يواصل الاقتصاد السعودي إظهار قدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاضطرابات الخارجية، مستفيداً من النمو المتواصل للقطاعات غير النفطية التي أصبحت تشكل ركيزة أساسية لدعم النشاط الاقتصادي وتقليل الاعتماد على إيرادات الطاقة ورغم تسجيل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً سنوياً بنسبة 3.8% خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن المؤشرات تكشف عن تحسن نسبي مقارنة بالربع الثاني، الذي شهد تراجعاً بنسبة 4.7%. وفي المقابل، حققت الأنشطة غير النفطية نمواً بلغ 1.9%، بينما انخفضت الأنشطة النفطية بنسبة 20.4%.
يعكس هذا التباين الدور المتنامي للاقتصاد غير النفطي في الحد من تأثير التقلبات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
الأنشطة غير النفطية تدعم استقرار الاقتصاد السعودي
أظهرت بيانات الأداء الاقتصادي أن الأنشطة النفطية كانت المساهم الأكبر في الانكماش، بعدما سجلت مساهمة سلبية بلغت 4.7 نقطة مئوية، فيما ساهمت الأنشطة الحكومية بتراجع قدره 0.4 نقطة مئوية.
في المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية وعلى أساس فصلي، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3% مقارنة بالربع الثاني، مدعوماً بارتفاع الأنشطة النفطية 5.7% والأنشطة غير النفطية 0.6%، رغم تراجع الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2%.
جاءت هذه النتائج في ظل اضطرابات شهدتها المنطقة، شملت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر.
صندوق النقد يتوقع انتعاش الاقتصاد السعودي في 2027
تكتسب مؤشرات المرونة الاقتصادية أهمية إضافية في ظل توقعات صندوق النقد الدولي بتحسن أداء الاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة وأشار الصندوق إلى أن المملكة تمتلك هوامش مالية ومنشآت تصدير نفط بديلة تساعدها على الحد من الأضرار الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية.
كما توقع تحقيق نمو اقتصادي قوي بنسبة 7.9% خلال عام 2027، مدفوعاً بالتعافي المتوقع للأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.
في المقابل، تشير تقديرات الحكومة السعودية إلى احتمال انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6% خلال عام 2026، مع توقع ارتفاع عجز الموازنة إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
رؤية السعودية 2030 تقود تنويع مصادر الدخل
منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، تعمل المملكة على توسيع القاعدة الإنتاجية وتطوير قطاعات اقتصادية جديدة، بهدف تعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي.وتشمل أبرز المجالات المستهدفة تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والسياحة والترفيه، والنقل والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والتعدين والصناعات التحويلية.
يساعد هذا التنوع على إيجاد مصادر إضافية للقيمة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوفير فرص عمل جديدة، فضلاً عن تقليل ارتباط الأداء الاقتصادي بالتقلبات في أسواق النفط العالمية.
الاستهلاك المحلي والقطاع الخاص يعززان النمو
في قراءة لأداء الاقتصاد، أوضح الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن الانكماش خلال الربع الثالث لم يكن شاملاً، بل تركز بصورة رئيسية في الأنشطة النفطية وأشار إلى أن استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص يدعم الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والنقل والخدمات، ويساعد على الحفاظ على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
كما سجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض 55.3 نقطة في سبتمبر 2026، ليبقى ضمن منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار نمو نشاط القطاع الخاص غير النفطي.
ارتفاع مساهمة الاقتصاد غير النفطي إلى 57.3%
من أبرز مؤشرات التحول الاقتصادي ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3% من إجمالي الاقتصاد السعودي، وفقاً لما أشار إليه المير، بالتزامن مع انخفاض معدل البطالة إلى 6.5% وتواصل قطاعات السياحة والترفيه والتكنولوجيا والصناعة التحويلية توسيع أنشطتها، مستفيدة من الاستثمارات والمبادرات المرتبطة برؤية 2030.
تؤكد هذه التطورات أن تنويع الاقتصاد السعودي لم يعد مجرد هدف استراتيجي طويل الأجل، بل أصبح عاملاً مهماً في تعزيز قدرته على مواجهة الأزمات الخارجية، والحفاظ على النشاط المحلي، وتهيئة الظروف لتحقيق نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.
شريان تجاري جديد: «موانئ دبي العالمية» تطلق خط «China Africa Link» لتعزيز التجارة بين الصين وأفريقيا
مجموعة الحبتور تقرر الإنسحاب الكامل من لبنان وبيع جميع أصولها واستثماراتها
مبيعات الشقق الجاهزة في دبي تسجل 5.28 مليار درهم خلال أكتوبر 2026
التقويم الاقتصادي - سلسلة عالمية من مؤشرات مديري المشتريات (PMI) في القطاع الصناعي ونتائج أعمال عمالقة التكنولوجيا