بعد جلسة قوية يوم الأربعاء، مدفوعةً بفوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس، عاد الحذر ليخيم على "وول ستريت". فقد بدأ التفاؤل الذي ساد بالأمس يفسح المجال أمام محاولات تقييم كيفية تأثير موازين القوى الجديدة في واشنطن على السياسة الاقتصادية والقطاعات المختلفة في السوق. وفي هذا السياق، انخفض مؤشر "ناسداك" بنحو 2%، وتراجع مؤشر "إس أند بي 500" بنحو 0.8%، بينما ظل مؤشر "داو جونز" المؤشر الرئيسي الوحيد الذي حافظ على أدائه الإيجابي، محققاً مكاسب تجاوزت 0.2%.
وقد أحكم الديمقراطيون سيطرتهم على مجلسي الكونغرس، مما يحد من قدرة إدارة ترامب على المضي قدماً في أجندتها السياسية. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسة الاقتصادية؛ إذ لا يزال الرئيس يحتفظ بحق النقض (الفيتو)، كما أن الخلافات المحتملة بين البيت الأبيض والكونغرس قد تجعل تمرير تشريعات جديدة أمراً أكثر صعوبة. وسينصب تركيز المستثمرين الآن على معرفة أي من الوعود الانتخابية ستتحول إلى تدابير سياسية ملموسة، وأيها سيبقى مجرد جزء من السجال السياسي.
يواجه قطاع التكنولوجيا أكبر قدر من عدم اليقين؛ فقد أثار فوز الديمقراطيين مخاوف جديدة بشأن احتمالية فرض رقابة أكثر صرامة على الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات. ولا تقتصر المخاطر على الجوانب التنظيمية فحسب، بل تمتد لتشمل المعارضة المحلية للاستثمارات في البنية التحتية الجديدة. وقد تؤدي أي تأخيرات محتملة في بناء مراكز البيانات إلى الضغط على الشركات المصنعة للرقائق الإلكترونية، وموردي الأجهزة، وشركات الطاقة التي تدعم هذا القطاع.
مع ذلك، لا يعني هذا أن جميع شركات التكنولوجيا الكبرى ستواجه القدر ذاته من الضغوط؛ فتباطؤ توسع البنية التحتية قد يشكل تحدياً لمصنعي أشباه الموصلات ومشغلي مراكز البيانات، في حين قد يكون التأثير على كبار مزودي الخدمات السحابية أكثر تعقيداً. وتُظهر تداولات يوم الخميس هذا التباين؛ إذ يتركز الضعف بشكل رئيسي في أسهم شركات تصنيع الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال بعض كبرى شركات التكنولوجيا تحقق مكاسب.
بعد موجة الصعود التي شهدتها الأسواق بالأمس، تحول تركيز "وول ستريت" من نتائج الانتخابات بحد ذاتها إلى تداعياتها المحتملة. وتواجه السوق الآن عامين قد تلعب فيهما العلاقات بين الإدارة والكونغرس دوراً محورياً في صياغة اللوائح التنظيمية، وتحديد الإنفاق العام، ورسم السياسات تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى. وفي الوقت الراهن، يظل مؤشر "داو جونز" أكثر صموداً نسبياً، في حين يتأثر مؤشرا "إس أند بي 500" و"ناسداك" بتغير المزاج العام تجاه الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وبالتالي، فإن التفاؤل الذي ساد بالأمس لم يترجم إلى صعود مستمر في عموم السوق.

تشهد عقود مؤشر (S&P 500) الآجلة (US500) تراجعاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، لتفقد بذلك جزءاً من المكاسب التي حققتها خلال موجة الصعود التي شهدتها "وول ستريت" يوم الأربعاء عقب الانتخابات. وتتعرض أسهم قطاع التكنولوجيا لأقوى ضغوط، في ظل تزايد قلق المستثمرين من أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى اتخاذ تدابير تقيد -أو تعطل مؤقتاً- إنشاء مراكز بيانات جديدة.
المصدر: XTB Research
أخبار الشركات
يشهد سهم شركة "مايكرون" (Micron - MU.US) تراجعاً بنحو 7% خلال تعاملات "وول ستريت" يوم الخميس، مواصلاً خسائره التي بدأت مع عمليات البيع المكثفة يوم الأربعاء. وتواجه الشركة -المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة- ضغوطاً بيعية قوية، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي الفوز السياسي للحزب الديمقراطي إلى فرض قيود أو إبطاء وتيرة بناء مراكز البيانات، مما قد يضعف الطلب المستقبلي على رقائق الذاكرة.
تواجه شركة "سبيس إكس" (SpaceX - SPCX.US) معارضة محلية لمشروعها الضخم المخطط له في ولاية أريزونا، والمخصص لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ويُبدي السكان قلقهم بشكل رئيسي بشأن الاستهلاك المرتفع للمياه، والطلب الكبير على الطاقة، والأثر البيئي المحتمل. وقد يتطلب المشروع طاقة تصل إلى 6 جيجاوات، في حين قد تؤدي الاحتجاجات والعقبات المتعلقة بالتراخيص إلى تأخير تطويره.
أفادت تقارير بأن شركة "مايكروسوفت" (Microsoft - MSFT.US) قررت التراجع عن توسيع شراكتها -التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات- مع شركة "إن سكيل" (Nscale) البريطانية، والتي كانت تتضمن إنشاء مركز بيانات في ولاية تكساس. ويعني هذا القرار أن "مايكروسوفت" لن تمارس خيار زيادة سعتها الحاسوبية المحجوزة، رغم أن الاتفاقية الحالية تظل قائمة كما هي. ويُعد هذا مؤشراً إضافياً على أن كبرى شركات التكنولوجيا أصبحت أكثر انتقائية فيما يتعلق بالإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وباتت تقيّم الطلب المستقبلي بمزيد من الحذر.
تعرض سهم شركة "كوالكوم" (Qualcomm - QCOM.US) لضغوط عقب إعلان نتائجها المالية للربع الرابع، إلى جانب تقديم توقعات متباينة للفترة المقبلة. فقد شهدت إيرادات رقائق الهواتف الذكية تراجعاً ملحوظاً، مما يعكس الظروف الصعبة في سوق الأجهزة المحمولة، في حين سجل قطاع السيارات نمواً قوياً. ويحاول المستثمرون تقييم ما إذا كان التوسع في مجالات أعمال جديدة -بما في ذلك الحلول المتعلقة بالذكاء الاصطناعي- قادراً على تعويض الضعف في الأنشطة التقليدية للشركة.
نتائج أرباح "كوالكوم": انتكاسة في قطاع الهواتف الذكية
ملخص الأسواق: تعافي أسعار الغاز في أوروبا وهبوط حاد في أسهم "راينميتال"
عاجل: بنك إنجلترا يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 4%
البنك المركزي النرويجي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمالية رفعها. فهل يعني هذا حقاً نهاية مسار صعود الكرونة النرويجية؟