أدت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وما تبعها من سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس، إلى تغييرات جوهرية في الأسواق؛ حيث برزت البورصات الأوروبية كأكبر المستفيدين من عودة شهية المخاطرة. وفي حين خيم شيء من الحذر على "وول ستريت" بسبب مخاوف تتعلق بقطاع التكنولوجيا واحتمالية خفض الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، سادت حالة من التفاؤل الكبير في البورصات الأوروبية. فقد سجلت مؤشرات جنوب أوروبا -في إيطاليا وإسبانيا- مكاسب تراوحت بين 2.5% و3%، بينما ارتفع مؤشر "يورو ستوكس 50" (Euro Stoxx 50) بنحو 2%، وسط تراجع ملحوظ في معدلات التقلب. وقد تعزز النمو في أوروبا بفضل تدفق رؤوس الأموال بعيداً عن سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع عمليات بيع مكثفة للدولار.
وإلى جانب ردود الفعل تجاه الأحداث في واشنطن، يترقب المستثمرون تسارع معدلات التضخم في أوروبا وتوجهات البنوك المركزية. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP) في منطقة اليورو إلى نحو 4% على أساس سنوي، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بشكل رئيسي بقفزة تجاوزت 20% في أسعار الطاقة. وتزامن ذلك مع تراجع مؤشرات مديري المشتريات (PMI) إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، مما يضع البنك المركزي الأوروبي في موقف بالغ الصعوبة عند اتخاذ قراراته النقدية المقبلة. وفي السياق ذاته، قرر البنك المركزي السويدي (Riksbank) تشديد سياسته النقدية، رافعاً أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2%، مع الإشارة إلى احتمالية اتخاذ خطوات إضافية.
سوق العملات الأجنبية
تعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيعية قوية، مسجلاً أضعف أداء له منذ سبتمبر، ومتراجعاً أمام جميع العملات الرئيسية. فقد بدأ المستثمرون في استبعاد سيناريو توسع البيت الأبيض في الإنفاق المالي، مما أثر سلباً على قيمة العملة الأمريكية. ونتيجة لذلك، عاد زوج اليورو/دولار (EURUSD) ليقترب من مستوى 1.12، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني ليصل إلى نحو 1.35 مقابل الدولار. كما شهدت عملات دول المحيط الهادئ (نيوزيلندا وأستراليا) صعوداً قوياً أمام الدولار؛ حيث حقق كل من الدولار النيوزيلندي (NZD) والدولار الأسترالي (AUD) مكاسب بنحو 0.7%. وقد انعكست عمليات بيع الدولار الأمريكي أيضاً في الأسواق المحلية، حيث تراجع زوج الدولار/زلوتي بولندي (USDPLN) بشكل ملحوظ ليصل إلى مستوى 3.91 تقريباً. سوق السلع
- الذهب: ارتفع السعر بنحو 3%، متجاوزاً حاجز 4000 دولار أمريكي، مدفوعاً بتراجع قيمة الدولار وانخفاض عوائد السندات.
- الفضة: شهدت المعادن النفيسة والصناعية صعوداً قوياً، حيث حققت الفضة مكاسب تجاوزت 4.5%.
- خام برنت: انخفض بنسبة تقل عن 2% ليصل إلى حوالي 102 دولار أمريكي للبرميل، وذلك نتيجة تراجع "العلاوة الجيوسياسية" في أعقاب الانتخابات، إلى جانب تقارير حول مفاوضات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
- خام غرب تكساس الوسيط (WTI): تراجع بنحو 2% ليصل إلى حوالي 95 دولاراً أمريكياً للبرميل، متأثراً بالعوامل ذاتها التي خففت من مخاطر الإمدادات.
- الغاز الطبيعي في أوروبا: شهد عمليات بيع مكثفة تجاوزت 6%، مما دفع أسعار الغاز إلى ما دون مستوى 89 يورو لكل ميجاوات/ساعة.
الأسهم الأوروبية
هيمن القطاع المالي على جلسة التداول الأوروبية، محققاً نمواً بنحو 4% وقائداً لموجة صعود الأسهم؛ وذلك بفضل توقعات استمرار البنك المركزي الأوروبي في إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وتدفق رؤوس الأموال نحو المؤسسات المالية الأوروبية ذات التقييمات المنخفضة. كما سجلت قطاعات المرافق، والسلع الاستهلاكية، والاتصالات مكاسب قوية تجاوزت 2%. وفي المقابل، كان قطاع التكنولوجيا هو القطاع الوحيد الذي سجل تراجعاً (بنسبة تقل عن 0.3%)، متأثراً بحالة من الحذر بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
- شركة "أهولد ديلهايز" (Ahold Delhaize): تفاعل السوق إيجابياً مع النتائج الفصلية القوية للشركة، وإعلانها عن برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة مليار يورو، بالإضافة إلى خططها للاستحواذ على متاجر "تيسكو" (Tesco) في جمهورية التشيك وسلوفاكيا (ارتفاع بأكثر من 5.5%).
- شركة "باير" (Bayer): واصلت أسهمها الصعود عقب نتائج قوية في الربع الثالث، مدعومة بتحسن عام في معنويات القطاع بعد أن رفعت شركة "نوفو نورديسك" (Novo Nordisk) توقعاتها المستقبلية (ارتفاع بأكثر من 3%).
- شركة "سيمنز للطاقة" (Siemens Energy): شهد السهم تصحيحاً سعرياً بعد وصوله إلى أعلى مستوياته منذ أشهر، وذلك في ظل حالة من عدم اليقين التي تلت الانتخابات بشأن الإنفاق على البنية التحتية في الولايات المتحدة (انخفاض بأقل من 3%).
- شركة "راينميتال" (Rheinmetall): أثار فوز الديمقراطيين في الكونغرس مخاوف بشأن احتمالية فرض رقابة أكثر صرامة على الإنفاق العسكري، وضغوطاً للحد من النزاعات المسلحة (انخفاض بنحو 2%). شركة "إيه إس إم إل القابضة" (ASML.NL): ضغوط على التقييم ناجمة عن مخاوف المستثمرين من تباطؤ زخم الإنفاق الرأسمالي الموجه لمراكز البيانات ورقائق الذكاء الاصطناعي على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي (انخفاض بأكثر من 1.5%).
عاجل: سوق العمل الأمريكية أقوى من المتوقع؛ تقرير "ADP" يأتي بمفاجأة قبيل صدور البيانات الحكومية
إسبانيا تعود للوقوف على قدميها 🚀 عدو ترامب يعود بعد الانتخابات النصفية 📈
نتائج أرباح "نوفو نورديسك": تباطؤ في الاتجاه النزولي
انتعاش وول ستريت 🔼 ارتفاع العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 قبيل جلسة التداول الأمريكية