تخرج شركة "مايكرون" (Micron) من واحدة من أقوى الفترات في تاريخها، إلا أن تقرير الأرباح المقرر صدوره يوم الأربعاء سيشكل في المقام الأول اختباراً للمرحلة المقبلة. والجدير بالذكر أن حجم النمو الحالي يُعد مثيراً للإعجاب؛ ففي الربع السابق، حققت الشركة إيرادات بلغت 41.46 مليار دولار - بزيادة سنوية قدرها 346% - في حين وصل هامش الربح الإجمالي (وفقاً للمبادئ المحاسبية غير المعتمدة على المبادئ المحاسبية المقبولة عموماً - non-GAAP) إلى 85%. وبالتزامن مع ذلك، دخلت تقنية الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي من الجيل الرابع (HBM4) بالفعل مرحلة الشحن بكميات كبيرة لأحد العملاء الرئيسيين.

وبناءً على ذلك، لا يحتاج السوق إلى تأكيد إضافي بأن شركة "مايكرون" (Micron) تستفيد من الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ إذ أن هذا الأمر مُنعكس بالفعل في التوقعات الحالية. وتكمن الأهمية الكبرى في معرفة المدة التي سيستمر خلالها نقص الذاكرة المتطورة، وما إذا كان الطلب المرتبط بتوسيع مراكز البيانات سيواصل تفوقه على قدرة القطاع على زيادة المعروض. وتشير تقديرات الإجماع الحالية إلى إيرادات تبلغ حوالي 51.25 مليار دولار، وربحية للسهم الواحد تبلغ 31.60 دولاراً.
أبرز توقعات السوق:
- الإيرادات: حوالي 51.25 مليار دولار
- ربحية السهم: حوالي 31.60 دولاراً
- الربع السابق: إيرادات بقيمة 41.46 مليار دولار
- التوقعات السابقة للشركة: إيرادات بقيمة 50 مليار دولار (بزيادة أو نقصان مليار دولار)
- هامش الربح الإجمالي المتوقع: حوالي 86%
- التوقعات السابقة لربحية السهم: حوالي 31 دولاراً
- تقنية HBM4: عمليات الشحن بكميات كبيرة جارية بالفعل
الأرقام القياسية لم تعد كافية
مع نمو النتائج بهذه الوتيرة، قد لا يعود مجرد تجاوز التوقعات يحظى بنفس الأهمية التي كان يتمتع بها سابقاً. كانت شركة "مايكرون" (Micron) قد توقعت سابقاً تحقيق إيرادات بقيمة 50 مليار دولار في الربع الرابع، وهامش ربح إجمالي يبلغ حوالي 86%، وربحية للسهم تقارب 31 دولاراً. وإذا حققت الشركة نتائج تتماشى مع هذه التقديرات، فمن المرجح أن يحول المستثمرون تركيزهم بسرعة نحو الأرباع القادمة؛ إذ لم تعد القضية الجوهرية بالنسبة لـ "مايكرون" هي حجم رقم قياسي بعينه، بل مدى استدامة الدورة الحالية للسوق.
ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) – القطعة الأهم في الأحجية
تظل ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) جزءاً حاسماً من المشهد العام؛ فتطوير أكثر رقائق الذكاء الاصطناعي تقدماً يتطلب كميات متزايدة من هذه الذاكرة، في حين أن القدرة على توسيع الإنتاج تظل محدودة. وقد بدأت "مايكرون" بالفعل في شحن كميات كبيرة من ذاكرة HBM4 لأحد العملاء الرئيسيين، كما يجري تسليم عينات لعملاء آخرين. وستكون وتيرة اعتماد عملاء جدد وزيادة معدلات الشحن من أهم العوامل التي سيراقبها السوق عن كثب.
لم يعد السؤال مقتصراً ببساطة على حجم مبيعات "مايكرون" في الربع القادم، بل تكمن الأهمية الكبرى في مدى سرعة قدرة الشركة على زيادة الإنتاج تزامناً مع استمرار نمو الطلب على ذاكرة HBM. ومن المتوقع أن تلعب الأجيال المتعاقبة من هذه الذاكرة دوراً متزايد الأهمية، في حين قد يفتح تطوير الجيل التالي (HBM4E) الباب أمام مرحلة نمو جديدة بحلول عام 2027.
