطاته التاريخية- نوعاً من الدعم الأساسي، لكن الفارق الضئيل نسبياً عن متوسط السنوات العشر يضعف الحجة القائلة بأن السوق مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية بشكل جوهري. كما يظل مضاعف الربحية الآجل (Forward P/E ratio) رهناً بتوقعات الأرباح؛ إذ إن أي مراجعة تنازلية لهذه التوقعات ستؤدي إلى ارتفاع المضاعف، حتى وإن ظلت أسعار الأسهم ثابتة. ولكي يظل المشهد الإيجابي الحالي للأرباح مستداماً، يحتاج المستثمرون إلى تأكيدات بأن نمو الأرباح -خارج نطاق الشركات السبع الكبرى (Magnificent Seven)- يترجم إلى تحسينات مستمرة في الأداء التشغيلي وتوليد النقد.
رسم بياني لمؤشر (US500) - الإطار الزمني اليومي (D1)
منذ موجة البيع التي شهدتها الأسواق في ربيع هذا العام، انخفضت عقود "إس أند بي 500" الآجلة دون متوسطها المتحرك الأسي لمدة 50 يوماً (EMA50 - الخط البرتقالي) في أربع مناسبات؛ مما يعني أن التراجع الأخير ليس استثنائياً من هذه الناحية. وقد انخفض مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى مستوى 42، لكنه لا يزال بعيداً عن منطقة "تشبع البيع". وتمثل منطقة 7,500 نقطة مستوى دعم مهماً لحركة السعر، بينما يعمل المتوسط المتحرك الأسي لمدة 50 يوماً (الخط البرتقالي) -الذي يتواجد حالياً عند مستوى 7,750 نقطة تقريباً- كمستوى مقاومة رئيسي.
المصدر: XTB Research
📊 حصاد الأسواق تراجع أسعار النفط عقب محادثات في قطر. الصين تضخ سيولة في الأسواق، بينما تستعد الولايات المتحدة للانتخابات.
💥ملخص يومي: انهيار قطاع التكنولوجيا في وول ستريت وهجوم تاريخي على منصة "بينانس" (Binance)
🔴ثلاثة أسواق يجب مراقبتها الأسبوع المقبل: US500، BITCOIN، EURUSD
السوق الأمريكية: نهاية دامية للربع السنوي؛ حيث فقدت شركة "إنتل" نحو ثلث قيمتها، بينما تجاوز سوق العملات المشفرة تداعيات عملية اختراق تعرضت لها أكبر منصة تداول في هذا القطاع.
"لا تشكل المواد الموجودة في هذه الصفحة نصيحة مالية ولا تأخذ في الاعتبار مستوى فهمك أو أهدافك الاستثمارية أو وضعك المالي أو أي احتياجات أخرى معينة. جميع المعلومات المقدمة، بما في ذلك الآراء، وبحوث السوق، والنتائج الرياضية والتحليلات التقنية المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى، يتم توفيرها لأغراض المعلومات فقط، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال تفسيرها على أنها عرض أو التماس لمعاملة في أي أداة مالية، ولا ينبغي تفسير المعلومات المقدمة على أنها مشورة ذات طبيعة قانونية أو مالية. أي قرارات استثمارية تتخذها يجب أن تستند حصرا إلى مستوى فهمك، أو أهدافك الاستثمارية، أو وضعك المالي، أو أي احتياجات أخرى معينة. إن أي قرار بالتصرف بناء على المعلومات المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى هو على مسؤوليتك الخاصة تماما. أنت وحدك المسؤول عن مثل هذه القرارات. إذا كنت في شك أو غير متأكد من أنك تفهم منتجا معينا أو أداة أو خدمة أو معاملة معينة ، فيجب عليك طلب المشورة المهنية أو القانونية قبل التداول. الاستثمار في العقود مقابل الفروقات (CFDs) يحمل درجة عالية من المخاطر، لأنها منتجات قائمة على الرافعة المالية وحركات صغيرة في كثير من الأحيان في السوق يمكن أن يؤدي إلى تحركات أكبر بكثير في قيمة الاستثمار الخاص بك، وهذا يمكن أن يعمل ضدك أو لصالحك. يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي ينطوي عليها الأمر، مع الأخذ في الاعتبار أهداف الاستثمارات ومستوى الخبرة، قبل التداول، وإذا لزم الأمر، اطلب المشورة المستقلة. "