- العامل الرئيسي المحرك لتقلبات السوق: خلال جلسة تداول يوم الثلاثاء، تلقت الأسواق المالية دفعة إيجابية بفضل تجدد التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الارتياح الناجم عن انخفاض أسعار النفط. وقد أبدى المستثمرون اهتماماً متجدداً بأسهم شركات أشباه الموصلات، وذلك في أعقاب تقديم شركة "أنثروبيك" (Anthropic) لوثائق طرحها العام الأولي، وتوارد أنباء عن حصولها على تمويل بمليارات الدولارات لتطوير تقنياتها. وفي الوقت ذاته، تترقب الأسواق بحذر نتائج اجتماعات حاسمة للبنوك المركزية، وعلى رأسها قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر صدوره يوم الأربعاء. ورغم توقعات المستثمرين ببقاء أسعار الفائدة في الولايات المتحدة دون تغيير في هذا الاجتماع، إلا أنهم يراقبون عن كثب أي مؤشرات قد تشير إلى احتمال رفع تكاليف الاقتراض في شهر ديسمبر.
- الأوضاع الجيوسياسية: ظهرت بوادر أولية لاحتمالية تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، بعد اتفاق ممثلين عن إيران والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان على مواصلة المحادثات الرامية إلى تعزيز السلام والأمن. ومع ذلك، لا تزال المخاطر في المنطقة مرتفعة؛ إذ أعلن الحوثيون في اليمن عن شن هجوم صاروخي استهدف "رأس تنورة"، أكبر مصفاة نفط في المملكة العربية السعودية، وذلك بالتزامن مع إجراء انتخابات برلمانية في إسرائيل. وفي أوروبا، لا تزال الاحتجاجات الطلابية والنقابية في فرنسا، إلى جانب المخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد قبيل مناقشات برلمانية مرتقبة، تشكل مصدر قلق للأسواق. أما في البرازيل، فقد استقرت معنويات السوق بعد موجة البيع التي شهدتها يوم الاثنين عقب إعادة انتخاب الرئيس لولا دا سيلفا، حيث طمأن وزير المالية المستثمرين بأن الحكومة ستواصل الالتزام بالانضباط المالي.
- بيانات الاقتصاد الكلي: أظهرت بيانات الاقتصاد الأمريكي ارتفاعاً في الطلبات الجديدة على أجهزة الكمبيوتر والمعدات الملحقة بها، مما يؤكد استمرار قوة الإنفاق الرأسمالي في قطاع التكنولوجيا. وفي منطقة اليورو، أثار مؤشر ثقة المستهلكين في فرنسا قلقاً ملحوظاً، إذ تراجع في أكتوبر إلى أدنى مستوى له منذ يونيو 2013، نتيجة لتصاعد التوترات الاجتماعية. علاوة على ذلك، أكد المسح الربع سنوي للائتمان الذي أجراه البنك المركزي الأوروبي أن رفع أسعار الفائدة حتى الآن بدأ يؤثر بشكل ملموس على نشاط الإقراض. يستعد المستثمرون حالياً لصدور بيانات النمو الاقتصادي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) للتضخم في الولايات المتحدة يوم الخميس، بالإضافة إلى أرقام التضخم التي ستصدر يوم الجمعة في كل من بولندا وألمانيا ومنطقة اليورو.
- المؤشرات: ارتفع مؤشر "إس أند بي 500" (S&P 500) -المؤشر الرئيسي للسوق الأمريكية- بنحو 0.6%، بينما صعد مؤشر "ناسداك" (Nasdaq) -الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي- بأكثر من 1.1%، مدفوعاً بالأداء القوي للغاية لشركات تصنيع الدوائر المتكاملة. وأغلق مؤشر "داو جونز" (Dow Jones) الصناعي عند مستوى قريب من إغلاقه السابق، في حين سجل مؤشر "فيلادلفيا لأشباه الموصلات" (Philadelphia Semiconductor Index) ارتفاعاً تجاوز 60% منذ بداية العام. وفي أوروبا، ارتفع مؤشر "ستوكس 600" (STOXX 600) بنحو 0.5%، بدعم من مكاسب قوية في أسواق الأسهم في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبولندا، حيث صعد مؤشر "W20" البولندي بنحو 1%. وفي المقابل، كان مؤشر "فوتسي 100" (FTSE 100) البريطاني الأضعف أداءً في أوروبا، إذ تراجع بنسبة 0.75%، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ضعف القطاع المصرفي.
