خسر خام برنت أكثر من 3.5% من قيمته يوم الاثنين، ليهبط إلى نحو 109 دولارات للبرميل، مما أدى إلى محو جميع المكاسب التي تحققت في الأسبوع الماضي تقريباً. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة مماثلة ليصل إلى حوالي 100 دولار للبرميل. قد يبدو هذا التحرك مفاجئاً للوهلة الأولى، لا سيما وأن الرئيس ترامب أكد خلال عطلة نهاية الأسبوع أنه لا ينوي التخلي عن الخيار العسكري ضد إيران. ومع ذلك، لم يكن رد فعل السوق مبنياً على تصريحاته، بل على تقارير نشرها موقع "أكسيوس" (Axios) تفيد بأنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برغبته في منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت قبل النظر في استئناف الضربات. ومن جانبه، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو يوم السبت أنه لم يُتخذ أي قرار بشأن شن هجمات جديدة، وأن الرئيس يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي.
يشهد المنحنى الآجل لخام برنت تراجعاً على مدى عام واحد على الأقل. المصدر: Bloomberg Finance LP، XTB

شهد المنحنى زيادة في حدة ميله على مدى عام واحد (من الشهر الأول إلى الشهر الثاني عشر)، مما يشير إلى بلوغ حالة من "الإفراط في الشراء" (overbought)، حيث وصل الفارق السعري إلى قرابة 30 دولاراً أمريكياً. المصدر: بلومبرغ فاينانس (Bloomberg Finance LP)، وشركة إكس تي بي (XTB).
يُعد هذا مثالاً نموذجياً لحالة يمنح فيها السوق ثقة أكبر للتسريبات غير الرسمية حول النوايا الحقيقية، مقارنةً بالخطاب الرسمي المتشدد. وكما يشير آرني لومان راسموسن، من شركة "إيه/إس جلوبال ريسك مانجمنت" (A/S Global Risk Management)، فإن الحرب لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة - ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الوقود - كما أن الرئيس لديه مصلحة سياسية في الإشارة إلى إمكانية إنهاء الصراع. ومن وجهة نظره، قد تكون الإشارات الدبلوماسية ذات طبيعة تكتيكية، ومحسوبة لتتزامن مع الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثلاثاء.
وتُعد هذه الانتخابات تحديداً مفتاحاً لفهم تحركات السوق اليوم. فوفقاً لتقارير سابقة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، أبلغت الولايات المتحدة عدداً من دول الخليج العربي بضرورة الاستعداد لاحتمالية شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران، ولكن بشرط أن يحدث ذلك بعد انتخابات الثلاثاء. ويفسر السوق هذا الأمر على أنه إشارة إلى تأجيل أي إجراءات تصعيدية حادة إلى ما بعد إغلاق صناديق الاقتراع؛ مما يقلل -على المدى القصير- من مخاطر التصعيد، ويُزيل جزءاً من "العلاوة الجيوسياسية" (geopolitical premium) المضافة إلى سعر النفط.
في الوقت ذاته، لا يمكن اعتبار المشهد "تيسيرياً" (dovish) أو هادئاً بشكل قاطع. فقد أقر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الأحد بأن المحادثات مع الوسطاء القطريين بشأن فتح مضيق هرمز لا تزال جارية، لكنها لم تسفر عن اتفاق، كما أنه لا يوجد تخطيط لعقد لقاء مباشر مع الجانب الأمريكي. ومن جانبها، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية يوم الاثنين أنها تدرس تقليص خطتها الرامية لاستعادة الأمن الكامل للملاحة في المضيق إلى يومين فقط، شريطة أن تلبي الولايات المتحدة المطالب الإيرانية. وقد أكد المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، أن هذه الخطوة تعد دليلاً إضافياً على "حسن نية" إيران. والأهم من ذلك، أنه على الرغم من هذه التصريحات، وقعت حادثتان إضافيتان شملتا ناقلات نفط في منطقة مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، كما أفادت تقارير بأن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أصدر توجيهات للقادة العسكريين بالاستعداد لمواجهة متجددة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبناءً على ذلك، يشهد السوق اليوم تقاطعاً بين إشارتين متناقضتين: خطوة تكتيكية نحو الدبلوماسية قبيل الانتخابات، ومخاطر عسكرية قائمة قد تتجدد فور انتهائها.
أما من منظور آليات السوق، فقد تعرضت الأسعار لضغوط إضافية نتيجة قرار سبع دول منتجة ضمن تحالف "أوبك+"، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وروسيا، بالإبقاء على قيود الإنتاج دون تغيير لشهر ديسمبر. ومن المقرر أن يعقد التحالف اجتماعه القادم في 29 نوفمبر. كما تشير بيانات شركة "فورتيكسا" (Vortexa) إلى انخفاض كميات النفط المخزنة عائماً بنسبة 11% خلال الأسبوع المنتهي في 30 أكتوبر، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو؛ وهو ما يعكس تحسناً في سيولة الإمدادات بعد أشهر من الاضطرابات في محيط مضيق هرمز. وفي الوقت ذاته، رفع بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لسعر خام برنت لشهر ديسمبر إلى 105 دولارات للبرميل، مرجعاً ذلك إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ومحذراً من أن أي تصعيد في التوترات مع الصين أو في منطقة مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط لاختبار مستوى 120 دولاراً مجدداً.

