شهدت عملة البيتكوين ارتفاعاً قوياً من حوالي 63,000 دولار إلى ما يقرب من 82,000 دولار في أوائل شهر سبتمبر، إلا أن الارتفاع الحاد في عوائد السندات، واقتراب أسعار النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، وحالة عدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية، والمخاوف المتزايدة بشأن دورات رفع أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الأخرى، لا تزال جميعها تلقي بظلالها على آفاق العملة.
استقرار سعر البيتكوين قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) يوم الجمعة
ونتيجة لذلك، تراجع سعر البيتكوين مجدداً إلى مستوى 78,000 دولار، وذلك بعد فترة وجيزة من استعادة مستوى 80,000 دولار. ولا تزال معنويات السوق تجاه العملات المشفرة الأخرى ضعيفة نسبياً؛ ففي حين تحسنت الأنشطة المسجلة على الشبكة (on-chain activity)، إلا أن التدفقات الداخلة إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) قد تباطأت خلال الجلسات القليلة الماضية. وسيكون الاختبار الرئيسي للعملات المشفرة هو بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر أغسطس، المقرر صدورها يوم الجمعة في الساعة 2:30 مساءً بتوقيت وسط أوروبا الصيفي (CEST). وقد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى عودة البيتكوين إلى ما دون مستوى 70,000 دولار، في حين أن صدور بيانات أقل من التوقعات قد يساعد العملة على الاستقرار فوق مستوى 80,000 دولار، مما يحول هذا المستوى من منطقة مقاومة إلى منطقة دعم هامة.
وفي الوقت الراهن، تراجع الاهتمام باحتمالية إقرار تشريعات داعمة للعملات المشفرة في الولايات المتحدة، وذلك مع تأخر الجمهوريين عن الديمقراطيين في استطلاعات الرأي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويبدو مستقبل "قانون وضوح العملات المشفرة" (Crypto Clarity Act) غير مؤكد، إذ قد لا يتم إقرار التشريع ليصبح قانوناً نافذاً قبل منتصف عام 2027. وإذا انخفضت أسعار النفط واستمرت وزارة الخزانة الأمريكية في شراء الأوراق المالية للديون بفاعلية، فقد يدعم ذلك البيتكوين، وكذلك الذهب، وبشكل أوسع، الأصول التي ترتبط بعلاقة عكسية مع الدولار.
الرسم البياني لسعر البيتكوين (الإطار الزمني اليومي - D1)
تحافظ أكبر عملة مشفرة على زخمها، رغم تراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى مستوى 61 تقريباً، وإظهار مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) إشارات محتملة لتقاطع هبوطي. ويقع المتوسط المتحرك الأسي لمدة 200 يوم (EMA200) بالقرب من مستوى 74,000 دولار، إلا أن النطاق السعري بين 60,000 و70,000 دولار يبدو منطقة دعم "أكثر طبيعية" في حال فقدان الزخم الصعودي. وتكمن المقاومة الرئيسية حول مستوى 81,500–82,000 دولار، وهي المنطقة التي توقف عندها الارتفاع الأخير وشهدت ردود فعل سعرية قوية حددت قممًا محلية خلال الربيع الماضي. وفي الوقت نفسه، توفر المنطقة المحيطة بمستوى 77,000 دولار دعماً هاماً على المدى القصير.

المصدر: xStation5
البيتكوين يقترب من مستوى 80,000 دولار دون تسجيل طفرة في الإيداعات الضخمة لدى منصات التداول
من المثير للاهتمام أنه على الرغم من التعافي القوي في الأسعار، لم تشهد الأسابيع الأخيرة زيادة مماثلة في حجم الإيداعات الضخمة لدى منصات التداول الفوري (Spot Exchanges). ووفقاً لبيانات "CryptoQuant"، بلغ إجمالي حجم أكبر 10 عمليات إيداع في منصات التداول الفوري 5,442 عملة بيتكوين في 8 سبتمبر، وهو ما يزيد بنسبة 5% فقط عن متوسط الأيام الثلاثين السابقة، في حين بلغ متوسط الأيام السبعة حوالي 4,670 عملة بيتكوين. وحتى الآن، لم يتزامن تعافي الأسعار مع نشاط غير معتاد في الإيداعات الضخمة؛ لذا يجدر مراقبة ما إذا كانت متوسطات التدفقات الداخلة ستبدأ في الارتفاع بشكل مستمر بالتزامن مع تراجع الأسعار.

