صدرت نتائج ألفابت الفصلية في لحظةٍ استثنائية، إذ يقف قطاع التكنولوجيا برمته على أعتاب تحوّلٍ جذريّ مدفوعٍ بالذكاء الاصطناعي والتوسع السريع للبنية التحتية السحابية. فمن جهة، توقع المستثمرون أداءً قويًا آخر في هذا الربع، ومن جهة أخرى، تزايدت تساؤلاتهم حول مدى استعداد الشركة للاستثمار للحفاظ على ريادتها.
مرةً أخرى، أكدت ألفابت قدرتها على تحقيق نموٍّ في الإيرادات، حتى في سوقٍ بهذا الحجم، وهو نموٌّ بدا مستحيلاً قبل بضع سنوات. والجدير بالذكر أن هذا النمو لم يأتِ من إجراءاتٍ استثنائية أو تعديلاتٍ موسمية، بل هو ثمرة نموذج أعمالٍ مستقرّ ودمجٍ فعّالٍ ومتزايدٍ للذكاء الاصطناعي في خدمات الشركة الأساسية.
تجاوزت الإيرادات 113 مليار دولار، متجاوزةً بذلك توقعات السوق بشكلٍ واضح، ومُبقيةً الشركة ضمن نخبة الشركات التي تُحقق إيراداتٍ تتجاوز 100 مليار دولار فصليًا. وهذا يُبرهن ليس فقط على قوة عملياتها الحالية، بل أيضًا على استقرارها وحجم عملياتها، ما يمنح ألفابت ميزةً تنافسيةً كبيرة.
أبرز المؤشرات المالية للربع الرابع من عام ٢٠٢٥
- إجمالي الإيرادات: ١١٣.٨ مليار دولار أمريكي، بزيادة ١٨٪ على أساس سنوي
- إيرادات خدمات جوجل: ٩٥.٩ مليار دولار أمريكي، بزيادة ١٤٪ على أساس سنوي
- إيرادات بحث جوجل: ٦٣.١ مليار دولار أمريكي، بزيادة ١٧٪ على أساس سنوي
- إيرادات يوتيوب: ١١.٤ مليار دولار أمريكي، بزيادة ٩٪ على أساس سنوي
- إيرادات جوجل كلاود: ١٧.٧ مليار دولار أمريكي، بزيادة ٤٨٪ على أساس سنوي
- الدخل التشغيلي: ٣٥.٩ مليار دولار أمريكي، بزيادة ١٦٪ على أساس سنوي
- هامش الربح التشغيلي: ٣١.٦٪
- صافي الدخل: ٣٤.٥ مليار دولار أمريكي، بزيادة ٣٠٪ على أساس سنوي
- ربحية السهم: ٢.٨٢ دولار أمريكي، بزيادة ٣١٪ على أساس سنوي

لا تزال خدمات جوجل تُشكّل الركيزة الأساسية للشركة، لكن أهميتها تتطور بالتوازي مع الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد إضافة ثانوية، بل أصبح عنصراً محورياً في تحسين الحملات الإعلانية، مما يُؤدي إلى تحقيق عائد استثماري أكثر فعالية من حركة المرور وتحسين الأداء المالي. وعلى الرغم من أن إيرادات يوتيوب أقل قليلاً من أكثر التوقعات تفاؤلاً، إلا أنها لا تزال مصدراً هاماً للدخل الثابت، ويستمر توسع الاشتراكات والخدمات الإضافية في زيادة حصتها من إجمالي الإيرادات.

أبرز ما يميز هذا الربع هو الدور المتنامي لخدمات جوجل السحابية. فقد قطعت هذه الخدمات شوطاً كبيراً من كونها استثماراً مكلفاً في المستقبل إلى مصدر رئيسي للإيرادات. تجاوزت الإيرادات 17 مليار دولار أمريكي، وهي تنمو بوتيرة تشير إلى استمرار الطلب على البنية التحتية للحوسبة والخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي. لم تعد جوجل السحابية مجرد مزود للتكنولوجيا، بل أصبحت شريكاً للشركات، حيث تقدم حلولاً سحابية شاملة تلبي احتياجات الأعمال المتزايدة التعقيد.


تُظهر الإيرادات وصافي الدخل وهوامش التشغيل وصافي الربح اتجاهًا تصاعديًا واضحًا. يُبرهن هذا التحسن المنهجي في الكفاءة المالية على أن الشركة لا تتوسع فحسب، بل تُدير التكاليف بفعالية أكبر، مما يُؤدي إلى نتائج تشغيلية وربحية أقوى.
من جهة أخرى، أثارت الزيادة المُخطط لها في الإنفاق الاستثماري لعام 2026 ردود فعل متباينة من المستثمرين. تُمثل النفقات المُخطط لها، والتي تتراوح بين 175 و185 مليار دولار، زيادة تتجاوز 60% مقارنةً بالعام السابق، وتتجاوز توقعات المحللين بشكل ملحوظ. يُشير هذا الدفع الاستثماري الضخم إلى أن شركة ألفابت لا تُحافظ على ميزتها التنافسية فحسب، بل تُؤسس أيضًا لأسس جديدة للهيمنة في عصر الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. تشمل هذه الاستثمارات توسيع مراكز البيانات، وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتوسيع خدمات جوجل كلاود.

