١٩:٤٧ · ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦

انخفاض حاد في أسعار الذهب مع نهاية شهر أكتوبر. هل هو انهيار لأسطورة "الملاذ الآمن" أم بحثٌ عن السيولة؟

أهم النقاط
أهم النقاط
  • انخفض الذهب بأكثر من 3% ليهبط دون مستوى 3900 دولار أمريكي، وذلك في ظل موجة بيع واسعة النطاق في الأسواق.
  • وقد أدت التراجعات في قطاع التكنولوجيا وطلبات تغطية الهامش (margin calls) إلى دفع المستثمرين لتسييل أصولهم المتاحة للحصول على السيولة النقدية.
  • كما ساهم ارتفاع معدلات التضخم وتوقعات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

يشهد سوق المعادن النفيسة واحدة من أعنف موجات البيع منذ سنوات. ففي يوم الجمعة، 30 أكتوبر، انخفض سعر الذهب بأكثر من 3% خلال جلسة التداول، ليهبط دون مستوى 3900 دولار، وذلك بعد أن كان الحفاظ على مستوى 4000 دولار أمراً ممكناً في وقت سابق من الأسبوع نفسه. وفي الوقت ذاته، يواجه المعدن خطر الإغلاق عند أدنى مستوى له منذ أكثر من 12 شهراً. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الذهب كان يقترب في نهاية شهر أغسطس من ذروة بلغت قرابة 4700 دولار، مما يعني أنه فقد نحو 800 دولار منذ ذلك الحين. وفي شهر أكتوبر وحده، بلغ التراجع حوالي 6%. ووفقاً لبياناتنا التي تغطي العوائد الشهرية منذ عام 2006، يُعد هذا أسوأ أداء للذهب في شهر أكتوبر منذ عام 2008؛ ففي ذلك الوقت، وعقب انهيار بنك "ليمان براذرز"، فقد الذهب 16.9% من قيمته—وهي لحظة كان يُفترض فيها أن يعمل الذهب كـ "ملاذ آمن"، إلا أنه شهد هبوطاً حاداً. وتتكرر ديناميكية مماثلة في الوقت الراهن، مما يبرهن على أنه عندما يسعى المستثمرون إلى السيولة، لا يتبقى أي ملاذ آمن سوى النقد. وقد شهدنا النمط ذاته تماماً خلال عام 2020.

انهيار قطاع التكنولوجيا في وول ستريت

كان السبب المباشر لعمليات البيع يوم الجمعة هو موجة جديدة من التراجع في أسهم شركات التكنولوجيا. فقد أدت النتائج الفصلية المخيبة للآمال إلى تعميق الشكوك حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وانخفض مؤشر "ناسداك 100" بنحو 2.2% في تعاملات يوم الجمعة، بينما تراجع مؤشر "إس أند بي 500" بنحو 1.3%، مقترباً من متوسطه المتحرك لمئة يوم. وهوت أسهم شركة "إنتل" بنحو 30% عقب إعلانها عن توقعات جاءت أضعف من المتوقع، كما فقدت أسهم "أمازون" 2% من قيمتها بعد الكشف عن زيادة في النفقات الرأسمالية. ووفقاً لوكالة "بلومبرغ"، من المتوقع أن تنفق كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية ما مجموعه 750 مليار دولار تقريباً على الذكاء الاصطناعي هذا العام. وفي الوقت ذاته، بدأت أنشطتها الأساسية -مثل الإعلانات، والتجارة الإلكترونية، وخدمات المستهلكين- في التباطؤ، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن هذه التكنولوجيا ذاتها بدأت تؤثر سلباً على تلك الأنشطة. وقد خسر مؤشر "ناسداك 100" أكثر من 1.2 تريليون دولار من قيمته السوقية خلال شهر أكتوبر. ويشير محللون في وول ستريت إلى أنه في حالات التراجع الحاد للمؤشرات، يتوقف المستثمرون عن نقل رؤوس الأموال بين القطاعات المختلفة، ويبدأون بدلاً من ذلك في الهروب نحو السيولة النقدية؛ وهي الآلية ذاتها التي تدفع عمليات البيع في سوق الذهب اليوم.

