يشهد مؤشر "ناسداك 100" (US100) تعافياً بعد تعرضه لأكبر موجة بيع خلال الأشهر التسعة عشر الماضية؛ ومع ذلك، فإن الارتداد الذي حدث يوم الجمعة لا يغير من حقيقة أن السوق قد دخلت مرحلة تتسم بقدر أكبر من التوتر والتقلب. ولا تزال أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تمثل المصدر الرئيسي لحالة عدم اليقين، إذ بدأ المستثمرون يتساءلون عن وتيرة التوسع المستقبلي لمراكز البيانات في ظل التحولات السياسية في الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، أدى صدور تقرير قوي حول سوق العمل إلى تقليص احتمالات تبني الاحتياطي الفيدرالي لسياسة نقدية أكثر تيسيراً، مما أبقى تكلفة رأس المال مرتفعة بالنسبة لشركات التكنولوجيا ذات التقييمات العالية. وبناءً عليه، تبدو عمليات الشراء التي جرت يوم الجمعة أقرب إلى محاولة لتحقيق الاستقرار بعد تصحيح حاد، بدلاً من كونها عودة واضحة لشهية المخاطرة.
- ارتفع مؤشر "ناسداك 100" بنحو 2.5%، بينما صعد مؤشر "إس أند بي 500" (S&P 500) بنحو 1.2%، في حين ظل مؤشر "داو جونز" على انخفاض طفيف. وتركز هذا التعافي بشكل رئيسي في قطاعي التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وهما القطاعان اللذان تضررا بشدة في الجلسة السابقة؛ حيث ارتفع سهم "إنفيديا" (Nvidia) بأكثر من 5%، كما استفادت أسهم شركات أشباه الموصلات من معنويات إيجابية قوية أعقبت التحديثات الصادرة عن شركة "لام ريسيرش" (Lam Research).
- وكان يوم الخميس قد شهد أكبر تراجع يومي للمؤشرات الأمريكية الرئيسية منذ أبريل 2025؛ إذ هبط مؤشر "ناسداك" بنسبة 5.5%، وتراجع مؤشر "إس أند بي 500" بنسبة 4.4%، بينما فقد مؤشر "داو جونز" أكثر من 1800 نقطة. ومع نهاية تلك الجلسة، كان مؤشر "ناسداك" قد انخفض بأكثر من 10% عن ذروته الأخيرة، ليدخل بذلك رسمياً في نطاق التصحيح.
- وقد تركزت الضغوط الأكبر على الشركات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، حيث خسرت أكبر سبع شركات تكنولوجيا أمريكية ما يقرب من تريليون دولار من قيمتها السوقية الإجمالية في جلسة واحدة فقط. ويشير الارتداد الذي شهدته أسهم شركتي "مايكرون" (Micron) و"إنفيديا" يوم الجمعة إلى أن بعض المستثمرين بدأوا في استغلال تراجع الأسعار للشراء، رغم أن حجم موجة البيع السابقة لا يزال يسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بتركيز السوق.
- وقد بدأ المستثمرون في أخذ احتمالية تباطؤ وتيرة بناء مراكز البيانات بعين الاعتبار، وذلك في أعقاب التغيرات السياسية في الولايات المتحدة وتزايد الضغوط التنظيمية. وهذا يمثل تحدياً مباشراً للرؤية التي استندت إليها التقييمات المرتفعة لشركات تصنيع الرقائق، وموردي البنية التحتية، وشركات الحوسبة واسعة النطاق (hyperscalers).
- جاء تقرير سوق العمل أقوى بكثير من التوقعات؛ إذ ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بمقدار 165 ألف وظيفة، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.1%. وتُقلل هذه البيانات من الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لتسريع وتيرة تيسير السياسة النقدية، كما قد تُبقي عوائد سندات الخزانة عند مستويات مرتفعة، مما يشكل عائقاً إضافياً أمام أسهم النمو.
