تتجه المملكة العربية السعودية نحو تحول اقتصادي حاد واستثنائي، حيث تشير التوقعات الرسمية إلى قفزة في النمو الاقتصادي بنسبة 12.8% في عام 2027، متعافياً بقوة من انكماش متوقع بنسبة 3.6% خلال العام الجاري. يأتي هذا الانتعاش وسط سياسة مالية حكومية تركز على دعم النمو ومواصلة تحقيق مستهدفات "رؤية السعودية 2030"، متجاوزةً التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
تطور الناتج المحلي الإجمالي وتوقعات النمو
كشف البيان التمهيدي لميزانية 2027 الصادر عن وزارة المالية، عن مسار تصاعدي واعد للاقتصاد السعودي. من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 5.36 تريليون ريال العام المقبل، مقارنة بنحو 4.98 تريليون ريال متوقعة في 2026.
وعلى المدى المتوسط، ترجح الوزارة أن تستقر وتيرة النمو لتسجل 3.9% في عام 2028، وتعاود التسارع إلى 5.7% في 2029، مما يعكس مرونة الاقتصاد في التكيف مع الدورات الاقتصادية بعد الضغوط التي واجهتها أسواق المنطقة.
القطاع غير النفطي: درع الاقتصاد ومحرك النمو
تُبرز البيانات الدور الحيوي الذي تلعبه خطط التنويع الاقتصادي؛ ففي حين يُتوقع انكماش الأنشطة النفطية بنسبة 21.8% في 2026، نجحت الأنشطة غير النفطية في الحفاظ على نمو إيجابي بنسبة 3.2%. وقد حققت هذه الأنشطة إنجازاً غير مسبوق بتسجيلها مساهمة تاريخية بلغت 57.3% من إجمالي الناتج المحلي خلال النصف الأول من 2026، مدفوعة بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.
إيرادات ونفقات 2027: تراجع تدريجي للعجز المالي
رغم استمرار سياسة الإنفاق التوسعي لتمويل المشاريع الاستراتيجية، تسير الميزانية نحو تقليص فجوة العجز المالي. تقدر وزارة المالية إيرادات عام 2027 بنحو 1.202 تريليون ريال، مقابل نفقات تبلغ 1.392 تريليون ريال.
ونتيجة لذلك، يُتوقع أن يتراجع عجز الميزانية إلى 191 مليار ريال (3.6% من الناتج المحلي) في 2027، نزولاً من عجز مقدر بـ 245 مليار ريال (4.9%) في 2026.
أبرز المؤشرات المالية المتوقعة (2026 - 2029)
لضمان نظرة شاملة على الأداء المالي المستقبلي للمملكة، إليك أبرز تقديرات المدى المتوسط:
- التضخم: استقرار نسبي عند 2.1% في 2026، لينخفض إلى 1.9% سنوياً للأعوام (2027-2029).
- نمو الإيرادات: ارتفاع تدريجي ليصل إلى 1.35 تريليون ريال في 2029.
- نمو النفقات: تدرج مدروس ليصل إلى 1.54 تريليون ريال في 2029.
- استراتيجية التمويل: استمرار الاعتماد على السندات، والصكوك، والقروض الدولية والمحلية، مع التوسع في أدوات التمويل البديل لدعم البنية التحتية.
وقد أكد وزير المالية محمد الجدعان أن المملكة تدير ماليتها العامة بمنظور طويل المدى، يحافظ على استدامة الدين العام وتكوين احتياطيات مالية معتبرة، مما يضمن القدرة الاستباقية على امتصاص الصدمات وإدارة الأزمات في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.
تداولات أسواق المال العربية خلال 9 أشهر تبلغ 825 مليار دولار محققة نموا ب 18%
صافي الأصول الأجنبية لـ«ساما» يتجاوز 464 مليار دولار بنهاية أغسطس
قراءة تحليلية في البيان التمهيدي للميزانية السعودية 2027: نمو غير نفطي وسط تحديات عالمية
تداول السعودية تُحدّث آلية تنفيذ أوامر السوق في "تاسي" و "نمو"