على الرغم من أن يوم الاثنين شهد اضطراباً طفيفاً في السوق مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط ومناشدة من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أن التطورات على صعيد الاقتصاد الكلي ظلت هادئة نسبياً؛ حيث انصب الاهتمام بشكل أساسي على بيانات التضخم الصادرة عن كندا. وفي المقابل، استُهلت تعاملات يوم الثلاثاء بصدور بيانات من الصين والمملكة المتحدة، وهي التي استأثرت باهتمام أكبر بكثير من جانب الأسواق.
غير أن المستثمرين يترقبون، قبل كل شيء، قرار الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره يوم الأربعاء؛ إذ تشير التوقعات إلى أن البنك سيعلن -في تمام الساعة السابعة من مساء الأربعاء- عن أول رفع لأسعار الفائدة منذ يوليو 2023.
ولطالما سادت حالة من الشك حول ما إذا كانت اللجنة ستقدم بالفعل على هذه الخطوة، لا سيما في ظل الرسائل التي لم تكن تحظى بمصداقية كافية والصادرة عن الرئيس الجديد، كيفن وارش. أما الآن، فقد بدأت الأسواق تسعّر احتمالية حدوث ذلك بنسبة تتجاوز 90%.
الشكل 1: التغير في الاحتمالية التي تفرضها الأسواق لرفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في شهر سبتمبر (2025 - 2026)

المصدر: أبحاث XTB، 15 سبتمبر 2026
قد تفسر الأسواق قرار التوقف المؤقت (عن رفع الفائدة) على أنه رضوخ من جانب الاحتياطي الفيدرالي لضغوط دونالد ترامب، الذي لطالما عبّر صراحةً عن تفضيله لأسعار فائدة منخفضة. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الارتفاع في عوائد السندات طويلة الأجل، وإلى عودة نشطة لاستراتيجية التحوط ضد انخفاض قيمة العملة (أو ما يُعرف بـ "debasement trade")؛ وهي استراتيجية تعتمد على الابتعاد عن العملات الورقية التقليدية (العملات الإلزامية) والتوجه نحو الأصول الملموسة ذات المعروض المحدود، بما في ذلك المعادن النفيسة والبيتكوين. وبالتأكيد، لن تكون هذه أخباراً إيجابية للدولار الأمريكي بعد فترة من الأداء الناجح نسبياً.
ومع ذلك، فإن رفع سعر الفائدة لا يضمن بالضرورة ارتفاع قيمة العملة الأمريكية. ونظراً لأن الأسواق قد أخذت هذه الخطوة في الحسبان بالفعل (أي أنها مسعّرة بالكامل تقريباً)، فإن الأمر يتطلب أيضاً تبني خطاب يتسم بالتشدد النقدي والمصداقية -وهو عامل حاسم-. وفي حال فشل "وارش" (Warsh) في إقناع الأسواق مجدداً، فقد تتراجع التوقعات بشأن زيادات لاحقة في أسعار الفائدة، مما يضع ضغوطاً هبوطية على الدولار الأمريكي.
الشكل 2: مسار سعر الفائدة للاحتياطي الفيدرالي وفقاً لتوقعات السوق (2026 - 2027)

المصدر: أبحاث XTB، 15 سبتمبر 2026
ما الذي يدعم رفع أسعار الفائدة؟
لم تحمل أرقام التضخم لشهر أغسطس أي مفاجآت على أساس سنوي، إذ أشارت إلى ضغوط تضخمية كامنة لا تزال معتدلة (حيث بلغ مؤشر أسعار المستهلك الأساسي 2.4% على أساس سنوي، باستثناء أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة). ومع ذلك، وعلى أساس شهري، تسارع التضخم قليلاً ليصل إلى 0.3%، وهو ما اعتبرته الأسواق مدعاة للقلق. ورغم ذلك، قد يكون مصدر القلق الأكبر لصناع السياسة في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) هو التضخم في قطاع الخدمات (3.1%)، والذي قد يكون مدفوعاً بالنمو المتسارع للأجور؛ فقد ارتفع مؤشر "أتلانتا فيد" لتتبع نمو الأجور (Atlanta Fed Wage Growth Tracker) في شهر أغسطس إلى 4.1%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2025 (وإن كان لا بد من الإشارة - لتكتمل الصورة - إلى أن هذه النسبة لا تزال تمثل أقل من 1% من حيث القيمة الحقيقية).
الشكل 3: تضخم مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة (2026 - 2027)

