انسحاب مفاجئ رغم إقبال المستثمرين
شهدت سوق الطروحات الأولية في السعودية تطوراً لافتاً بعد إعلان شركة مطلق الغويري للمقاولات التراجع عن المضي في إدراجها العام الأولي، رغم تسجيل طلب قوي وتغطية الاكتتاب عدة مرات عند الحد الأعلى للنطاق السعري.
وبحسب شركة الراجحي المالية، مدير الاكتتاب، فإن القرار جاء بعد مشاورات مع المستشارين، في وقت كان يُنتظر فيه أن يجمع الطرح نحو 800 مليون دولار، ما كان سيجعله أحد أكبر الاكتتابات في المنطقة خلال عام 2026.
تأثير التوترات الإقليمية على قرارات الطرح
يأتي هذا التطور في ظل بيئة إقليمية تتسم بحساسية مرتفعة تجاه التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، وما تبعها من تقلبات في أسواق المال. ورغم أن الطلب الاستثماري كان قوياً، إلا أن ظروف السوق دفعت الشركة إلى إعادة تقييم توقيت الإدراج.
خلفية الشركة وحجم أعمالها
تأسست شركة مطلق الغويري للمقاولات عام 1977، وتعمل في تنفيذ مشاريع البنية التحتية للمياه والنقل والتطوير الحضري داخل المملكة. وبلغت قيمة مشاريعها قيد التنفيذ نحو 10.6 مليار ريال حتى نهاية مارس 2026، ما يعكس حجم مشاركتها في مشاريع التنمية والتحول العمراني.
وكان من المخطط أن تطرح الشركة نحو 240 مليون سهم تمثل 30% من رأسمالها، بمشاركة كل من الراجحي المالية ومورغان ستانلي كمستشارين ماليين مشتركين.
تباطؤ في أسواق الطروحات الإقليمية
يتزامن هذا القرار مع تباطؤ واضح في نشاط الاكتتابات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقارنة بالموجة القوية التي أعقبت الجائحة. فقد استفادت الأسواق حينها من برامج الخصخصة والتوسع الاقتصادي في دول الخليج، ما أدى إلى نشاط ملحوظ في إدراج الشركات.
لكن بيانات حديثة تشير إلى أن إجمالي الطروحات في المنطقة لم يتجاوز 427.9 مليون دولار خلال الربع الأول من 2026، بانخفاض حاد يصل إلى 91% مقارنة بالعام الماضي، وهو أبطأ مستوى تشهده السوق منذ عام 2011.
السعودية تبقى المحرك الرئيسي رغم التراجع
ورغم هذا التباطؤ، لا تزال السوق السعودية تحتفظ بمكانتها كأكثر أسواق المنطقة نشاطاً في الطروحات، مدعومة باستمرار الاستثمارات في المشاريع الكبرى وبرامج التحول الاقتصادي، إضافة إلى قاعدة قوية من المستثمرين المحليين والدوليين.
ومع ذلك، يعكس انسحاب “مطلق الغويري” أن نجاح الاكتتاب لم يعد يعتمد فقط على حجم الطلب، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بعوامل أوسع تشمل توقيت الطرح، واستقرار الأسواق، وحساسية البيئة الإقليمية، ما يجعل قرارات الإدراج أكثر حذراً في المرحلة الحالية.
هل خرج التضخم عن السيطرة؟
السعودية والذكاء الاصطناعي.. من مرحلة التبني إلى تحقيق القيمة الاقتصادية
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. مركز صاعد للصناعات منخفضة الانبعاثات
التقويم الاقتصادي: التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي محط الأنظار وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز ⚔️