المصدر: CryptoQuant
حائزو العملة على المدى الطويل يبيعون بخسارة
لقد أثبتت الفترات التي قام فيها حتى المستثمرون متوسطو وطويلو الأجل ببيع البيتكوين بخسارة وبشكل مستمر، أنها غالباً ما تشكل فرصاً جيدة للتجميع طويل الأجل؛ وهي الفترات التي انخفض فيها مؤشر SOPR إلى ما دون مستوى 1. وفي معظم الحالات، كان اهتمام المشاركين في السوق يصل أيضاً إلى أدنى مستوياته في الوقت ذاته. وإذا اعتُبر هذا المقياس مؤشراً يعكس معنويات السوق، فإن البيتكوين لا يزال يبدو رخيصاً نسبياً.

المصدر: CryptoQuant
يقترب مؤشر MVRV من اختبار مرحلة مفصلية، لكنه لا يمثل إشارة صعودية (Bull Signal) بعد.
لم يصل البيتكوين بعد إلى المستويات التي ميزت تاريخياً بداية الأسواق الصاعدة أو نهايتها. إذ يقترب مؤشر "MVRV Z-Score" -وهو مقياس يعتمد على بيانات الشبكة (on-chain)- من أحد المستويات الرئيسية المستخدمة لتحديد حالة السوق، ألا وهو متوسطه المتحرك لمدة عام واحد. تاريخياً، كانت التحركات المستمرة للعودة فوق هذا المتوسط تشير إلى الانتقال من مرحلة التعافي إلى سوق صاعدة. ووفقاً لبيانات CryptoQuant، فإن استعادة هذا المستوى في الفترة 2015–2016 سبقت السوق الصاعدة لعام 2017، بينما سبقت حركة مماثلة في عام 2020 موجة الصعود التي شهدتها الفترة 2020–2021. علاوة على ذلك، تزامنت العودة فوق المتوسط المتحرك في عام 2023 مع أحدث سوق صاعدة.
لا يزال مؤشر MVRV دون متوسطه المتحرك لمدة 365 يوماً، مما يعني أن السوق لم تؤكد بعد عودتها إلى الاتجاه الصعودي. وقد يشير أي تراجع (رفض للسعر) عند هذا المستوى إلى أن الربحية الإجمالية لمستثمري البيتكوين منخفضة للغاية بحيث لا تكفي لدعم ارتداد السعر. في المقابل، فإن التحرك المستمر للعودة فوق المتوسط سيشير إلى تعافي المكاسب غير المحققة. وهناك اختلاف مهم آخر: ففي الدورات السابقة، تزامنت قيعان السوق مع انخفاض مؤشر Z-Score إلى ما دون الصفر ودخوله منطقة "التقييم المنخفض" (undervaluation zone)، في حين لم تشهد السوق الهابطة الحالية تحركاً من هذا النوع. وخلاصة القول، إما أن البيتكوين يمر بمرحلة تصحيح أقل حدة من الناحية الهيكلية، أو أنه لم يشهد بعد حالة "الاستسلام" (capitulation) بالمستوى الذي شوهد عند القيعان طويلة الأجل السابقة.

المصدر: CryptoQuant
ملخص السوق: غرق ناقلة نفط يُؤدي إلى انخفاض الأسهم الأوروبية
حصاد الأسواق (09.09.2026)
ملخص اليوم: بيانات الوظائف غير الزراعية تثير قلق "وول ستريت"، وأسعار النفط تعود لتقترب من 100 دولار.
الولايات المتحدة: بيانات الوظائف غير الزراعية غيّرت توقعات الاحتياطي الفيدرالي، وول ستريت تنتظر الآن التضخم