رسم بياني لمؤشر US100 (على الإطارين الزمنيين H1 وD1)
اقتربت عقود "ناسداك 100" الآجلة من المتوسط المتحرك الأسي (EMA) لفترة 50 (الخط البرتقالي)، لكن التوقعات بشأن تحسن أوسع في معنويات السوق لا تزال غير مؤكدة، رغم التعافي الذي حدث وسط أحجام تداول مرتفعة. وعلى المدى القصير، يبدو أن النطاق السعري بين 27,600 و27,700 يمثل منطقة المقاومة الرئيسية، في حين يظل المستوى المتدني الذي سُجّل خلال عمليات البيع بالأمس، بالقرب من 27,200 نقطة، بمثابة مستوى الدعم الرئيسي.

المصدر: xStation5
على الإطار الزمني اليومي الأوسع، يتداول عقد "ناسداك 100" الآجل بالقرب من المستويات المتدنية التي سُجلت خلال موجة البيع في شهر يوليو، لكنه تحرك إلى ما دون المتوسط المتحرك الأسي (EMA) لمدة 200 يوم (الخط الأحمر)؛ وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث انعكاس في الاتجاه على المديين المتوسط والطويل. ويُعد التعافي المستدام فوق مستوى 28,600 نقطة —حيث يقع المتوسط المتحرك المشار إليه باللون الأحمر— هو مستوى المقاومة الرئيسي والهدف الصعودي للمتداولين الذين يراهنون على ارتفاع السوق (الثيران).
المصدر: xStation5
ارتفع سهم شركة لام ريسيرش بعد إعلانها عن برنامج إعادة شراء الأسهم. هل يستطيع قطاع أشباه الموصلات استعادة زخمه؟
ارتفع سهم لام ريسيرش بأكثر من 10% عقب موجة البيع الحادة التي شهدها قطاع أشباه الموصلات، حيث استجاب المستثمرون بشكل إيجابي لتفويض جديد لإعادة شراء أسهم بقيمة 25 مليار دولار أمريكي وتوزيع أرباح ربع سنوية قدرها 0.33 دولار أمريكي للسهم الواحد. ويُعدّ هذا الانتعاش جزءًا من محاولة أوسع لتحقيق الاستقرار في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بعد أن شهد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات أسوأ جلسة له منذ مارس 2020.
- وقد وافق مجلس إدارة لام ريسيرش على برنامج إعادة شراء الأسهم الجديد، وهو ما فسّره المستثمرون على أنه إشارة قوية على ثقة الإدارة في القيمة طويلة الأجل للشركة.
- كما أعلنت الشركة عن توزيع أرباح نقدية ربع سنوية قدرها 0.33 دولار أمريكي للسهم الواحد، مما يعزز فكرة التدفقات النقدية القوية واستعداد الإدارة لإعادة رأس المال إلى المساهمين.
- وترى شركة لينكس إيكويتي ستراتيجيز أن الطلب على معدات تصنيع الذاكرة وذاكرة NAND في آسيا لا يزال أكثر مرونة مما توحي به ردة فعل السوق الحادة التي أعقبت الانتخابات.
- أبقت كل من نيدهام وميزوهو ومورغان ستانلي على نظرتها الإيجابية تجاه شركة لام ريسيرش رغم خفضها لتوقعاتها السعرية، بينما لا يزال الإجماع العام للمحللين إيجابياً بشكل واضح.
رسم بياني لشركة لام ريسيرش (LRCX.US)، الإطار الزمني اليومي (D1)
على الرغم من استمرار نمو أعمال الشركة وتحسن أساسياتها، انخفض سعر السهم بنحو 25% عن متوسطه المتحرك الأسي لـ 200 يوم (الخط الأحمر). يقع مستوى المقاومة الرئيسي حالياً عند حوالي 260 دولاراً، مدعوماً بردود فعل سعرية سابقة، بينما يقع مستوى الدعم قرب 180 دولاراً للسهم.
