جمّد البرلمان الأوروبي، يوم الاثنين، عملية التصديق على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والمعروفة باسم "اتفاقية تيرنبيري"، في إشارة إلى انهيار حاد في العلاقات عبر الأطلسي.
ويأتي هذا القرار عقب عطلة نهاية أسبوع شهدت اضطرابات قانونية وسياسية في واشنطن. فقد أصدرت المحكمة العليا الأمريكية، في حكم تاريخي صدر في 20 فبراير، قرارًا يقضي بعدم دستورية الرسوم الجمركية السابقة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA). وردّ الرئيس على الفور تقريبًا باللجوء إلى بند قانوني آخر نادر الاستخدام لفرض ضريبة عالمية جديدة بنسبة 15%.
حكم المحكمة العليا: توبيخ دستوري
في يوم الجمعة، 20 فبراير، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 بأن الرئيس ترامب قد تجاوز صلاحياته التنفيذية. وأوضح رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، في رأي الأغلبية، أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية من جانب واحد، إذ إن "سلطة فرض الضرائب" هي صلاحية دستورية حصرية للكونغرس.
أبطل الحكم فعلياً الرسوم الجمركية التي حققت إيرادات جمركية تتراوح بين 130 و180 مليار دولار حتى الآن، والتي كان من المتوقع أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار خلال العقد القادم.
رد ترامب: المادة 122
بعد ساعات من الهزيمة القضائية، وقّع السيد ترامب أمراً تنفيذياً يفرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة كانت معطلة سابقاً لهذا الغرض. وبحلول يوم السبت 21 فبراير، أعلن الرئيس عبر منصة "تروث سوشيال" رفع النسبة إلى 15%، وهي النسبة القصوى المسموح بها بموجب ذلك القانون.
من المقرر أن تدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ في 24 فبراير، ويمكن أن تظل سارية المفعول لمدة 150 يوماً (حتى 23 يوليو 2026 تقريباً) دون موافقة الكونغرس. وفي سلسلة من المنشورات الحادة، وصف السيد ترامب:
- القضاة المعارضين بأنهم "حمقى" و"عار على عائلاتهم".
- حذّر اليوم قائلاً: "أي دولة تحاول التلاعب بقرار المحكمة العليا ستواجه تعريفة جمركية أعلى بكثير، وعواقب وخيمة".
- وأصرّ قائلاً: "لستُ مضطراً للعودة إلى الكونغرس للحصول على موافقة على التعريفات الجمركية"، مُشيراً بذلك إلى نيّته تجاوز الرقابة التشريعية.
- ووعد بالكشف عن المزيد من هياكل التعريفات الجمركية "المسموح بها قانوناً" في الأشهر المقبلة.
وردّت بروكسل قائلةً: "الاتفاق اتفاق".
هذه هي المرة الثانية التي يُعلّق فيها التصديق على اتفاقية تيرنبيري لشهر يوليو/تموز 2025. وقد جُمّدت العملية لفترة وجيزة في يناير/كانون الثاني 2026 عقب تهديدات السيد ترامب بشأن ضمّ غرينلاند.
وعقد بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، اجتماعاً طارئاً يوم الاثنين لاقتراح تعليق العمل التشريعي إلى أجل غير مسمى. وتساءل السيد لانج، مُشيراً إلى تداخل قانوني محتمل: "ألا يُعدّ اللجوء إلى المادة 122 خرقاً لاتفاقنا؟".
يتمثل الشاغل الرئيسي لبروكسل في احتمال تطبيق التعريفة الجمركية العالمية الجديدة بنسبة 15% بالإضافة إلى معدلات الدولة الأكثر رعاية الحالية. وهذا من شأنه أن يرفع الضريبة الفعلية على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى ما يتجاوز بكثير الحد الأقصى المتفق عليه وهو 15%. وصرحت زيلجانا زوفكو، المفاوضة عن حزب الشعب الأوروبي، بأن البرلمان "لا يملك خيارًا" سوى انتظار وضوح قانوني كامل.
وأصدرت المفوضية الأوروبية بيانًا شديد اللهجة، مؤكدةً على أن "الاتفاق اتفاق"، ومحذرةً من أن التعريفات الجمركية غير المتوقعة "مدمرة بطبيعتها" لاستقرار السوق.
في ظل هذا السيناريو "التكميلي"، قد ترتفع الرسوم الفعلية على السلع الأوروبية نظريًا إلى 30%. ووفقًا لمختبر ييل للميزانية، فإن التطبيق الكامل للمادة 122 دون استثناءات قد يدفع متوسط الرسوم الجمركية الفعلية في الولايات المتحدة إلى 24.1%، وهو أعلى حتى من نسبة 16.9% التي سُجلت خلال ذروة تطبيق قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).

ستكون الأسابيع القادمة حاسمة. فبينما أصدر مجلس النواب الأمريكي مؤخرًا قرارًا يرفض فرض رسوم جمركية على كندا - مما يشير إلى تزايد المعارضة الداخلية - يبدو أن السيد ترامب مصمم على موقفه. أما بالنسبة للمصدرين الأوروبيين، فيظل خطر مضاعفة الرسوم الجمركية التهديد الرئيسي للتوقعات الاقتصادية لعام 2026.
⛔ تم الحكم بأن تعريفات ترامب غير قانونية: هل ستتلقى الشركات مليارات الدولارات كتعويضات؟
انخفاض النفط ب 2% مع احتمال الإتفاق مع إيران
موجز جيوسياسي (06.02.2026): هل لا تزال إيران تشكل عامل خطر؟
الهند: ساحة معركة جديدة للحرب التجارية؟