تفاقمت موجة البيع في سوق سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ، مما دفع العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين وأدى إلى انخفاض حاد في العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات (TNOTE). بدأت الضغوط مع ارتفاع أسعار النفط، مما أعاد إحياء المخاوف بشأن استمرار التضخم واحتمالية اضطرار الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء السياسة النقدية تقييدية لفترة أطول. وقد ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بأكثر من 5 نقاط أساس اليوم ليصل إلى 5.22% -وهو مستوى لم يُسجَّل منذ قرابة العقدين- في حين تجاوز العائد على سندات الخزانة لأجل 5 سنوات حاجز الـ 5% للمرة الأولى منذ عام 2007.
كما تضررت معنويات سوق السندات بفعل بيانات اقتصادية أمريكية لشهر سبتمبر جاءت أقوى من المتوقع؛ إذ سجلت القراءات الأولية لمؤشر مديري المشتريات (PMI) في قطاعي التصنيع والخدمات أقوى مستوياتها منذ عام 2021، مما قلص التوقعات بتخفيف سريع للسياسة النقدية وعزز وجهة النظر القائلة بأن الاقتصاد لا يزال يتمتع بمرونة كافية لتحمل أسعار الفائدة المرتفعة.
ومن العوامل الأخرى التي دفعت العوائد للارتفاع، نتائج المزاد الأخير لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 5 سنوات، والذي جاءت نتائجه ضعيفة نوعاً ما. فقد أشار ضعف الطلب النسبي على الإصدار الجديد إلى أن المستثمرين يطالبون بعلاوة أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون الحكومية، وذلك في ظل ارتفاع معدلات التضخم، ووفرة المعروض من السندات، وحالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
ونتيجة لذلك، يواجه السوق الآن مزيجاً يجمع بين ارتفاع أسعار الطاقة، وبيانات الاقتصاد الكلي القوية، وضعف الطلب على السندات الحكومية. وتعمل هذه العوامل مجتمعة على زيادة الضغوط الصعودية على العوائد، مما يرفع تكاليف التمويل في مختلف قطاعات الاقتصاد ويخلق عقبات متزايدة أمام الأصول الحساسة لتغيرات أسعار الفائدة، بما في ذلك أسهم النمو.
عودة عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عام 2007
تستمر الضغوط على سوق السندات الأمريكية لجلسة أخرى؛ حيث كان العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قد ارتفع بالفعل إلى حوالي 5.19% يوم الخميس، مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له منذ يوليو 2007. ولا تزال العوامل الرئيسية المحركة لهذا الاتجاه ثابتة، وهي: الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار الطاقة، وما ينجم عن ذلك من مخاطر استمرار التضخم. تحوم أسعار الديزل في الولايات المتحدة حول 6.50 دولار للجالون، بينما يقترب سعر البنزين العادي من 4.50 دولار للجالون؛ مما يزيد من الضغوط المتعلقة بالتكلفة في جميع قطاعات الاقتصاد ويعزز التوقعات بمزيد من التشديد النقدي. وتضع الأسواق في الحسبان بشكل متزايد احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعيه المقبلين. وتأتي ضغوط إضافية نتيجة تدهور الوضع المالي الأمريكي وتزايد المنافسة على رأس المال من جانب الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
إلى متى يمكن لسوق الأسهم تجاهل ارتفاع العوائد؟
على الرغم من الارتفاع الحاد في تكلفة الأموال، لا يزال مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) يتداول عند مستوى يقل بنحو 1% فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون يركزون في المقام الأول على آفاق نمو أرباح الشركات. ويشير بنك "جي بي مورغان" إلى أن العلاقة التاريخية بين عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات وتقييمات مؤشر "إس آند بي 500" تتخذ شكل حرف "U" مقلوب، وأنه خلال فترات النمو القوي جداً في ربحية السهم (EPS)، يمكن لسوق الأسهم تحمل عوائد تقارب 5% دون حدوث انكماش فوري في مضاعفات التقييم.
وبالتالي، تظل توقعات الأرباح أمراً بالغ الأهمية؛ إذ تشير تقديرات "وول ستريت" الحالية إلى نمو في ربحية السهم بنسبة 29% تقريباً على أساس سنوي لشركات مؤشر "إس آند بي 500" في الربع الثالث. وطالما ظلت هذه التوقعات قوية، فقد تواصل سوق الأسهم استيعاب بعض الضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد، غير أن أي زيادة إضافية في تكاليف التمويل من شأنها أن تزيد من مخاطر صعوبة الحفاظ على مستويات التقييم الحالية.
الرسم البياني لأداة TNOTE (الإطار الزمني الأسبوعي - W1)
تُعد TNOTE أداة مشتقة (عقد مقابل الفروقات - CFD) تستند إلى العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي يتم تداولها في بورصة شيكاغو التجارية (CME). ويؤدي ارتفاع العوائد إلى انخفاض أسعار السندات، مما يضغط بدوره على أداة TNOTE.

المصدر: xStation5
أخبار العملات المشفرة 📉 بيتكوين تتراجع بعد بلوغها أعلى مستوياتها منذ يناير. ما الخطوة التالية؟
الولايات المتحدة: وول ستريت تصعد مع تراجع أسعار النفط 🗽 وقفزة في أسهم "سينوبسيس" (Synopsys) بعد رفع تصنيفها من قبل "إتش إس بي سي" (HSBC)
حصاد الأسواق: تراجع أسعار النفط عقب أنباء عن محادثات بين واشنطن وطهران (25.09.2026)
ملخص يومي: تحافظ أسعار الغاز الطبيعي والنفط على تماسكها وسط الاضطرابات المحيطة بإيران وعمليات تجديد العقود 💡