تجدر الإشارة إلى الانخفاض الحاد في علاوات أسعار البنزين والديزل، لا سيما في الولايات المتحدة، وهو ما ينعكس أيضاً على أسعار الوقود في الأسواق. ففي حين تقترب أسعار النفط من مستويات شهر مارس، تشهد أسعار الوقود تراجعاً. وقد يعزى ذلك إلى أحد عاملين: إما تراجع فعلي في الطلب في الدول الغربية، أو خفض مصطنع للأسعار قبيل الانتخابات الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك عمليات تسييل لمخزونات النفط في أوروبا. المصدر: بلومبرغ فاينانس (Bloomberg Finance LP)، إكس تي بي (XTB)
التحليل الفني: خام برنت (OIL)

- بعد صعود قوي في شهر أكتوبر، وصل خلاله خام برنت إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر عند نطاق 113–114 دولاراً للبرميل، شهدت الأسعار تراجعاً ملحوظاً. ويشير المستوى الحالي، الذي يقل عن 109 دولارات، إلى عودة السعر نحو منطقة كانت تمثل سابقاً مستوى مقاومة، وأصبحت الآن تعمل كمستوى دعم.
- لا يزال السعر يتداول فوق المتوسطات المتحركة الثلاثة الرئيسية: المتوسط المتحرك البسيط لمدة 50 يوماً (SMA50) عند حوالي 102.2 دولار، و100 يوم (SMA100) عند حوالي 92.6 دولار، و250 يوماً (SMA250) عند حوالي 86.1 دولار؛ مما يعني أن الاتجاه الصعودي طويل الأمد، المستمر منذ سبتمبر 2025، لا يزال قائماً رغم عمليات البيع التي شهدناها اليوم.
- يتحرك السعر حالياً داخل قناة اتجاه صعودي، حيث يمثل حدها السفلي مستوى دعم رئيسياً، تدعمه منطقة قريبة من مستوى تصحيح فيبوناتشي 23.6% للموجة الصعودية الأخيرة.
- أما مؤشر القوة النسبية (RSI) فيقف عند 54، وهو مستوى محايد لا يشير إلى وجود حالة "تشبع شرائي"، في حين يظهر مؤشر "ماكد" (MACD) -من خلال الرسم البياني (2.71 مقابل خط الإشارة 2.78)- تباطؤاً واضحاً واتجاهاً نحو القيم السالبة، مما يعكس تراجعاً في الزخم الصعودي القوي الذي كان سائداً في وقت سابق.
- على صعيد المقاومة، تظل المنطقة الرئيسية مرتبطة بأعلى المستويات المسجلة مؤخراً عند نطاق 112–113 دولاراً. وفي حال استعادة هذا النطاق والثبات فوقه، فقد يمهد ذلك الطريق لمحاولة جديدة نحو القمم القريبة من 116–117 دولاراً، وربما الوصول -في سيناريو تصعيدي- إلى المستويات التي أشار إليها بنك "غولدمان ساكس" (120 دولاراً).
السيناريوهات:
- السيناريو الصعودي: قد تؤدي عوامل مثل فشل المحادثات في الدوحة، أو وقوع حوادث جديدة في مضيق هرمز، أو تأكيد استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل لاستعداداتهما لشن ضربات ضد إيران عقب انتخابات يوم الثلاثاء، إلى عودة سريعة لـ "العلاوة الجيوسياسية" على الأسعار. ومن الناحية الفنية، فإن عودة المشترين ستتأكد باستعادة مستوى 113 دولاراً، مما يفتح الطريق نحو مستويات 117–120 دولاراً.
- السيناريو الهبوطي: قد يؤدي إحراز تقدم حقيقي في المفاوضات، أو تقليص إيران للفترة المخطط لها لإعادة فتح مضيق هرمز (لتقتصر على اليومين المعلن عنهما)، أو التزام مجموعة "أوبك+" بقراراتها الحالية بشأن استقرار حدود الإنتاج، إلى استمرار موجة البيع التي شهدناها اليوم. إن كسر مستوى الدعم عند 100 دولار أمريكي سيفتح الطريق نحو نطاق 96–98 دولاراً أمريكياً، ومن ثم نحو مستوى 88–90 دولاراً أمريكياً.
التقويم الاقتصادي - سلسلة عالمية من مؤشرات مديري المشتريات (PMI) في القطاع الصناعي ونتائج أعمال عمالقة التكنولوجيا
📊 حصاد الأسواق تراجع أسعار النفط عقب محادثات في قطر. الصين تضخ سيولة في الأسواق، بينما تستعد الولايات المتحدة للانتخابات.
💥ملخص يومي: انهيار قطاع التكنولوجيا في وول ستريت وهجوم تاريخي على منصة "بينانس" (Binance)
🔴ثلاثة أسواق يجب مراقبتها الأسبوع المقبل: US500، BITCOIN، EURUSD