السلع

متوسط - الدروس 3

تعلم كيف تتداول على الأدوات المالية المتميزة مثل السلع، وما الدافع وراء سلوكها السعري.

سوف يستغرق حوالي: 15 دقيقة

 

ستتعلم في هذا الدرس:

  • لماذا تعد العوامل الأساسية حاسمة بالنسبة للسلع
  • ما الذي يمكن أن يؤثر على أسعار السلع
  • لماذا تعد الموسمية عامل هام عند التداول على السلع

تعد السلع أحد القطاعات الفريدة في الأسواق المالية في ظل كون أحد أهم العوامل المؤثرة في تداول السلع هو العلاقة المركبة بين العرض والطلب بين العوامل الاقتصادية وعادات استهلاك المستثمرين والتي تسبب إمكانية لتقلب أسعار السلع بشكل كبير.

بالرغم من كون السلع تعد المكون الرئيسي للسلع المصنعة إلا أن انتاجها واستهلاكها يعتمد بشكل كبير على عدة عوامل مثل المناخ والموسمية والموارد. على سبيل المثال عانت أسعار النفط الخام بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية وذلك بعد ارتفاع معدلات إنتاج النفط الصخري بأسرع من الطلب الأمر الذي زاد من معدل مخزونات النفط الخام وبالتالي تراجعت أسعار النفط الخام. سنقوم بشرح كافة العوامل الهامة لتداول السلع خلال هذه المقالة.

ما هي السلعة بالضبط؟

عادة ما تكون السلع هي مورداً طبيعياً يمكن معالجته وبيعه، ويتضمن هذا السلع الزراعية والمعادن والطاقة ونواتج التعدين وأكثر من هذا.

الجدير بالذكر أن عمليات البيع والشراء للسلع يتم عادة من خلال العقود المستقبلية الموحدة في العديد من البورصات، مما يعني أنك لست مضطراً لشراء برميل نفط وتخزينه في حديقة منزلك. بل كل ما عليك فعله هو شراء عقد مستقبلي لتصبح من متداولين السلع، هذا وتعد أكثر بورصات العالم شهرة في مجال السلع هي بورصة شيكاغو لتداول السلع [CBOT] وخلالها يمكن للمتداولين شراء العقود الآجلة للسلع الأساسية في الزراعة مثل القمح والذرة والشوفان والذرة الصفراء والأرز وفول الصويا وغيرها من السلع. حقيقة أن تداول السلع يتم بشكل رئيسي من خلال العقود المستقبلية يوفر لها مزايا خاصة بها، حيث تسمح العقود المستقبلية للمتداول بالبيع أو الشراء للسلعة دون الحاجة إلى تخزينها او التعامل معها بشكل مادي وهو ما يسمح للمضاربين أن يكونون جزءاً من السوق.

وبهذا يمكننا تقسيم متداولين السلع إلى مجموعتين: المستثمرين الحقيقيين والمضاربين. المجموعة الأولى تمثل المشترين الفعليين للسلع الذين يستخدمون عقود السلع الآجلة لأغراض التحوط التي كانت مخصصة لها في الأصل، هؤلاء المتداولون يقومون فعليًا بتسليم وتسلم السلع عند انتهاء العقد الآجل، أما النوع الثاني من متداولين السلع وهم المضاربين الذين يتداولون لغرض واحد وهو الربح من تقلب حركة الأسعار ولا يقوم هؤلاء المتداولين أبداً بتسليم أو تسلم السلع عند انتهاء العقد ويكون لهؤلاء تأثير كبير على حركة الأسعار. بالعودة إلى النفط الخام نجد أن الأسعار قد تراجعت بشكل حاد في الربع الأول من 2016 وكان السبب في الحركة يرجع إلى عوامل أساسية في السوق، ولكن السبب الرئيسي في حركة الأسعار بهذا الشكل الحاد كان المضاربون الذي توقعوا انخفاض الأسعار إلى 10 دولار للبرميل لذا يجب على متداولين السلع وضع هذا العامل في الحسبان.

التحليل الأساسي له دور حاسم:

التحليل الفني له دور مفيد في تداولات السلع، ولكن التحليل الأساسي أيضاً له دور حاسم في حركات السلع ويلجئ العديد من المتداولين إلى الاعتماد عليه، فما السبب في ذلك؟

يعد العرض والطلب هو الركيزة الأساسية للتحليل الأساسي للسلع حيث يربط بينهما معادلة بسيطة، ولكن تزداد الأمور تعقيداً عند محاولة التنبؤ بالأسعار في المستقبل. فالسلع تتداول عادة في دورات يكون المعروض من السلع في بعضها ضعيف وبالتالي ترتفع الأسعار، وفي البعض الآخر يكون المعروض زائداً وبالتالي تنخفض أسعار السلعة. بشكل عام يمكن تقسيم تحركات أسعار السلع باستخدام التحليل الأساسي إلى صيغتين بسيطتين:

1) إذا كان الطلب أقل من المعروض، فيجب أن تنخفض الأسعار

2) إذا كان الطلب أعلى من المعروض، فيجب أن ترتفع الأسعار

تعمل هذه القواعد عادة ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد استثناءات، فالأسواق المالية معقدة بشكل كبير وتملك العديد من العوامل التي تؤثر على الأسعار بما في ذلك أسعار السلع.

