بعد موجة من المكاسب القوية في النصف الأول من أغسطس، سجل مؤشر نيكاي 225 الياباني انخفاضًا حادًا بأكثر من 2% اليوم. ويبلغ سعر العقد الحالي للمؤشر 67400 نقطة، مما يعمق تراجعه بالتزامن مع انخفاض العقود على المؤشرات الأمريكية. وإذا استمر الزخم الهبوطي الحالي حتى نهاية جلسة التداول الآسيوية، فقد يكون هذا أعمق تصحيح يومي منذ أواخر يوليو. وقد اصطدم تفاؤل المستثمرين بجدار، وساد النفور من المخاطرة في الأسواق في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ويعود هذا التدهور الحاد في المعنويات في اليابان إلى مجموعة من العوامل الرئيسية: من تصاعد التوترات الجيوسياسية، مرورًا بارتفاع عوائد السندات، وصولًا إلى البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال الصادرة أمس.

قد يكون مؤشر JP225 بصدد الخروج من اتجاهه الصعودي قصير الأجل الحالي. المصدر: xStation5
أسباب انخفاض أسعار الأسهم اليابانية
1. ارتفاع أسعار النفط واحتمالية تصعيد التوتر في الشرق الأوسط
أصبحت الأوضاع الجيوسياسية السبب الرئيسي لعمليات البيع المكثفة. فقد استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل قاطع تمديد وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، وأثارت تصريحاته الحادة (بما في ذلك تهديداته لسلطنة عمان) مخاوف بشأن أمن إمدادات السلع. وكان رد فعل السوق فوريًا: فقد تجاوز سعر خام برنت مستوى 91 دولارًا أمريكيًا للبرميل، وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي فوق 84 دولارًا أمريكيًا. بالنسبة لليابان، التي يعتمد اقتصادها بشكل شبه كامل على واردات الطاقة، يُعد هذا نبأً سيئًا للغاية. فالارتفاع الحاد في أسعار النفط يعني ارتفاع تكاليف الشركات وانخفاض هوامش الربح، مما يدفع المستثمرين بطبيعة الحال إلى بيع الأسهم في بورصة طوكيو.
2. عوائد السندات اليابانية عند مستويات عام 1996
يُشكل سوق الدين عبئًا هائلًا آخر على سوق الأسهم. ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 2.95%، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر 1996. ويجعل ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الحكومية الآمنة منها بديلاً جذاباً بشكل متزايد لسوق الأسهم عالي المخاطر. وفي ظل بيئة تتسم بارتفاع العوائد، تتأثر تقييمات شركات التكنولوجيا، التي تتدفق منها رؤوس الأموال نحو "الملاذات الآمنة"، سلباً بشكل خاص.
3. ضعف الين يُفاقم الوضع (ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني)
في سوق العملات، نشهد ضعفاً في قيمة الين الياباني. ويرتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني، مقترباً من مستوى 159.7. عادةً ما كان يُستقبل ضعف الين بحفاوة في بورصة طوكيو، لأنه كان يدعم القدرة التنافسية لشركات التصدير اليابانية العملاقة. إلا أن هذه الظاهرة، في الوضع الراهن، سلاح ذو حدين. فمع تجاوز سعر خام برنت 91 دولاراً أمريكياً، يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة المستوردة، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي وميزانيات المستهلكين.
4. ضعف الناتج المحلي الإجمالي وانتظار بيانات التضخم يوم الجمعة
لا تُبشّر المؤشرات الاقتصادية الكلية المحلية بالتفاؤل. فقد جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي لليابان أمس ضعيفةً نسبيًا (النمو السنوي للربع الثاني 1.1% مقابل 2.1% متوقعة و1.9% سابقًا)، مما أدى إلى فتور الحماس لشراء الأسهم وإثارة المخاوف بشأن وتيرة النمو الاقتصادي في البلاد. علاوة على ذلك، يترقب المستثمرون بحذرٍ قراءة التضخم الرئيسية في اليابان يوم الجمعة. قد تُحدد هذه البيانات الخطوات التالية في السياسة النقدية للبنك المركزي، لا سيما في ظل ما يُسمى بـ"التضخم المستورد" وانخفاض العائدات. ورغم أن رفع سعر الفائدة يُعدّ سلبيًا بشكل عام لسوق الأسهم، إلا أن رفع تكلفة الاقتراض الآن قد يُنهي ضعف الين.
5. ما الذي يُمكن توقعه لاحقًا؟
يُعدّ الانخفاض الحاد الذي شهده مؤشر نيكاي 225 اليوم مثالًا واضحًا على العزوف عن المخاطرة في ظل تراكم المشاكل. بعد أداءٍ ناجحٍ في النصف الأول من أغسطس، كان السوق عرضةً للتصحيح، وكان السبب الرئيسي هو الأوضاع الجيوسياسية وقطاع النفط، مما كشف عن مواطن ضعف الاقتصاد الياباني: الاعتماد على واردات المواد الخام والضغوط المرتبطة بأعلى تكلفة تمويل (عوائد سندات الحكومة اليابانية) منذ ما يقرب من ثلاثة عقود. وقد يستمر ازدياد التقلبات في بورصة طوكيو حتى صدور بيانات التضخم يوم الجمعة.

حصاد الأسواق: سعر خام برنت يتجاوز 91 دولارًا أمريكيًا (18/08/2026)
ندوة عن الأسهم والذهب؟
ملخص اليوم: تراجع الدولار، حتى مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط 🚨
ارتفع الكاكاو 1% واختبر مستوى 6000 دولار 🔼 كيف يتم توجيه الصناديق الاستثمارية؟