- الأسهم: في بورصة نيويورك، برز سهم شركة "برودكوم" (Broadcom) بارتفاع نسبته 4%، عقب أنباء عن حصولها على تمويل بقيمة 63 مليار دولار من تحالف مصرفي لدعم عمليات شراء رقائقها من قِبل شركة "أنثروبيك" (Anthropic)؛ وهو ما دفع أيضاً أسهم شركتي "إيه إم دي" (AMD) و"مايكرون" (Micron) للصعود. كما ارتفع سهم شركة "أوراكل" (Oracle) بنحو 5% بعد إعلانها عن دمج أدوات "أوبن إيه آي" (OpenAI) في تطبيقاتها، وتوفير معالجات من "جوجل" (Google) و"سيريبراس" (Cerebras) و"أوبن إيه آي" (OpenAI) عبر منصتها السحابية. وفي قطاع الاقتصاد التقليدي، رفعت شركة "كوكاكولا" (Coca-Cola) توقعاتها لأرباح العام بأكمله رغم ضعف الطلب في أمريكا الشمالية، بينما هبط سهم شركة "بوينغ" (Boeing) بنحو 10% بعد الإعلان عن خسائر ربع سنوية فاقت التوقعات. أما في أوروبا، فقد جاءت نتائج بنك "إتش إس بي سي" (HSBC) مخيبة للآمال، مما أدى إلى تراجع سهمه بأكثر من 5% نتيجة انخفاض الإيرادات. وفي المقابل، ارتفع سهم شركة "بيسي" (Besi) -المتخصصة في تصنيع معدات أشباه الموصلات- بأكثر من 11%، وذلك بعد أن قامت شركة "أبلايد ماتيريالز" (Applied Materials) بزيادة حصتها فيها.
- العملات: شهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً طفيفاً مقابل العملات الرئيسية قبيل سلسلة من القرارات المرتقبة من البنوك المركزية، مما دفع مؤشر الدولار للصعود بنحو 0.3% ليصل إلى حوالي 102.2 نقطة. وفي المقابل، ظل اليورو تحت الضغط بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والمشكلات المالية في فرنسا، مما أدى إلى تراجع سعر صرف اليورو مقابل الدولار (EUR/USD) إلى مستوى 1.1140 تقريباً. أما بالنسبة للين الياباني، فقد ارتفع زوج الدولار/ين (USD/JPY) إلى نحو 157.90، في حين أكد وزير المالية الياباني مجدداً استعداد السلطات لاتخاذ إجراءات حاسمة للدفاع عن العملة قبل اجتماع بنك اليابان المقرر يوم الجمعة. وفي الأسواق الناشئة، استعاد الريال البرازيلي نحو 2% من خسائره مقابل الدولار بعد التراجع الذي شهده يوم الاثنين، بينما حقق الزلوتي البولندي مكاسب طفيفة مقابل اليورو (مع بقاء زوج اليورو/زلوتي دون مستوى 4.40)، لكنه تراجع أمام الدولار حيث ارتفع زوج الدولار/زلوتي إلى 3.95.
- السلع: انخفضت أسعار النفط الخام بنحو دولارين للبرميل على خلفية تقارير حول محادثات سلام في الشرق الأوسط، مما دفع سعر خام برنت للهبوط دون 114 دولاراً، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 100 دولار. كما تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بنسبة 1.5%، في حين شهدت أسعار الغاز في أوروبا انتعاشاً طفيفاً، رغم بقائها قريبة من أعلى مستوياتها في أربع سنوات بسبب الطقس الأكثر برودة. وقد ساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف المخاوف التضخمية ودعم سوق المعادن الثمينة؛ حيث ارتفع سعر الذهب بأكثر من 1%. كما سارت الفضة على خطى الذهب، مسجلة ارتفاعاً بنسبة تقارب 1% لتعود فوق مستوى 54 دولاراً للأونصة.
- العملات المشفرة: أدى تحسن المعنويات في سوق الأسهم الأمريكية وعودة تدفق رؤوس الأموال إلى شركات التكنولوجيا إلى خلق أجواء إيجابية في سوق الأصول الرقمية. وقد حققت عملة "بيتكوين" -الرائدة في هذا المجال- مكاسب بنحو 0.8% خلال تعاملات يوم الثلاثاء، لتستقر عند مستويات مرتفعة للغاية تتجاوز حاجز 80,400 دولار. ساهم استقرار المعنويات تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، في أعقاب التصحيح الذي شهدناه الأسبوع الماضي، في استعادة الإقبال على الأصول الأكثر مخاطرة. ويترقب المستثمرون في سوق العملات المشفرة -على غرار نظرائهم في أسواق الأسهم التقليدية- البيان الذي سيصدر عن الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، والذي سيحدد مسار السيولة وقيمة الدولار خلال الأسابيع المقبلة.
مؤشر US100 يعود إلى مساره الصحيح ويحقق مكاسب بنسبة 1%📈
ملخص السوق: تجدد الثقة في الذكاء الاصطناعي يدفع تعافي سوق الأسهم (27 أكتوبر 2026)
الذهب يهبط إلى ما دون 4000 دولار
مخطط اليوم: زوج USDJPY يقع في فخ؛ تدخل طوكيو واحتمالية اتخاذ بنك اليابان موقفاً متشدداً تلوح في الأفق