كما أشرنا من قبل فإن التغير في المعروض قد يلعب دوراً هاماً بالنسبة للسلع، حيث يعد المعروض من سلعة ما هو الكمية التي يتم ترحيلها من سنوات الإنتاج السابقة والكمية التي يتم إنتاجها خلال العام الجاري، على سبيل المثال المعروض الحالي من الفول الصويا يشمل المحاصيل المزروعة في الأراضي الزراعية حالياً بالإضافة إلى الكمية المتبقية من محاصيل العام الماضي، فكلما ارتفع هذا المعروض (في حالة ثبات الطلب) كلما انخفضت الأسعار. هذا ويتأثر المعروض بالعديد من العوامل مثل الطقس، والكمية الإجمالية للفدان المزروع، وتلف الإنتاج، وأمراض المحاصيل، والتكنولوجيا.

أما الجانب الآخر من المعادلة فهو الطلب والذي يعد الكمية التي يتم استهلاكها عند مستوى سعر معين، وبشكل عام يزداد الطلب مع تراجع أسعار السلعة بينما يتراجع الطلب مع ارتفاع أسعار السلعة، على سبيل المثال كلما ارتفعت أسعار وقود المحركات كلما قل اعداد المهتمين بالشراء وبالتالي يقل الطلب عليه، ففي حالة تضاعف أسعار وقود المحركات فمن المحتمل أن تختار السفر بالحافلة أو الدراجة بدلاً من السيارة. هذا يعني أن الطلب على وقود المحركات وبالتالي على النفط سيكون أقل.

الآن دعنا نتعرف على البيانات التي يجب متابعتها لتوقع ارتفاع أو انخفاض الأسعار منذ كون العرض والطلب هو أحد المحركات الرئيسية لأسعار السلع.

البيانات التي يجب متابعتها:

كما أشرنا سابقاً أن العلاقة بين العرض والطلب يعد أمراً حاسماً بالنسبة لأسعار السلع، ولهذا السبب من الأمور الهامة متابعة البيانات التي تصدر عن كثب. على سبيل المثال نجد أن المتداولين على النفط الخام يتابعون التقرير الأسبوعي لوكالة الطاقة لمعرفة التغير في المخزونات من النفط الخام وهل سيؤثر هذا على العرض والطلب وبالتالي على توجه السوق، فارتفاع المخزونات يعكس ارتفاع المعروض مقارنة بالطلب على النفط الخام. وفيما يلي أهم نوعين من التقارير التي ينبغي على المتداولين متابعتها:

التغير في المخزونات - كما في مثال النفط الخام فإن التغير في المخزونات يعد أحد الطرق لمعرفة إذا كان الطلب أو التوقعات يلعبان دوراً هاماً في توجه السوق في هذا الوقت. فكل سلعة لديها تقرير خاص بها لتحديد حجم المخزونات من هذه السلعة ويصدر بشكل دوري، لذا فمتابعة هذه التقارير أمراً هاماً مثل تقارير Oil - API ، DOE التي تصدر كل أسبوع. أما عن السلع الزراعية - فيصدر تقرير وزارة الزراعة الأمريكية في نهاية كل شهر.

تقارير الرصيد – في حين أن تقارير المخزونات تشير إلى أي جانب يسيطر على تحركات السوق في الوقت الحالي، فإن تقارير الرصيد تؤكد أو تنفي هذه المؤشرات. حيث تصدر هذه التقارير بشكل أقل من تقارير المخزونات ولكنها تحمل معلومات أكثر أهمية، على سبيل المثال نجد ان تقرير منظمة الأوبك الشهري يعد من تقارير الرصيد حيث يتمحور التقرير حول الوضع الحالي في سوق النفط كما يظهر التغيرات في الطلب والعرض والإنتاج ويتضمن توقعات الأشهر المقبلة.

كل سلعة لديها تقارير خاصة بها وعليك التعرف على هذه التقارير قبل البدء في التداول على هذه السلعة، أيضاً يلاحظ أن وقت صدور هذه التقارير يصاحبه زيادة كبيرة في تذبذب أسعار السلعة، لذا يجب أن تكون على دراية بمواعيد صدور هذه التقارير.

