تسعى الإمارات إلى ترسيخ موقعها في سوق العملات المستقرة من خلال استراتيجية تجمع بين السماح بالأدوات الرقمية المدعومة بالدولار ضمن أطر تنظيمية واضحة، وتطوير منظومة مدفوعات رقمية مرتبطة بالدرهم. ويأتي ذلك في وقت تقترب فيه القيمة العالمية لسوق العملات المستقرة من 312 مليار دولار.
نموذج إماراتي يجمع الدولار والدرهم
أظهر تقرير حديث لشركة آرثر دي ليتل أن الإمارات تتبنى نهجاً يقوم على دمج العملات المستقرة العالمية المنظمة مع حلول رقمية محلية مرتبطة بالعملة الوطنية.
ويتيح هذا النموذج استخدام العملات المدعومة بالدولار في التجارة والتسويات الدولية، بالتوازي مع تطوير أدوات مقومة بالدرهم لخدمة المدفوعات المحلية والإقليمية.
وتعكس هذه السياسة توجهاً مختلفاً عن محاولة استبعاد العملات المستقرة العالمية، إذ تركز الإمارات على إدماجها في النظام المالي تحت إشراف الجهات التنظيمية، مع بناء بدائل محلية تحتفظ باحتياطياتها داخل الدولة.
سوق عالمية تتجاوز 300 مليار دولار
بحسب بيانات التقرير حتى الربع الثاني من 2026، تمثل العملات المستقرة المدعومة بالدولار نحو 97% من سوق العملات المستقرة المرتبطة بالعملات الرسمية، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية قرابة 312 مليار دولار.
وفي المقابل، ارتفع عدد مستخدمي العملات المستقرة غير المرتبطة بالدولار بنسبة كبيرة بلغت 2,900% بين يناير 2023 وفبراير 2026، ليصل إلى نحو 1.2 مليون مالك.
ولا تعني هذه الزيادة انتهاء هيمنة الدولار، بل تشير إلى احتمال ظهور نموذج متعدد المستويات، يحتفظ فيه الدولار بدوره في المدفوعات الدولية، بينما تتوسع العملات المحلية في المعاملات الداخلية والإقليمية.
الدرهم يدخل سباق المدفوعات الرقمية
خطت الإمارات مبكراً نحو تنظيم الأصول الرقمية المرتبطة بالعملات الرسمية، قبل أن تبدأ في فبراير 2026 عمليات العملة المستقرة DDSC المدعومة بالدرهم، بعد حصولها على موافقة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي.
ووفق التقرير، نفذت DDSC خلال أول ثلاثة أشهر معاملة مؤسسية بقيمة 30 مليون دولار، في مؤشر أولي على إمكانية استخدامها في المعاملات التجارية والمالية.
وتختلف هذه العملة عن الدرهم الرقمي الذي يطوره المصرف المركزي؛ فالعملة المستقرة تصدر ضمن إطار مرخص وتستند إلى احتياطيات، بينما يمثل الدرهم الرقمي عملة رقمية يصدرها المصرف المركزي وتشكل التزاماً مباشراً عليه.
ميزة خليجية في سوق المدفوعات
يرى التقرير أن دول الخليج تمتلك ميزة خاصة في تطوير العملات المستقرة المحلية، خصوصاً مع ارتباط عملاتها بالدولار بدرجات مختلفة.
فهذا الارتباط يوفر مستوى من الاستقرار، بينما تمنح العملات المستقرة المحلية الدول قدرة أكبر على الرقابة التنظيمية وإدارة الاحتياطيات وتطوير البنية التحتية للمدفوعات داخل أسواقها.
وبالنسبة للإمارات، قد تكمن الفرصة الأكبر في بناء شبكة مدفوعات رقمية تخدم التجارة والتحويلات المالية بين الخليج والأسواق المجاورة.
الاختبار الحقيقي هو الاستخدام التجاري
رغم التطور التنظيمي والبنية الجديدة، فإن إصدار العملات المستقرة لا يضمن نجاحها أو انتشارها على نطاق واسع.
وسيتوقف نجاح التجربة الإماراتية على قدرتها على جذب البنوك والشركات ومزودي خدمات الدفع، وتوفير السيولة وسهولة تحويل العملات واستردادها، وربط الأنظمة المصرفية، إضافة إلى الاعتراف التنظيمي المتبادل مع الأسواق الخارجية.
ومن ثم، قد لا يكون مستقبل العملات المستقرة المحلية قائماً على منافسة الدولار وإزاحته، بل على تقسيم الأدوار؛ فتواصل العملات المدعومة بالدولار أداء دورها في التجارة العالمية، بينما تتوسع العملات المقومة بالدرهم والعملات الخليجية في المدفوعات المحلية والإقليمية.
ومع نمو السوق العالمية إلى مئات المليارات من الدولارات، تبدو الإمارات في موقع يسمح لها بالمنافسة على جزء من البنية الجديدة لحركة الأموال بين الخليج وآسيا وأفريقيا، بشرط أن تتحول المشاريع التجريبية إلى استخدام تجاري واسع ومستدام.
سوق منتجات التجميل الخليجي يقترب من 21 مليار دولار وسط طفرة رقمية واستثمارية
الصادرات السعودية غير النفطية تتراجع 9.7% إلى 24.59 مليار ريال في يونيو 2026
إيرادات عُمان تسجل 17.14 مليار دولار في النصف الأول 2026
أسهم الإمارات تتباين.. وسوق أبوظبي يواصل الصعود