بدأت شركة "ميتا" (Meta) في اختبار ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يتحول إلى منتج يرغب المستخدمون في الدفع مقابله بشكل مباشر. وقد أطلقت الشركة خدمة "ميتا ون" (Meta One)، وهي خدمة اشتراك جديدة تدمج ميزات متقدمة للذكاء الاصطناعي مع منصات "إنستغرام" و"فيسبوك" و"واتساب". ويُمثّل هذا الخطوة تحولاً جوهرياً في نهج الشركة؛ فلطالما طوّرت "ميتا" تقنيات الذكاء الاصطناعي -على مدى سنوات- بهدف جعل منصاتها أكثر جاذبية وتعزيز أداء قطاع الإعلانات لديها. أما الآن، فتسعى الشركة لمعرفة مدى استعداد المستخدمين لدفع مقابل مادي للحصول على قدرات أكثر تقدماً.
ووفقاً لتقارير إعلامية، تتضمن خدمة "ميتا ون" أكثر من 50 ميزة جديدة تغطي مجالات متنوعة، مثل إنشاء المحتوى، وزيادة نطاق الوصول، والتفاعل مع الجمهور، بالإضافة إلى أدوات مخصصة للشركات وصنّاع المحتوى عبر الإنترنت. وتفيد "ميتا" بأن نحو 15 مليون شخص يستخدمون الخدمة بالفعل حالياً من خلال الاشتراكات وبرامج الاختبار. ورغم أن هذا الرقم يمثل نسبة صغيرة نسبياً من إجمالي قاعدة مستخدمي الشركة -التي تُعد بالمليارات- إلا أن هذا الحجم يُبرز الإمكانات الكبيرة التي تنطوي عليها المبادرة؛ إذ إن إقبال نسبة -وإن كانت صغيرة نسبياً- من المستخدمين على خيار الوصول المدفوع قد يخلق في نهاية المطاف مصدراً جديداً تماماً للإيرادات لصالح "ميتا".

حتى الآن، كان الذكاء الاصطناعي بمثابة أداة تدعم أعمال شركة "ميتا" (Meta) القائمة في المقام الأول؛ إذ تحدد الخوارزميات المحتوى الذي يراه المستخدمون وتساعد المعلنين على استهداف الجماهير بفعالية أكبر، كما يتزايد دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الاستخدام اليومي لتطبيقات الشركة. ونتيجة لذلك، حققت "ميتا" عوائد مالية من الذكاء الاصطناعي بشكل غير مباشر في الغالب. وتُعد مبادرة "ميتا ون" (Meta One) محاولةً لخلق سوق يدفع فيه المستخدمون مباشرةً مقابل القدرات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
وقد يتبين أن لهذه الخطوة أهمية تفوق بكثير ما قد يوحي به مجرد إطلاق خدمة جديدة أخرى؛ فشركة "ميتا" تتمتع بميزة هائلة تفتقر إليها معظم شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي أن تطبيقاتها تُستخدم من قبل مليارات الأشخاص يومياً، وأن المستخدمين معتادون بالفعل على خدمات الشركة. ولذا، لا تحتاج "ميتا" إلى بناء منصة منفصلة من الصفر وإقناع الناس بالبدء في استخدامها، بل يمكنها بيع ميزات إضافية مباشرةً داخل بيئة يألفها المستخدمون بالفعل.

سيتمحور السؤال الجوهري حول ما إذا كانت "ميتا" (Meta) قادرة على إقناع الناس بأن النسخة المدفوعة تقدم بالفعل مزايا تفوق تلك المتوفرة مجانًا في تطبيقاتها الحالية؛ فمجرد توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد عامل جذب كافيًا بحد ذاته. إذ باتت خدمات عديدة ومتزايدة توفر إمكانيات توليد النصوص والصور، فضلاً عن المساعدة في المهام اليومية، دون أي تكلفة إضافية. ولذا، يتعين على "ميتا" تحديد مزايا يراها المستخدمون ذات قيمة حقيقية تبرر دفع رسوم الاشتراك.
وفي حال نجاحها، ستتاح للشركة فرصة تطوير نموذج عمل لم يكن له وجود يُذكر بهذا النطاق ضمن عملياتها السابقة؛ إذ يمكن لـ "ميتا" الاستمرار في تحقيق معظم إيراداتها من الإعلانات، مع بيع بعض ميزات الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا لديها مباشرة للمستخدمين وصنّاع المحتوى والشركات. ونظرًا لامتلاكها قاعدة مستخدمين تقدر بالمليارات، فإن تحقيق نسبة تحويل - ولو ضئيلة - إلى الخطط المدفوعة قد يُحدث تأثيرًا ملموسًا في إجمالي إيرادات المجموعة.
وفي هذه المرحلة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت خدمة "ميتا ون" (Meta One) ستتحول إلى نشاط تجاري رئيسي. ورغم أن وجود 15 مليون مستخدم - موزعين بين المشتركين والمشاركين في برامج الاختبار - يُعد بداية واعدة، إلا أن الأشهر المقبلة ستكشف عن عدد هؤلاء الذين سيستمرون كعملاء دافعين، وعما إذا كانت الخدمة قادرة على استقطاب قاعدة جماهيرية أكبر بكثير. ومع ذلك، تمتلك "ميتا" ميزة يصعب على معظم منافسيها محاكاتها بسهولة، وهي الوصول المباشر إلى قاعدة ضخمة من المستخدمين عبر منصاتها المختلفة؛ وتسعى الشركة حاليًا لإقناع هؤلاء المستخدمين بأن نسختها الأكثر تطورًا من تقنيات الذكاء الاصطناعي تستحق الدفع مقابل الحصول عليها.

المصدر: XTB Research
الولايات المتحدة: عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يتجاوز حاجز الـ 5% وسط ضغوط على "وول ستريت" قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي.
حصاد الأسواق: خام برنت عند 107 دولارات، وموجة بيع في أسهم الذكاء الاصطناعي (15/09/2026)
محفظة مايكل بوري: ثورة أم إعادة توازن؟
افتتاح الأسواق الأمريكية: تباطؤ الذكاء الاصطناعي، ارتفاع أسعار النفط، وتراجع الأسواق.