 

مفارقة الملاذ الآمن

يشهد الذهب تراجعاً رغم هيمنة واضحة لنزعة تجنب المخاطر في الأسواق. ومع ذلك، فإن رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان تتدفق بشكل رئيسي نحو سندات الخزانة الأمريكية، التي تتجه لتسجيل أفضل أداء شهري لها منذ فبراير 2025. ومن المثير للاهتمام أن ارتفاع أسعار السندات -الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض عوائدها- يتزامن مع صعود في أسعار النفط الخام. يؤدي هذا إلى سحب السيولة من أسهم الشركات، وينجر الذهب بدوره إلى هذا الزخم الهبوطي. فالمستثمرون الذين يواجهون مطالبات بتغطية الهامش (margin calls) يلجؤون إلى بيع الأصول الأكثر سيولة وتلك التي حققت أكبر المكاسب؛ وهو وصف ينطبق تماماً على الذهب والفضة.

كما طالت الاضطرابات سوق العملات المشفرة؛ إذ كشفت منصة "بينانس" عن تعرضها لعملية اختراق قياسية، بينما هبط سعر "بيتكوين" إلى ما دون 77 ألف دولار. ولم يستفد الذهب من هذه الاضطرابات، مما يؤكد أن موجة البيع الحالية مدفوعة بالحاجة إلى السيولة، وليس بالعوامل الأساسية للسوق.

 

سياسة نقدية متشددة وعوائد مرتفعة

يتمثل الركيزة الثانية لعمليات البيع في السياسة النقدية؛ ففي يوم الأربعاء، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه لم يستبعد إمكانية رفعها قبل نهاية العام. وفقاً لأداة "CME FedWatch"، تُشير تقديرات السوق إلى احتمالية تزيد عن 70% لرفع أسعار الفائدة في شهر ديسمبر. ولا يزال العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات يحوم حول مستوى 4.95%؛ لذا، ورغم الانتعاش الذي شهده شهر أكتوبر، تظل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مرتفعة للغاية.

وقد تعززت توقعات رفع أسعار الفائدة بفعل بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر سبتمبر، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 0.5% على أساس شهري (وهي أقوى زيادة منذ مارس) وبنسبة 3.6% على أساس سنوي، في حين بلغ معدل التضخم الأساسي 3.1% على أساس سنوي. كما نما الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بمعدل سنوي قدره 3.4% في الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 3.2%. إن قوة الاقتصاد وتسارع التضخم يجرّدان الاحتياطي الفيدرالي من أي مبررات لتخفيف سياسته النقدية، وفي الوقت ذاته، يسلبان الذهب الأسباب التي قد تدعم صعوده.

 

النفط، والشرق الأوسط، والانتخابات النصفية

تتغذى الضغوط التضخمية بفعل أسعار النفط؛ فبعد هجوم آخر على ناقلة في مضيق هرمز، ارتفع خام برنت بنسبة وصلت إلى 2.5% خلال الجلسة ليصل إلى نحو 117.76 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط (WTI) حاجز 104 دولارات. وتخشى الأسواق أن تستأنف الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران مباشرة بعد الانتخابات النصفية المقررة يوم الثلاثاء. ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادةً ما تدعم الذهب، إلا أنها تؤثر عليه سلباً في الوقت الراهن؛ لأنها تعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة. وتشير أسواق التوقعات إلى احتمالية تبلغ نحو 68% لفوز الحزب الديمقراطي بكلا مجلسي الكونغرس. ويرى المحللون أن هذا السيناريو قد يكون سلبياً بعض الشيء بالنسبة للدولار الأمريكي، لكن حتى هذا الضعف الطفيف في الدولار لم يفلح في حماية الذهب من موجة البيع الحالية.

 

التحليل الفني

منذ بلوغه ذروته في أغسطس، بدأ الذهب في تشكيل سلسلة من القمم والقيعان المتناقصة على الرسم البياني اليومي. ولا يزال السعر يتداول دون متوسطاته المتحركة لفترات 50 و100 و200 يوم. وقد هبط مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى منطقة "تشبع البيع" عند مستوى 30 نقطة تقريباً، بينما لا يزال مؤشر "ماكد" (MACD) يعكس اتجاهاً هبوطياً. ويقع أقرب مستوى دعم في النطاق ما بين 3,850 و3,880 دولاراً؛ وإذا ما كُسر هذا المستوى نزولاً، فقد يفتح ذلك الباب أمام تراجع السعر نحو مستوى 3,800 دولار. يقع مستوى المقاومة الرئيسي حالياً عند 4000 دولار، يليه مستوى 4100 دولار، ثم مجموعة المتوسطات المتحركة في النطاق ما بين 4200 و4490 دولاراً.

