تتجاوز تداعيات أزمة مضيق هرمز حدود الاضطراب المؤقت في إمدادات النفط، لتفتح الباب أمام مرحلة طويلة ومعقدة من التعافي قد تمتد لسنوات. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تتزايد المخاوف داخل قطاع الطاقة العالمي بشأن قدرة الأسواق على استعادة مستويات التدفق الطبيعية في المستقبل القريب.
وفي هذا الإطار، أكد سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك، أن عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الكاملة لن تتحقق قبل الربع الأول أو الثاني من عام 2027، حتى إذا انتهت الأزمة الحالية بشكل فوري. وأوضح أن استعادة 80 بالمئة فقط من التدفقات السابقة قد تستغرق ما لا يقل عن أربعة أشهر بعد توقف الصراع، ما يعكس حجم التعقيدات اللوجستية والأمنية المرتبطة بالممر المائي الأهم عالمياً.
وتُعد هذه التقديرات من بين أكثر السيناريوهات تشاؤماً في قطاع الطاقة، خاصة بعدما وصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها الأكبر من نوعها نتيجة الإغلاق شبه الكامل للمضيق، الذي يمثل شرياناً حيوياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية. وقد أدى تشديد القيود على حركة السفن إلى تحويل الممرات البحرية إلى بؤرة ضغط اقتصادي وسياسي متصاعد.
من جهته، أشار أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، إلى أن سوق النفط قد يواجه صعوبة في التعافي قبل العام المقبل إذا استمرت الأزمة الحالية حتى منتصف يونيو، ما يعكس تنامي القلق بين كبار المنتجين حول مستقبل الإمدادات واستقرار الأسعار.
وتفيد المعطيات بأن إيران كثفت إجراءاتها في المضيق عبر زيادة نقاط التفتيش وفرض رسوم على بعض السفن، إلى جانب تنفيذ هجمات بحرية منذ أواخر فبراير بهدف فرض حصار فعلي على الممر. كما امتد التأثير إلى ساحل الإمارات المطل على خليج عمان، الذي أصبح ممراً أساسياً لتدفق الصادرات النفطية.
وفي مواجهة هذه التحديات، لعب خط الأنابيب الممتد إلى ميناء الفجيرة دوراً محورياً في الحفاظ على جزء من صادرات النفط الإماراتية، مما أبرز أهمية البدائل اللوجستية خلال الأزمات. ومع ذلك، حذر الجابر من أن استمرار الوضع الحالي يشكل تهديداً خطيراً لمبدأ حرية الملاحة العالمية، مؤكداً أن تداعيات الأزمة طالت مختلف القطاعات، مع ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتكاليف السفر، بينما تتحمل الفئات الأكثر هشاشة العبء الأكبر من هذه الأزمة الاقتصادية المتصاعدة.
هل ستنضم بيلاروسيا إلى الحرب؟
الذهب يقترب من انهاء الاتجاه العرضي
ملخص اليوم: مسودة اتفاقية السلام ترفع السوق
يستمر ارتفاع أسعار النفط: هل هناك ما يدعو للقلق؟