قطاع الأمن السيبراني معقد ويتغير بسرعة، وينطبق هذا على شركة بالو ألتو، الرائدة في هذا القطاع. وقد تجلى ذلك في نتائج الشركة خلال مؤتمرها الهاتفي للإعلان عن الأرباح يوم الثلاثاء.
يمكن اعتبار النتائج جيدة، لكنها ليست بالروعة التي قد توحي بها الأرقام الأولية والتحليلات السطحية. وهذا يبرر بشكل غير مباشر ردة فعل السوق: فعلى الرغم من النمو وتجاوز التوقعات في الإيرادات والأرباح، انخفض سعر السهم بنحو 2% عند الافتتاح.
الأرباح
- بلغت إيرادات الشركة 3.41 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 34% على أساس سنوي، وأعلى بقليل من التوقعات التي كانت حوالي 3.35 مليار دولار أمريكي.
- وبلغ ربح السهم المعدل 1.02 دولار أمريكي مقابل متوسط توقعات بلغ حوالي 0.98 دولار أمريكي.
- وزادت التزامات الأداء المتبقية إلى 21.2 مليار دولار أمريكي، بنسبة 34% تقريبًا على أساس سنوي، مقارنةً بتوقعات الشركة التي تراوحت بين 20.9 و21.0 مليار دولار أمريكي.
- ارتفع هامش التدفق النقدي الحر إلى 38.4% (+40 نقطة أساس) في الربع الأخير.
- يُعدّ معدل النمو مُبهرًا، ولكنه ليس نموًا عضويًا ولا يُبدّد مخاوف المستثمرين بشكل كامل.
تجدر الإشارة إلى أن سهم بالو ألتو يُتداول حاليًا بنسبة سعر إلى ربحية تبلغ حوالي 300، لذا فإن النتائج "الجيدة" وحدها لا تكفي.
ما الذي كان ينقص؟
- تظهر أولى علامات خيبة الأمل في هامش التشغيل (غير المتوافق مع مبادئ المحاسبة المقبولة عمومًا)، الذي انخفض بمقدار 70 نقطة أساس مقارنةً بالربع السابق. لا يُعدّ هذا سيئًا كما توقع بعض المراقبين المتشائمين، ولكنه يُشير إلى وجود مشاكل في وتيرة تحقيق الربحية من الحلول (المنصة) وفي دمج الشركات المُستحوذ عليها حديثًا.
- يبدو ربح السهم وفقًا لمبادئ المحاسبة المقبولة عمومًا أسوأ بكثير. فقد سجّلت الشركة خسارة صافية إجمالية قدرها 282 مليون دولار أمريكي وفقًا لهذه المبادئ. يبدو هذا سيئًا للغاية، ولكن السياق ضروري. سجلت الشركة 487 مليون دولار أمريكي كـ"تكاليف" تعويضات قائمة على الأسهم، و281 مليون دولار أمريكي كخسائر استهلاك، و524 مليون دولار أمريكي متعلقة بانخفاض قيمة الأدوات المالية وأدوات الدين أو تغيراتها. لا يزال نموذج العمل سليمًا وواعدًا، ولكن في حال تكررت بعض هذه التكاليف، فقد يثير ذلك تساؤلات صعبة.
- تُعدّ عمليات الاستحواذ "الجديدة" لشركة بالو ألتو، وهما سايبرآرك وكرونوسفير، سلاحًا ذا حدين بالنسبة للتقييم. فالتنويع والدمج والتوسع تُحسّن التوقعات، لكنها تُضعف النشاط الأساسي وتُضغط على الأرباح نظرًا لتكلفة عمليات الاستحواذ والدمج.
- إن نسبة نمو الإيرادات البالغة 34% مضللة جزئيًا. فجزء كبير من هذه الزيادة يعود إلى الاستحواذ على حلول وعملاء CyberArk وChronosphere، بالإضافة إلى تعزيز التكامل بين المنتجات.
- ويُظهر تحليل البيانات حسب القطاعات أن النشاط الأساسي للشركة، "الشبكات والذكاء الاصطناعي"، نما بنسبة 17%، وهي نسبة جيدة ولكنها أقل إثارة للإعجاب.
- أما نمو قاعدة العملاء فهو مثير للإعجاب. إذ تُظهر معظم منصات الشركة وحلولها زيادة في قاعدة العملاء بنحو 200%، ونموًا في المبيعات في القطاعات الفرعية الرئيسية بنحو 50% سنويًا. ليست هذه هي المشكلة، بل طريقة عرض الشركة لبياناتها غير كافية، ولا تسمح بتوقعات دقيقة حول حجم النمو الفعلي في المبيعات وحركة البيانات والعملاء، أو مدى استمرار هذا النمو.
التوجيهات
- بالنسبة لشركات "النمو" مثل Palo Alto، التي تسعى بوضوح إلى أن تكون كذلك، فإن التوجيهات لا تقل أهمية عن النتائج. وقد استمر هذا الاتجاه، ولكنه ظل متفاوتًا.
- أكدت الشركة مجدداً أهدافها السابقة المتمثلة في تحقيق 20 مليار دولار أمريكي من الإيرادات السنوية المتكررة (NSG) بحلول نهاية عام 2030 وسوق مستهدف يبلغ حوالي 340 مليار دولار أمريكي خلال نفس الفترة.
رفعت الشركة توقعاتها لنهاية السنة المالية المقبلة، حيث تتوقع ارتفاع الإيرادات إلى أكثر من 14 مليار دولار أمريكي، والإيرادات السنوية المتكررة إلى 11 مليار دولار أمريكي، وإيرادات خدمات ما بعد البيع إلى أكثر من 25 مليار دولار أمريكي. والجدير بالذكر أن كل هذا متوقع مع الحفاظ على هامش الربح الحالي، مما يعني أن الشركة ستنمو دون تحسين الربحية. يُعد هذا خبرًا سيئًا على المدى القصير، ولكنه لا يُضعف جدوى الاستثمار على المدى الطويل.
الخلاصة
مع هذه المضاعفات التقييمية المرتفعة، يُركز المستثمرون بشكل أقل على جودة نموذج العمل، وأكثر على قدرته على تحقيق نمو استثنائي مستدام لسنوات عديدة لتبرير التقييمات المتفائلة.
تُعتبر شركة بالو ألتو رائدة في قطاع شديد التنافسية، لذا لا شك في جودتها. لكن السؤال الأهم قد يكون وتيرة وحجم النمو المستقبلي. تبقى المخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي محورية. وقد أدرك السوق بالفعل أنها متناظرة، فهي تُمثل تهديدًا وفرصة في آن واحد، ولكن من شبه المستحيل حاليًا وضع توقعات دقيقة لحجم السوق والقيمة التي ستحققها الشركة.
كميل شتشيبانسكي
محلل الأسواق المالية في XTB
ملخص اليوم: إنفيديا تقود مؤشر ناسداك (27/08/2026)
الولايات المتحدة: نفيديا تكسر اللعنة – مكاسب بنسبة 7% تقود مؤشر ناسداك! (27.08.2026)
⚡حصاد الأسواق: إنفيديا تبهر بالنتائج مجدداً (08.26.27)
الولايات المتحدة: النفط يتراجع رغم تطمينات ترامب، بينما تنتظر وول ستريت تقرير إنفيديا