نقص المعروض من الذاكرة قد يكون أهم من الطلب ذاته
يُعد جانب العرض عنصراً بالغ الأهمية في هذا السياق؛ فالطلب القادم من مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ينمو بوتيرة هائلة، غير أن توسيع القدرة الإنتاجية للذاكرة يتطلب استثمارات ضخمة وسنوات من التحضير. ونتيجة لذلك، قد يستمر النقص الحالي لفترة أطول بكثير مما هو معتاد في الدورات التقليدية لسوق الذاكرة.
وقد أبرمت "مايكرون" بالفعل 16 اتفاقية استراتيجية مع العملاء، تنص 14 منها على تحقيق حد أدنى من الإيرادات التراكمية يبلغ حوالي 100 مليار دولار على مدار فترة سريان العقود. وتوفر مثل هذه الاتفاقيات رؤية أوضح للطلب المستقبلي، وتشير إلى أن التحدي الأكبر قد لا يكمن في العثور على عملاء، بل في ضمان توفر كميات كافية من الذاكرة لتلبية احتياجاتهم.
هوامش الربح – هل يمكن الحفاظ على المستويات القياسية؟ لقد أظهر هامش الربح الإجمالي البالغ 85% مدى التغير الجذري في اقتصاديات أعمال شركة "مايكرون" (Micron)؛ فإلى وقت قريب، كان من الصعب تصور بلوغ مثل هذا المستوى المرتفع لشركة مصنعة للذاكرة، لطالما اعتمدت نتائجها تاريخياً بشكل كبير على دورة الأسعار. أما الآن، فتتوقع الشركة نفسها تحقيق هامش يناهز 86% في الربع المقبل.

يتمحور السؤال حول ما إذا كان هذا الوضع يمثل بداية لواقع جديد أم أنه مجرد نتيجة لظروف سوق مواتية للغاية. فإذا استمر نقص المعروض من شرائح الذاكرة لعدة أرباع سنوية أخرى، فقد تواصل شركة "مايكرون" (Micron) الاستفادة من الأسعار المرتفعة وهوامش الربح القوية للغاية. أما إذا بدأ المعروض في النمو بوتيرة أسرع من الطلب، فقد يصبح من الصعب الحفاظ على مستويات الربحية الحالية.
الذكاء الاصطناعي يغير اقتصاديات أعمال "مايكرون"
يعمل الذكاء الاصطناعي على تغيير طبيعة سوق الذاكرة؛ ففي الدورات السابقة، كان الطلب يتوزع على نطاق أوسع ليشمل الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، والإلكترونيات الاستهلاكية، ومراكز البيانات. أما اليوم، فإن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يدفع الطلب نحو حلول ذاكرة أكثر تطوراً وتكلفة.
وبالنسبة لشركة "مايكرون"، يمثل هذا الأمر فرصة للانتقال إلى شريحة سوقية ذات قيمة أعلى بكثير. لم تعد ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) مجرد منتج آخر ضمن محفظة الشركة، بل أصبحت أحد المكونات الرئيسية للبنية التحتية اللازمة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي. ولهذا السبب، قد تختلف الدورة الحالية اختلافاً جوهرياً عن الفترات السابقة التي شهدت ارتفاعاً سريعاً في أسعار الذاكرة.
عام 2027 سيكون عاماً محورياً
من الواضح أن نتائج الربع الحالي ستكون مهمة، إلا أن التركيز سيتجه بشكل متزايد نحو عام 2027. وبحلول ذلك الوقت، ستتضح الصورة بشكل أكبر عما إذا كان الطلب الحالي على ذاكرة (HBM) وغيرها من منتجات الذاكرة المتقدمة يمثل تحولاً هيكلياً، أم أن السوق ستبدأ في العودة إلى توازن أكثر نمطية بين العرض والطلب.
وبالتالي، ستشمل العوامل الرئيسية بالنسبة للمستثمرين: العقود الجديدة، ووتيرة توسيع الإنتاج، ومنتجات الجيل القادم من ذاكرة (HBM)، والنفقات الرأسمالية المخطط لها. إذ يتعين على "مايكرون" زيادة طاقتها الإنتاجية للاستفادة من الطلب، مع تجنب الوقوع في وضع يؤدي فيه المعروض المستقبلي إلى تغيير توازن السوق بسرعة مفرطة.