الموسمية والطقس:

الموسمية تعد أحد الأجزاء الهامة من التحليل الأساسي للسلع، ففي الوقت الذي تتحرك فيه العملات والمؤشرات بشكل عشوائي على مدار العام، نجد ان السلع تشهد حركات محددة في أوقات محددة من العام. تواجه بعض السلع مثل الذرة والقمح توجهات سعرية ناتجة عن دورات النمو السنوية. على سبيل المثال تتراجع أسعار السلع خلال فترات الحصاد بسبب المعروض الوفير من السلع إلى جانب تلاشي المخاطر المتعلقة بتقلبات الطقس التي من شأنها أن تؤثر على ناتج الحصاد. وعلى عكس ذلك ترتفع أسعار الحبوب خلال موسم الزراعة والنمو بسبب المخاطر التي من الممكن ان تتعرض لها وهو ما يدفع المضاربون إلى فرض توقعات بناءً على ذلك. هذا ولا يوجد لدى السلع الأخرى مثل النفط الخام والغاز الطبيعي والمعادن النفيسة دورات إنتاج تعتمد على الموسمية، ولكن مستهلكين هذه السلع قد يتعرضون لمثل هذه الدورات. فعلى سبيل المثال ترتفع أسعار النفط الخام غالباً في فصل الربيع قبل بدء موسم القيادة الصيفي، كما تتراجع أسعار الغاز الطبيعي في فصل الخريف بسبب تكدس المخزونات لدى مزودي الطاقة استعداداً لشهور الشتاء. أواخر شهر يناير تكون غالباً بداية موسم حصاد الحبوب مثل الذرة وفول الصويا (في حالة فول الصويا يمتد الموسم على أشهر الصيف الأولى) بينما ينتهي موسم الذرة في مارس، وعادة ما يكون الارتفاع في أسعار الحبوب ناتج عن المخاطر في الأسواق بسبب تزايد عدم اليقين بشأن موسم زراعة المحاصيل القادم، فالعديد من العوامل قد تتغير أثناء موسم الزراعة. هذا ويدرك المتداولين أن الاتجاه الصاعد على أسعار الحبوب يمكن أن يمثل أهم فرص للتداول خلال العام إذا لم يتماشى موسم زراعة المحاصيل مع التوقعات. الرسم البياني أدناه يوضح أداء كل شهر من القمح على مدى السنوات الخمس الماضية.

المصدر: بلومبرج

 

ينقلنا هذا إلى عامل آخر يجب النظر إليه وهو الطقس والذي كما أوضحنا سابقاً يمكنه أن يلعب دوراً هاماً بالنسبة لسوق السلع، فكلما انخفضت درجات الحرارة كلما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي، أيضاً يمكن ان يكون الطقس البارد مضر بالنسبة للمحاصيل الزراعية وهو ما قد يدفع أسعار القمح والسلع الزراعية الأخرى إلى الارتفاع، لذلك فعلينا عدم أخذ الموسمية فقط في الاعتبار فالطقس يلعب دوراً هاماً أيضاً.

إذن هل هناك نمط منتظم يمكن تطبيقه على سوق السلع فيما يتعلق بالموسمية؟ ليس تماماً، فالموسمية هي مجرد أداة تشير إلى تحركات الأسواق في فترات محددة في الماضي ولكن ليس بالضرورة أن تتكرر هذه التحركات خلال هذا العام، فلا يوجد ضمان أن يعيد التاريخ نفسه بشكل متوسط في المستقبل. ولكن الاحتمالات تراهن دائما على أن يعيد التاريخ نفسه وأن يكون هناك ميزة لدراسة الأنماط الموسمية قبل اتخاذ القرارات.

سوق مثير:

أسواق السلع مختلفة بعض الشيء على الأسواق المالية الأخرى حيث يعد الأجانب الأهم بالنسبة للسلع هو التحليل الأساسي، ولكن يلعب التحليل الفني دوراً هاماً أيضاً. عند التداول على السلع يجب أن يأخذ المتداولين العديد من العوامل في الاعتبار مثل الموسمية أو الطقس، والأهم من ذلك أن ندرك أن لكل سلعة قوانينها الخاصة فعند استخدام عامل أو استراتيجية ناجحة في سوق النفط الخام قد تكون عديمة الفائدة عند تطبيقها على القمح أو السلع الزراعية الأخرى، وهو ما يجعلنا نتأكد أن سوق السلع هو أحد أكثر الأسواق اثارة في التداول.

تم تقديم هذه المقالة للحصول على معلومات عامة ولأغراض تعليمية فقط. لا تمثل أي آراء أو تحليلات أو أسعار أو أي محتوى آخر نصيحة أو توصية استثمارية. لم يتم إعداد أي بحث وفقًا للمتطلبات القانونية اللازمة لتعزيز استقلالية البحوث الاستثمارية، وبالتالي يعتبر عملاً تسويقيًا. لن تتحمل شركة XTB أي مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، أي خسارة في الأرباح، والتي قد تنشأ بشكل مباشر أو غير مباشر لاستخدام هذه المعلومات أو الاعتماد عليها. يرجى العلم بأن المعلومات والبحوث المستندة إلى البيانات أو الأداء التاريخي لا تضمن الأداء أو النتائج في المستقبل.

الفوركس وعقود الفروقات هي منتجات ذات رافعة مالية وقد تؤدي إلى خسائر تتجاوز ودائعك. يرجى التأكد من فهمك التام لجميع المخاطر.

الخسائر يمكن أن تتجاوز الايداعات