مزيد من الضغوط على الفضة والبلاتين والبلاديوم

انخفضت الفضة بنحو 5% يوم الجمعة لتصل إلى 49.64 دولاراً للأوقية، مما رفع خسائرها خلال شهر أكتوبر إلى حوالي 18%. وبذلك، فقدت الفضة جميع المكاسب التي حققتها منذ أوائل ديسمبر، حين بدأت موجة صعود استمرت شهرين وتجاوزت خلالها حاجز 120 دولاراً للأوقية. ورغم وصولها تقنياً إلى مرحلة "التشبع البيعي"، إلا أنها لا تزال تواجه خطر المزيد من تسييل المراكز الطويلة وعمليات البيع من قبل صناديق الاستثمار المعتمدة على زخم الأسعار، وهو ما قد يمهد الطريق نحو مستوى 45 دولاراً. كما ارتفعت نسبة الذهب إلى الفضة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر، مما يعكس مدى تأثر الفضة بالانخفاضات بشكل أكبر. وفي المقابل، يواصل الذهب جذب المستثمرين الأقل تأثراً بتغيرات أسعار الفائدة.

وشهد كل من البلاتين والبلاديوم تراجعاً مستمراً؛ إذ انخفض البلاتين بأكثر من 30% منذ بداية العام، بينما فقد البلاديوم 40% من قيمته. وإلى جانب ضغوط السيولة واحتمالية رفع أسعار الفائدة، يواجه هذان المعدنان ضعفاً هيكلياً في الطلب من قطاع صناعة السيارات.

 

ما التالي بالنسبة لأسعار الذهب؟

تأتي موجة البيع الحالية في سوق الذهب نتيجة لتضافر عدة عوامل؛ ففي أعقاب ضعف أرباح قطاع التكنولوجيا، يسعى المستثمرون للحصول على السيولة، بينما تتجه رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان نحو السندات بدلاً من المعادن النفيسة. ويضاف إلى ذلك استمرار معدلات التضخم المرتفعة، وتزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وارتفاع أسعار النفط الخام، فضلاً عن حالة عدم اليقين المحيطة بانتخابات التجديد النصفي والأوضاع في الشرق الأوسط. وطالما لم يشر الاحتياطي الفيدرالي إلى تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً، ولم تتوقف عمليات البيع في "وول ستريت"، يظل الذهب عرضة لاختبار مستويات أدنى، رغم وصوله تقنياً إلى مرحلة "التشبع البيعي". ومع ذلك، يشير التاريخ -استناداً إلى أحداث عام 2008- إلى أن المعدن النفيس قادر على استعادة مكانته كملاذ آمن بسرعة بعد انتهاء مرحلة البيع القسري.


 
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦, ١٥:١٦

ملخص السوق: اختراق منصة "بينانس" (Binance) يهز الأسواق، والأسهم الأوروبية تتعرض لضغوط.

٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦, ١١:١٠

الأجندة الاقتصادية: تقديرات الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي ومعدلات التضخم في ألمانيا تحت مجهر الأسواق

٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦, ١٠:٢٨

حصاد الأسواق : تباطؤ قطاع التكنولوجيا في وول ستريت؛ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف متزايدة

٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦, ٢٢:٥٣

ملخص يومي: "خميس دامٍ" في وول ستريت: مؤشر "ناسداك" يقود عمليات البيع المكثف

الأدوات المالية التي نقدمها، خاصة عقود الفروقات (CFDs)، قد تكون ذات مخاطر عالية. الأسهم الجزئية (FS) هي حق ائتماني مكتسب من XTB ​​في الأجزاء الكسرية من الأسهم وصناديق الاستثمار المتداولة. الأسهم الجزئية ليست أداة مالية منفصلة. هناك حقوق شركات محدودة للأسهم الجزئية.
الخسائر يمكن أن تتجاوز الايداعات