"مايكرون" كواحدة من أكبر المستفيدين من الذكاء الاصطناعي
توجد شركة "مايكرون" اليوم في وضع استثنائي؛ فمن ناحية، هي تستفيد بالفعل من الزيادة الهائلة في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ومن ناحية أخرى، ستعتمد نتائجها المستقبلية على مدى استمرار نقص المعروض من الذاكرة لفترة كافية. وتُظهر الإيرادات وهوامش الربح القياسية أن الشركة تقع في قلب هذه الدورة، لكن هذا يعني أيضاً أن سقف التوقعات لتقارير الأرباح المستقبلية قد ارتفع. لم يعد السوق يتساءل عما إذا كانت شركة "مايكرون" (Micron) تجني أرباحاً من الذكاء الاصطناعي؛ فقد تأكد ذلك بالفعل. وينصبّ الاهتمام الآن على معرفة مدى استمرار هذه الطفرة، وسرعة نمو الطلب على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، وما إذا كانت الشركة قادرة على تحويل النقص الحالي في الذاكرة إلى سنوات من النمو المستدام في الإيرادات والأرباح.
ولهذا السبب، قد لا يكون رقم الإيرادات البالغ 51.25 مليار دولار هو العنصر الأهم في تقرير الأرباح؛ إذ تكمن الأهمية الكبرى في الإجابة عن السؤال المتعلق بحجم الذاكرة التي ستتمكن "مايكرون" من بيعها في عام 2027 وما بعده.
المصدر: XTB Reserach
نتائج أرباح شركة "مايكرون" (Micron) اليوم بعد إغلاق السوق. فهل سيتلقى صعود أسهم الذكاء الاصطناعي دفعة جديدة؟
قمة الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض: ترامب يجمع عمالقة التكنولوجيا لرسم مستقبل الابتكار والرقابة
حصاد الأسواق: الذكاء الاصطناعي يدفع مؤشر "نيكي 225" للصعود، وتراجع أسعار النفط (30 سبتمبر 2026)
ترامب يشير إلى انخفاض كبير في أسعار النفط.. هل ستشهد الأسهم الأمريكية ارتفاعاً حاداً؟
"لا تشكل المواد الموجودة في هذه الصفحة نصيحة مالية ولا تأخذ في الاعتبار مستوى فهمك أو أهدافك الاستثمارية أو وضعك المالي أو أي احتياجات أخرى معينة. جميع المعلومات المقدمة، بما في ذلك الآراء، وبحوث السوق، والنتائج الرياضية والتحليلات التقنية المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى، يتم توفيرها لأغراض المعلومات فقط، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال تفسيرها على أنها عرض أو التماس لمعاملة في أي أداة مالية، ولا ينبغي تفسير المعلومات المقدمة على أنها مشورة ذات طبيعة قانونية أو مالية. أي قرارات استثمارية تتخذها يجب أن تستند حصرا إلى مستوى فهمك، أو أهدافك الاستثمارية، أو وضعك المالي، أو أي احتياجات أخرى معينة. إن أي قرار بالتصرف بناء على المعلومات المنشورة على الموقع الإلكتروني أو المرسلة إليك بوسائل أخرى هو على مسؤوليتك الخاصة تماما. أنت وحدك المسؤول عن مثل هذه القرارات. إذا كنت في شك أو غير متأكد من أنك تفهم منتجا معينا أو أداة أو خدمة أو معاملة معينة ، فيجب عليك طلب المشورة المهنية أو القانونية قبل التداول. الاستثمار في العقود مقابل الفروقات (CFDs) يحمل درجة عالية من المخاطر، لأنها منتجات قائمة على الرافعة المالية وحركات صغيرة في كثير من الأحيان في السوق يمكن أن يؤدي إلى تحركات أكبر بكثير في قيمة الاستثمار الخاص بك، وهذا يمكن أن يعمل ضدك أو لصالحك. يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي ينطوي عليها الأمر، مع الأخذ في الاعتبار أهداف الاستثمارات ومستوى الخبرة، قبل التداول، وإذا لزم الأمر، اطلب المشورة المستقلة. "