تتجه السعودية والإمارات إلى تعزيز مكانتهما بوصفهما مركزين رئيسيين للاستثمارات العالمية في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، مع تسارع المنافسة الدولية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع قدرات الحوسبة السحابية. ولم تعد المنافسة مقتصرة على تطوير التطبيقات الذكية، بل امتدت إلى بناء المنشآت التقنية القادرة على تشغيلها ومعالجة كميات ضخمة من البيانات.
بحسب تقرير صادر عن S&P Global، من المتوقع أن تتضاعف الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في دول مجلس التعاون الخليجي نحو ثلاث مرات، لتتجاوز 3 غيغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعة بالطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
السعودية تقود توسع مراكز البيانات في الخليج
تسجل المملكة العربية السعودية نمواً سريعاً في قدرات مراكز البيانات، إذ ارتفعت طاقتها الاستيعابية من 68 ميغاواط في عام 2021 إلى أكثر من 467 ميغاواط بحلول الربع الأول من عام 2026، وفقاً للأرقام الواردة في التقرير. كما بلغ إجمالي الاستثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية بالمملكة نحو 56 مليار ريال خلال الفترة المشار إليها، في إطار التوسع في تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
تعكس هذه التطورات تنامي الاهتمام بتعزيز البنية التحتية التقنية، وتوفير القدرات اللازمة لاستيعاب الاستخدامات المتزايدة للتطبيقات الرقمية والخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
مشروع ضخم للذكاء الاصطناعي في أوكساغون
تتواصل المشروعات السعودية لتطوير مراكز بيانات متخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها مشروع تعمل عليه شركتا هيوماين (Humain) وDataVolt لإنشاء مركز بيانات بقدرة 100 ميغاواط في منطقة أوكساغون، ضمن مدينة نيوم. ويمثل المشروع المرحلة الأولى من مجمع أوسع تطوره DataVolt، بطاقة إجمالية مستهدفة تصل إلى 1.5 غيغاواط، مع توقع بدء تشغيل القدرات الأولية في عام 2028.
يعكس هذا التوجه طموح المملكة إلى توسيع قدراتها الحاسوبية وتوفير بنية تحتية قادرة على استضافة مشروعات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.
الإمارات والسعودية تستحوذان على الحصة الأكبر من النمو
على مستوى الشرق الأوسط، تتوقع S&P Global أن تستحوذ السعودية والإمارات مجتمعتين على أكثر من 80% من الإضافات المتوقعة للطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات حتى عام 2030 وتشير هذه التقديرات إلى الدور المحوري الذي قد تؤديه الدولتان في استقطاب الاستثمارات التقنية وتعزيز مكانة الخليج ضمن خريطة البنية التحتية الرقمية العالمية.
الكهرباء والتبريد أبرز تحديات التوسع
رغم الفرص الاستثمارية الكبيرة، تواجه مشروعات مراكز البيانات تحديات تتعلق بتأمين إمدادات الكهرباء وأنظمة التبريد، فضلاً عن المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر في سلاسل الإمداد واستمرارية التشغيل. وتشدد الوكالة على أهمية تنويع مواقع المنشآت وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب تأمين عقود طويلة الأجل مع عملاء يتمتعون بملاءة مالية قوية، بما يدعم الجدوى الاقتصادية للمشروعات ويسهل حصولها على التمويل.
تتجه المنافسة الخليجية نحو امتلاك البنية التحتية القادرة على تشغيل تقنيات المستقبل، لتصبح مراكز البيانات أحد المحاور الرئيسية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي خلال السنوات المقبلة.
مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة يتجاوز التوقعات! 🔥📈
من الانكماش إلى النمو: كيف تغيرت توقعات صندوق النقد لاقتصاد السعودية؟
الدولار في حالة ترقب قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) 🚨
صندوق النقد الدولي يتوقع تسارع نمو اقتصاد الإمارات إلى 7.7% في 2027