سجلت شركة "سبيس إكس" (SpaceX) أداءً قوياً للغاية في الربع الثالث من عام 2026 وفقاً للأرقام المعلنة. ومع ذلك، وكما هو الحال غالباً مع الشركات التابعة لإيلون ماسك، فإن وضع الشركة وآفاقها المستقبلية أكثر تعقيداً مما تشير إليه العناوين الرئيسية للبيانات المالية.
الأرباح
- من الناحية المالية، تفوقت "سبيس إكس" على أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، مما أدى إلى ارتفاع أسهمها بنحو 3-4% في التداولات التي تلت إغلاق السوق.
- الإيرادات: بلغت 14.58 مليار دولار أمريكي، مقابل توقعات السوق التي تراوحت بين 12.7 و12.8 مليار دولار.
- كان الربح هو العنصر الأبرز في النتائج، حيث وصل إلى 4.4 مليار دولار، أي أكثر من ضعف توقعات السوق التي كانت تدور حول 1.5 مليار دولار.
- ارتفعت الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA المعدلة) لتصل إلى 8.8 مليار دولار، مقابل توقعات سوقية بلغت نحو 6.4 مليار دولار.
- كما جاء عدد المشتركين في خدمة "ستارلينك" (Starlink) أعلى من التوقعات، حيث وصل إلى 13.6 مليون مشترك، مقارنة بتوقعات السوق التي تراوحت بين 12 و12.2 مليون مشترك.
- وجاء الإنفاق الرأسمالي (CAPEX) أيضاً أعلى من التوقعات، ليصل إلى 19.6 مليار دولار بنهاية الربع.
هل يمكن أن يكون هذا الربح مضللاً؟
بالنسبة لمعظم الشركات، يثير تحقيق أرباح تفوق توقعات المحللين بشكل كبير تساؤلاتٍ عديدة، ولا تُعد شركة "سبيس إكس" (SpaceX) استثناءً من ذلك. تكمن الإجابة في تفاصيل أعمق داخل القوائم المالية والوثائق المقدمة لهيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC).
فمن أصل أكثر من 4 مليارات دولار أمريكي، يبلغ الربح التشغيلي الفعلي 2.79 مليار دولار فقط. أما المبلغ المتبقي فيتضمن 1.025 مليار دولار تحت بند "أخرى" غير موضح، ونحو 200 مليون دولار كإيرادات فوائد، و390 مليون دولار كصافي مزايا ضريبية. وهذا يعني أن الشركة تحقق تحسناً حقيقياً في كفاءتها التشغيلية، لكن جودة النتائج الجوهرية (النابعة من صلب العمليات) أقل بكثير مما يشير إليه الرقم المعلن في العناوين الرئيسية.
هل توقفت الشركة عن كونها شركة "فضاء"؟
يكشف تحليل الأداء حسب القطاعات عن صورة أكثر تعقيداً.
- حقق قطاع "ستارلينك" (Starlink) إيرادات بلغت 5.2 مليار دولار، وأرباحاً وصلت إلى 2.4 مليار دولار. والأهم من ذلك، أن الشركة لم تكتفِ بتجاوز توقعات السوق بشأن عدد المشتركين في "ستارلينك" فحسب، بل رفعت أيضاً الربح من كل مستخدم من 66 دولاراً إلى 69 دولاراً. ويمكن القول إن هذا هو الجانب الأكثر إيجابية في التقرير، إذ يعكس نمواً كمياً ونوعياً في خط الأعمال الرئيسي لشركة "سبيس إكس".
- في المقابل، تثار تساؤلات حول قطاع "الذكاء الفائق" (SuperIntelligence)؛ فقد تجاوزت إيراداته إيرادات "ستارلينك" لتصل إلى 7.6 مليار دولار، بينما بلغ ربحه التشغيلي 431 مليون دولار. واللافت أن 16.4 مليار دولار من إجمالي النفقات الرأسمالية للشركة -البالغة 19 مليار دولار- قد وُجّهت نحو الذكاء الاصطناعي. باختصار: يستحوذ قطاع الذكاء الاصطناعي في "سبيس إكس" على أكثر من 85% من إجمالي الاستثمارات، ويولد نحو 50% من الإيرادات، لكنه لا يساهم بأكثر من 10% من الأرباح.
