تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على ألمانيا وفرنسا للإفراج عن جزء من احتياطياتهما من الديزل. وتشير تقارير إعلامية إلى أن واشنطن تتوقع من أوروبا طرح نحو 120 مليون برميل من الوقود في الأسواق خلال الأشهر الستة المقبلة. وفي حال أخفقت الدول الأوروبية في زيادة الإمدادات، فقد تقرر الولايات المتحدة تقييد صادراتها من الديزل.
ويكتسب هذا الوضع أهمية خاصة نظراً لأن المصافي الأمريكية كانت -حتى وقت قريب- تساعد أوروبا في تعويض نقص الوقود؛ إذ ارتفعت صادرات الديزل الأمريكية بأكثر من 20% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً. وكانت المصافي الأمريكية ترسل كميات متزايدة من الوقود إلى الخارج -بما في ذلك أوروبا- التي كانت بحاجة إلى مصادر إمداد جديدة عقب تقليص وارداتها من روسيا. ونتيجة لذلك، انخفضت مخزونات الديزل الأمريكية إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ أكثر من أربعة عقود.
والآن، بدأت تداعيات تلك السياسة تظهر بوضوح؛ إذ تشهد مخزونات الوقود الأمريكية شحاً متزايداً، مما يدفع واشنطن للتفكير في تقييد الصادرات. وفي الوقت نفسه، تتوقع واشنطن من أوروبا فتح منشآت التخزين الخاصة بها وطرح عشرات الملايين من براميل الديزل في السوق. ومن الصعب العثور على مثال أوضح لكيفية تحويل جزء من مشكلة الإمداد المحلية لتصبح عبئاً على الحلفاء.
إن حجم هذا الطلب كبير؛ فألمانيا تمتلك نحو 5.6 مليون طن من الديزل، بينما تمتلك فرنسا نحو 8.2 مليون طن. وتمثل الدولتان معاً ما يقرب من 35% من احتياطيات الطوارئ في أوروبا؛ وهي احتياطيات جرى تكوينها خصيصاً لتوفير صمام أمان لأوروبا عند مواجهة السوق لاضطراب حاد في الإمدادات.
تريد واشنطن الآن من أوروبا استخدام تلك الاحتياطيات، بينما قد تقوم الولايات المتحدة في الوقت ذاته بخفض صادراتها، مما يقطع مصدراً للوقود ساعد السوق الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة. ومن منظور أوروبي، لا يُعد هذا الوضع مريحاً على الإطلاق؛ إذ يُطلب من أوروبا زيادة الإمدادات من مخزوناتها الخاصة، في حين يدرس أحد أهم مورديها خفض شحناته إليها.
وقد يكون لهذا الأمر أيضاً تأثير ملموس على أسعار الديزل؛ فوفقاً للتقديرات، قد يؤدي خفض الصادرات الأمريكية إلى رفع أسعار الديزل في أوروبا بنحو 2% أسبوعياً. إن طرح الاحتياطيات الأوروبية قد يخفف الضغط جزئياً، لكنه يعني أيضاً استنزاف مخزونات الطوارئ في وقت لا تزال فيه مخاطر حدوث المزيد من اضطرابات الإمداد مرتفعة.
في الأساس، لا تتمتع أوروبا بهامش أمان كبير؛ فبعد التحول بعيداً عن الإمدادات الروسية، زادت القارة وارداتها من الوقود من مصادر أخرى، لتصبح المصافي الأمريكية واحدة من أهم الموردين. والآن، قد يقوم السوق نفسه -الذي ساعد أوروبا في تعويض النقص- بتقييد الصادرات في اللحظة التي انتقلت فيها المشكلة إلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي.
بالنسبة للولايات المتحدة، تُعد هذه الخطوة بوضوح محاولة لحماية السوق المحلية؛ إذ إن انخفاض المخزونات وارتفاع أسعار الوقود يمثلان مشكلتين لا يمكن للإدارة الأمريكية تجاهلهما. أما بالنسبة لأوروبا، فالأمر يعني ضرورة التكيف مع ضغوط الإمداد الأمريكية في وقت لا تزال فيه القارة نفسها عرضة لمخاطر طاقة متزايدة.
واللافت للنظر هو أن جزءاً من الحل للمشكلة الأمريكية يُفترض أن يأتي من مخزونات الديزل الموجودة في منشآت التخزين الأوروبية. لقد زادت الولايات المتحدة صادراتها عندما كانت أوروبا بحاجة إلى الوقود، ولكن مع بدء انخفاض المخزونات الأمريكية، ظهرت ضغوط لتقييد تلك الصادرات. والآن، يُطلب من أوروبا أيضاً فتح احتياطياتها الخاصة.
يُظهر سوق الوقود ديناميكية بسيطة للغاية: فعندما تتقلص الإمدادات، يبدأ كل منتج ومستورد بالتفكير أولاً في سوقه المحلية. وقد وصلت الولايات المتحدة إلى هذه المرحلة، مما يضع أوروبا أمام قرار بشأن حجم المخزون الاحتياطي الذي ترغب في استخدامه استجابةً لهذا الوضع.
وعليه، تسعى واشنطن لإبقاء المزيد من الديزل داخل الولايات المتحدة، بينما تطلب في الوقت نفسه من أوروبا طرح المزيد من مخزونها من الديزل في السوق. وبالنسبة لأوروبا، يعني هذا استخدام احتياطياتها في وقت قد تؤدي فيه سياسة التصدير الأمريكية إلى تقليص الإمدادات المتاحة بشكل أكبر. لم تعد المسألة مجرد مشكلة تتعلق بأسعار الديزل في الولايات المتحدة، بل أصبحت تشكل مشكلة متزايدة لسوق الوقود العالمية.

المصدر: XTB Research
هل تكفي نتائج ميكرون الأسواق لاستكمال الاتجاه الصعودي
عاجل: بيانات مؤشر معهد إدارة التوريدات (ISM) للصناعات التحويلية في الولايات المتحدة دون التوقعات!
الولايات المتحدة: "مايكرون" تعيد الثقة في طفرة الذكاء الاصطناعي المستمرة بلا هوادة.
البيتكوين يتراجع تحت ضغط الدولار.. ما التالي لأسعار العملات المشفرة؟