المصدر: xStation5
ارتفاع أسهم "موديرنا" (Moderna) عقب إعلان نتائجها الفصلية
شهدت أسهم شركة "موديرنا" (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز: MRNA.US) ارتفاعاً بنحو 4%، وذلك بعد أن جاءت نتائج الربع الثالث أفضل بكثير من التوقعات. كما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات لعام 2026 لتتراوح بين 15% و25%، مقارنة بتوقعاتها السابقة التي لم تكن تتجاوز 10%. وقد استفادت الشركة بشكل رئيسي من قوة مبيعات لقاح كوفيد-19 خارج الولايات المتحدة، بالتزامن مع خفض نفقات البحث والتطوير. ومن العوامل الإيجابية الأخرى، رفع توقعات المبيعات للعام بأكمله، وزيادة تقديرات الرصيد النقدي المتوقع بنهاية العام.
- بلغت ربحية السهم المعدلة 0.38 دولار، في حين كانت توقعات السوق تشير إلى خسارة قدرها 1.09 دولار للسهم الواحد.
- ارتفعت الإيرادات بنسبة 29% على أساس سنوي لتصل إلى 1.31 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير متوسط تقديرات السوق البالغ نحو 892 مليون دولار.
- بلغ إجمالي المبيعات داخل الولايات المتحدة 780 مليون دولار، بينما ساهمت الأسواق الدولية بمبلغ 533 مليون دولار في الإيرادات.
- تمثل المحرك الرئيسي لهذا النمو في زيادة شحنات لقاح كوفيد-19 خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك الشحنات الموردة بموجب اتفاقيات توريد حكومية طويلة الأجل.
- حققت "موديرنا" صافي ربح قدره 162 مليون دولار، مقارنة بصافي خسارة بلغ 200 مليون دولار في العام السابق، مما يعكس تحسناً ملموساً في الربحية.
- انخفضت نفقات البحث والتطوير بنسبة 27% لتصل إلى 583 مليون دولار، مما دعم الأداء التشغيلي وأسهم في تقليل وتيرة استهلاك السيولة النقدية.
ورفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 15% و25%، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى نمو لا يتجاوز 10%. كما رفعت "موديرنا" تقديراتها للرصيد النقدي بنهاية العام لتصل إلى ما بين 8.1 و8.3 مليار دولار، مقارنة بالنطاق السابق الذي تراوح بين 4.7 و5.2 مليار دولار، مما يعزز وضع السيولة لديها بشكل جوهري.
وفي الوقت ذاته، خفضت "موديرنا" توقعاتها للإنفاق على البحث والتطوير لعام 2026 إلى نحو 2.7 مليار دولار، انخفاضاً من 2.9 مليار دولار كانت متوقعة سابقاً. وإلى جانب النتائج المالية، يبرز التقدم في خط إنتاج الأدوية واللقاحات كعامل إيجابي إضافي؛ حيث وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على لقاح الشركة للإنفلونزا (mFLUSIVA)، كما أظهر عقار "إنتيسميران" (intismeran) نتائج إيجابية في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لعلاج الورم الميلانيني (سرطان الجلد). بالنسبة للمستثمرين، يكمن السؤال الأهم الآن في قدرة شركة موديرنا على الحفاظ على هوامش ربحية متزايدة وضبط التكاليف، مع تنويع أعمالها بنجاح لتشمل مجالات أخرى غير لقاحات كوفيد-19.
مخطط سعر سهم موديرنا (MRNA.US)، الإطار الزمني اليومي الأول
المصدر: xStation5
تعتزم OpenAI مواصلة الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي 📈 واستمرار تعافي مؤشر ناسداك
أسعار النفط تتراجع بعد بلوغها 100 دولار 📉 هل تدرس إيران إجراء تغيير في برنامجها النووي؟
🚩 زوج اليورو/الدولار الأمريكي يخسر 0.6%
عاجل: بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية أقوى بكثير من المتوقع، والأسواق تتفاعل.