- كما يصعب التفاؤل بشأن قطاع "الفضاء" (Space)؛ فقد سجل خسائر تشغيلية، مع إيرادات بلغت نحو 1.8 مليار دولار، بزيادة متواضعة قدرها 6% على أساس سنوي. ولا يزال مشروع "ستارشيب" (Starship) في مراحله الأولى، ومع ذلك، فهو لا يتطلب كثافة رأسمالية تضاهي استثمارات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي. لا يزال عدد عمليات إطلاق الصواريخ يتراوح ضمن نطاق ضيق يبلغ حوالي 35 عملية في الربع الواحد، مع حمولة تراكمية تقارب 500 طن خلال الفترة نفسها. ولا تزال أكثر من نصف عمليات الإطلاق مخصصة لتلبية احتياجات "داخلية". ومن الإنجازات البارزة في هذا القطاع الوصول إلى أول نموذج مربح من مركبة "ستارشيب" (Starship)، القادر على وضع ما يصل إلى 26 قمراً صناعياً من طراز "ستارلينك" (Starlink) من الجيل الثالث (V3) في المدار دفعة واحدة.
خدمات "ستارلينك" للهواتف المحمولة
شكل استحواذ شركة "سبيس إكس" (SpaceX) على نطاق ترددي قدره 800 ميجاهرتز حدثاً مهماً للمساهمين؛ إذ قد يتيح للشركة بناء شبكة اتصالات متنقلة خاصة بها تعتمد جزئياً على الأقمار الصناعية. كما أعلنت الشركة عن حصولها على موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) لإطلاق كوكبة تضم 15 ألف قمر صناعي مخصص للاتصالات المتنقلة باستخدام نطاق ترددي يبلغ حوالي 2 جيجاهرتز؛ وهو مشروع قد يرتبط -وإن لم يكن بالضرورة- بمبادرة طموحة أخرى. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة في المعلومات الملموسة -سواء كانت مالية أو تقنية أو حتى تسويقية- حول الخطوات التالية لهذه المبادرة.
خاتمة
- بالنظر إلى التوجه العام للشركة -الذي أثار مخاوف لا تتعلق فقط بطروحات فلسفية تفتقر إلى الطموح، بل أيضاً بممارسات محاسبية تعيد إلى الأذهان حقبة شركة "إنرون" (Enron)-، فإن نتائج الربع الثالث تعكس تحسناً نوعياً في مستوى تقارير الشركة.
- وقد حقق قطاع "ستارلينك" أداءً استثنائياً فاق التوقعات عبر جميع المؤشرات الرئيسية.
- وفي المقابل، لا يزال قطاع الفضاء يواجه تحديات تتعلق بالنمو وتحقيق الأرباح، وإن كان الأداء المستقر لمركبة "ستارشيب" يمثل عزاءً بسيطاً للمساهمين، رغم أن وتيرة نموها جاءت مخيبة للآمال.
- أما فيما يخص الذكاء الاصطناعي، فلا تزال هناك علامات استفهام كبيرة؛ إذ يصعب تحديد كيف ومن أين تجني الشركة أرباحاً من هذا المجال، ومدى استدامة هوامش الربح، وما هي آفاق تحقيق العوائد منه. وتكتسب هذه التساؤلات أهمية بالغة في ظل الإنفاق الرأسمالي (CAPEX) الضخم، الذي قد يتحول إلى مشكلة مع مرور الوقت.
CoreWeave: طلب قياسي يصطدم بتكاليف باهظة
مخطط اليوم: US100 (ناسداك 100). انتعاش في قطاع الذكاء الاصطناعي مقابل تراجع في المؤشرات الفنية
التقويم الاقتصادي - سوق العمل في المملكة المتحدة، ومؤشر "زد إي دبليو" (ZEW) للمعنويات الاقتصادية، وتقارير عمالقة "وول ستريت"
مخطط اليوم: ما التالي بالنسبة لأسهم التكنولوجيا بعد أكبر عملية بيع مكثفة منذ أبريل 2025؟