تؤكد مؤشرات الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) والعائد على رأس المال المستثمر أن شركة ألفابت تُحقق قيمة تتجاوز تكلفة رأس مالها، ويُظهر نمو الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك توازنًا سليمًا بين توسيع نطاق أعمالها وكفاءة التكلفة.
كان رد فعل السوق على هذه التوقعات متباينًا. ففي التداولات المسائية، شهد السهم انخفاضًا حادًا، سرعان ما تعافى منه، وأغلق في نهاية المطاف على ارتفاع. ويعكس هذا الوضع ازدواجية الموقف: فمن جهة، يُقدّر المستثمرون النتائج القياسية وآفاق النمو، ومن جهة أخرى، يساورهم القلق بشأن ما إذا كانت هذه النفقات الضخمة ستؤثر مؤقتًا على هوامش الربح والتدفقات النقدية. ومع ذلك، من منظور طويل الأجل، تبدو هذه الاستثمارات مُبررة استراتيجيًا، إذ تُرسّخ ميزة تنافسية قد تُحدد مكانة ألفابت في السنوات القادمة.

تُظهر مقارنة أداء شركة ألفابت في السوق مع عمالقة التكنولوجيا الآخرين أنها حققت، منذ بداية عام 2025، عوائد مجزية باستمرار، مما عزز ثقة المستثمرين في استراتيجيتها وآفاق نموها.
وفي الوقت نفسه، لا تزال المشاريع طويلة الأجل، التي كانت تُعتبر حتى وقت قريب تجارب مكلفة، قيد التنفيذ. وتتعامل الشركة الآن معها بانضباط أكبر، مما يقلل الخسائر إلى أدنى حد مع الحفاظ على المرونة اللازمة للمستقبل. وتعكس هذه المرحلة من التطور نضجًا تشغيليًا واستراتيجيًا متزايدًا.
توقعات التقييم
نقدم هنا تقييمًا لشركة ألفابت باستخدام طريقة التدفقات النقدية المخصومة (DCF). تجدر الإشارة إلى أن هذا التقييم لأغراض إعلامية فقط، ولا يُعد توصية استثمارية أو تقييمًا دقيقًا.
تُعد ألفابت من أكبر الشركات العالمية في قطاع التكنولوجيا، حيث تُقدم حلولًا متطورة في مجالات البحث والإعلان والاشتراكات الرقمية والخدمات السحابية. وتستفيد الشركة من الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، كما تُوفر استثماراتها الاستراتيجية في تطوير خدمات جوجل السحابية ودمج الذكاء الاصطناعي في قطاع خدمات جوجل أساسًا متينًا لمزيد من النمو.
تجدر الإشارة إلى أن شركة ألفابت تحافظ على ربحية عالية وتفوق تكنولوجي على منافسيها، مما يقلل من مخاطر السوق ويتيح تخطيطًا آمنًا للنمو في السنوات القادمة. في الوقت نفسه، يبقى تقييم الشركة حذرًا، آخذًا في الاعتبار الضغوط التنافسية المحتملة وتقلبات سوق التكنولوجيا العالمي.
بناءً على تحليل التدفقات النقدية المخصومة، تبلغ القيمة التقديرية لسهم ألفابت 373.36 دولارًا أمريكيًا، مقارنةً بالسعر الحالي البالغ 317 دولارًا أمريكيًا، مما يشير إلى إمكانية ارتفاع بنسبة 18% تقريبًا. وهذا يدل على أن الشركة لا تتمتع فقط بأسس مالية متينة، بل توفر أيضًا فرصة استثمارية جذابة للمستثمرين الذين يؤمنون بالنمو المستمر لأسواق الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والإعلان الرقمي.

ملخص وأهم النقاط
- أنهت شركة ألفابت عام 2025 بوضع مالي ممتاز، محققةً إيرادات قياسية ومظهرةً ربحية متنامية في كلا القطاعين الرئيسيين.
- يشير النمو المستقر في الإيرادات والكفاءة التشغيلية العالية باستمرار إلى مرونة نموذج أعمال الشركة في مواجهة تقلبات السوق، مع الحفاظ على قدرته على التكيف مع قطاع التكنولوجيا سريع التطور.
- يُظهر النمو القوي في الإيرادات، إلى جانب تحسن هوامش التشغيل وصافي الربح، إدارةً أفضل للتكاليف وتحقيقًا فعالًا للعائدات من الخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي.
- يعزز قطاع خدمات جوجل مكانة الشركة كشركة رائدة في توفير الحلول الرقمية للمعلنين، بينما يُظهر النمو الديناميكي لخدمات جوجل كلاود أن ألفابت تُحوّل بنجاح استثماراتها السابقة إلى مصدر إيرادات مستدام وقيمة مضافة لعملاء الشركات.
- تعكس نفقات الاستثمار المخطط لها بقيمة 175-185 مليار دولار أمريكي في عام 2026 استراتيجية الشركة الطموحة: ليس فقط الحفاظ على ريادة السوق، بل المساهمة الفعّالة في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية. يوفر توسيع مراكز البيانات، وبنية الذكاء الاصطناعي التحتية، وخدمات جوجل كلاود أساسًا للنمو طويل الأجل، ويزيد من صعوبة دخول المنافسين إلى السوق.
- تُبرهن شركة ألفابت على قدرتها على الجمع بين حجم عملاق عالمي والابتكار والمرونة الاستراتيجية. فالاستقرار المالي، والمكانة التكنولوجية القوية، والقدرة على تحقيق ربحية عالية، تُمكّن الشركة من اتباع استراتيجية استثمارية جريئة مع تقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق قصيرة الأجل.
كارثة لأسهم فولفو. هل هذه نهاية علامة تجارية أيقونية؟
🚨 انخفض مؤشر US100 بنسبة 2% وسط عمليات بيع مكثفة لأسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية
الولايات المتحدة: السوق تحت ضغط موسم أرباح شركات التكنولوجيا الباهت
شركة سوبر مايكرو كمبيوتر: الفائز الهادئ في موسم الأرباح الحالي؟