المصدر: أبحاث XTB، 15 سبتمبر 2026
أشار كريستوفر والر قبل أسبوع إلى أن قراءة شهر أغسطس قد تكون حاسمة للقرار النهائي للجنة، إذ من شأنها ترجيح كفة أحد الخيارين. ورغم أن البيانات لم تقدم إجابة قاطعة، إلا أن الأسواق فسرت النتائج على أنها مؤشر على تحول نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً (رفع أسعار الفائدة).
🌏 أهم البيانات الاقتصادية الكلية
الاثنين
كندا
- ظل معدل التضخم (مؤشر أسعار المستهلك) عند 3.0% على أساس سنوي في أغسطس، وهو ما يطابق توقعات الإجماع ولم يطرأ عليه تغيير مقارنة بشهر يوليو. وسجل المعدل الأساسي مستوى أقل بوضوح عند 2.4% على أساس سنوي، في حين قفزت أسعار الوقود بنسبة 22.8% على أساس سنوي.
- تجدر الإشارة إلى أن بنك كندا كان قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في وقت سابق من الشهر، وذلك للاجتماع السابع على التوالي.
الثلاثاء
المملكة المتحدة
- استقر معدل البطالة (وفقاً لمعايير منظمة العمل الدولية) عند 4.9%، وهو مستوى أقل من توقعات الإجماع البالغة 5.0%.
- ارتفع نمو الأجور (شاملة المكافآت) بنسبة 3.9% (تماشياً مع التوقعات)، وذلك بعد تعديل القراءة السابقة بالرفع من 4.1% إلى 4.2%. أما نمو الأجور العادية (باستثناء المكافآت) فقد ظل ثابتاً عند 3.5%.
- ارتفع عدد المطالبين بإعانات البطالة بمقدار 27.8 ألف شخص، متجاوزاً بذلك المستويات المتوقعة (+8.3 ألف) بشكل كبير.
- كان رد فعل الجنيه الإسترليني محدوداً، حيث انخفض سعر صرف الجنيه مقابل اليورو (GBP/EUR) بنسبة تقل عن 0.1%.
- وتشير تسعيرات السوق حالياً إلى احتمال بنسبة تقارب 25% (واحد من كل أربعة) لقيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة، مع توقعات بتحركات صعودية في شهري نوفمبر وديسمبر.
الشكل 4: مسار سعر الفائدة لبنك إنجلترا وفقاً لتسعيرات السوق (2026 - 2027)

المصدر: أبحاث XTB، 15 سبتمبر 2026
الصين
تسارع نمو الإنتاج الصناعي في أغسطس ليصل إلى 5.2% على أساس سنوي (ارتفاعاً من 4.5% في يوليو)، مدفوعاً جزئياً بالصادرات المرتبطة بالتوسع العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
تباطأت مبيعات التجزئة إلى 0.4% على أساس سنوي (دون التوقعات البالغة 0.8%)، وانخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2% منذ بداية العام، كما ارتفعت معدلات البطالة في المناطق الحضرية بشكل غير متوقع لتصل إلى 5.3%.
ولا يزال العامل الرئيسي الذي يعيق الاستهلاك هو الانهيار في مبيعات السيارات (-18.5% على أساس سنوي) عقب التوقف التدريجي عن تقديم الدعم المالي لها.
حدد بنك الشعب الصيني (PBOC) سعراً مرجعياً أقوى لليوان لليوم الخامس على التوالي (عند 6.7670 مقابل الدولار)، وذلك للحد من التقلبات قبيل القمة المرتقبة بين شي وترامب والمقرر عقدها في 24 سبتمبر 2026. وتُعد هذه أطول سلسلة من نوعها منذ ديسمبر 2025.
📆 التقويم الاقتصادي الكلي
الثلاثاء
بولندا: تضخم مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر أغسطس (المراجعة النهائية)
- الوقت: 8:30 صباحاً
- القراءة الأولية: 3.4%
ألمانيا: مؤشر ZEW لشهر سبتمبر
- الوقت: 10:00 صباحاً
- متوسط التوقعات: 39.8
- القراءة السابقة: 34.2
الأربعاء
المملكة المتحدة: تضخم مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر أغسطس
- الوقت: 7:00 صباحاً
- متوسط التوقعات: 3.1%
- القراءة السابقة: 2.9%
🗂️ أرباح الشركات
- لا توجد إعلانات رئيسية عن الأرباح مجدولة لهذا اليوم.
3 أسواق تستحق المتابعة
- النفط: تجاوز سعر خام برنت حاجز 107 دولارات للبرميل عقب إغلاق المملكة العربية السعودية لخط أنابيب "الشرق-الغرب"، الذي كان يُستخدم كمسار بديل لتجاوز الاضطرابات في مضيق هرمز. وتتوقع وزيرة الطاقة الأمريكية عودة سريعة للبنية التحتية إلى العمل، رغم تقارير لوكالة "أسوشيتد برس" تشير إلى احتمال استمرار التوقف لعدة أسابيع.
- سندات الخزانة (T-Note): تجاوز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 5%، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007. ويعزى هذا الارتفاع إلى صعود أسعار الطاقة وتزايد الديون في كل من القطاعين العام والخاص.
- زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD): لا يزال الجنيه الإسترليني تحت الضغط رغم انخفاض معدل البطالة على نحو غير متوقع؛ إذ ينصب تركيز السوق على ارتفاع أعداد المطالبين بإعانات البطالة وبيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) المرتقب صدورها غداً، وهي عوامل ستحدد - إلى جانب قرار بنك إنجلترا يوم الخميس - مسار الزوج.
—
ميشال جوزفياك، محلل الأسواق المالية في شركة XT
حصاد الأسواق: خام برنت عند 107 دولارات، وموجة بيع في أسهم الذكاء الاصطناعي (15/09/2026)
افتتاح الأسواق الأمريكية: تباطؤ الذكاء الاصطناعي، ارتفاع أسعار النفط، وتراجع الأسواق.
🔴ملخص اليوم: وول ستريت تتجاهل التضخم المتشدد، وانخفاض حاد في أسعار النفط رغم التوترات الجيوسياسية
عاجل: حان وقت اتخاذ قرار صعب من قبل الاحتياطي الفيدرالي مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي يختبر توقعات السوق