بعد نهاية متوترة للأسبوع الماضي، عاد التفاؤل إلى وول ستريت. بدأت مؤشرات الأسهم الأمريكية في استعادة جزء من خسائرها السابقة، مع عودة تدفق رؤوس الأموال إلى الأسهم. وكان المحفز الرئيسي وراء تحسن المعنويات هو إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أدى نبأ تعليق الجانبين للعمليات العسكرية إلى موجة بيع فورية تقريبًا في سوق النفط، وهو ما فسّره المستثمرون كدليل على انحسار المخاطر الجيوسياسية.
سرعان ما انعكس انخفاض أسعار النفط إيجابًا على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الأمريكية. وتراجعت المخاوف بشأن موجة أخرى من الضغوط التضخمية بشكل ملحوظ، مما سمح للأسواق بإعادة التركيز على ما يُرجّح أن يكون المحرك الرئيسي خلال الأيام المقبلة، ألا وهو سياسة الاحتياطي الفيدرالي وأرباح أكبر شركات التكنولوجيا. ويبدو أن وول ستريت قد تنفست الصعداء وعادت إلى التركيز على العوامل التي غذّت السوق الصاعدة لأشهر.
مع ذلك، هذه ليست سوى بداية أسبوع يُتوقع أن يكون حافلًا بالتحديات. سيختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء. ومن غير المرجح أن يُفاجئ قرار سعر الفائدة الأسواق، إذ يتوقع المستثمرون بأغلبية ساحقة بقاء أسعار الفائدة دون تغيير. الأهم من ذلك بكثير هو البيان المصاحب والمؤتمر الصحفي الذي سيعقده رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش. في تصريحات سابقة، أوضح الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي نيته الابتعاد عن التوجيهات المستقبلية التقليدية. ونتيجة لذلك، ستُحلل الأسواق بدقة كل كلمة ينطق بها كيفن وارش في محاولة لتقييم وجهة نظر مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم، وقوة الاقتصاد الأمريكي، واحتمالية حدوث تغييرات مستقبلية في أسعار الفائدة.
في الوقت نفسه، بدأت إحدى أهم مراحل موسم إعلان الأرباح. من المقرر أن تُعلن مايكروسوفت وميتا عن نتائجهما يوم الأربعاء، تليها أمازون وآبل يوم الخميس. وقلما تحظى تقارير الأرباح بأهمية أكبر، إذ كانت هذه الشركات المحرك الرئيسي وراء الارتفاع الأخير في مؤشرات الأسهم الأمريكية.
سيركز المستثمرون مرة أخرى على أداء شركات الحوسبة السحابية والعمليات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وترغب الأسواق في تأكيد استمرار النمو القوي خلال الربع الثاني، وأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي بدأت تُحقق عوائد إيجابية متزايدة. كما ستحظى توجيهات الإنفاق الرأسمالي باهتمام كبير. بعد إعلان شركة ألفابت عن أرباحها وقرارها بزيادة الإنفاق الرأسمالي لهذا العام، يتوقع المستثمرون الآن أن تحذو شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى حذوها.
لذا، قد تحدد الأيام القادمة مسار وول ستريت خلال الأسابيع المقبلة. فمن جهة، ستقيّم الأسواق الإشارات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومن جهة أخرى، سيُقيّم المستثمرون ما إذا كانت أكبر شركات التكنولوجيا قادرة على الاستمرار في تبرير تقييماتها المرتفعة. كما تبقى التطورات في الخليج العربي عاملاً مهماً. فرغم أن وقف إطلاق النار قد حسّن المعنويات بشكل ملحوظ، وتضاءل تأثير التطورات الجيوسياسية على الأسواق المالية تدريجياً، إلا أن أي تصعيد جديد قد يزيد من تقلبات السوق، لا سيما في سوق النفط. في الوقت نفسه، يبدو أن وول ستريت قد تكيّف مع العمل في بيئة تتسم بمخاطر جيوسياسية مرتفعة، ولم يعد يتفاعل بنفس مستوى القلق الذي كان سائداً قبل أسابيع قليلة. إذا حافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على لهجة متزنة، وحققت أكبر شركات التكنولوجيا أرباحاً فاقت التوقعات، ولم تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، فقد يتحول الانتعاش الحالي إلى استمرار للاتجاه الصعودي الأوسع.

المصدر: XTB Research

سجلت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 (US500) مكاسب قوية اليوم، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين في وول ستريت، والذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتعليق العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فضلًا عن الانخفاض الحاد في أسعار النفط. وقد شجع تراجع المخاوف من تصعيد محتمل في الشرق الأوسط المستثمرين على العودة إلى الأصول عالية المخاطر، ما أعاد تركيزهم على أساسيات الاقتصاد وموسم إعلان الأرباح الجاري. ولا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قريبًا من أعلى مستوياته القياسية، ويُظهر انتعاش اليوم مدى سرعة استغلال الأسواق لتحسن الأوضاع الجيوسياسية لعكس حالة النفور من المخاطرة التي سادت سابقًا.
المصدر: xStation5

المصدر: أبحاث XTB
أخبار الشركات
- ارتفعت أسهم شركة برودكوم (AVGO.US) بأكثر من 2%، مدعومةً بتحسن المعنويات في قطاع أشباه الموصلات وتقارير عن اتفاقية استراتيجية مع سامسونج. وقّعت عملاقة التكنولوجيا الكورية الجنوبية مذكرة تفاهم بقيمة تزيد عن 200 مليار دولار أمريكي، تشمل توريد ذاكرة HBM المستخدمة في الجيل القادم من معالجات الذكاء الاصطناعي من برودكوم، بالإضافة إلى إنتاج رقائق متطورة بتقنية 2 نانومتر.
- وارتفاع أسهم شركة دي ويف كوانتوم (QBTS.US) بنحو 8% بعد إعلان الشركة عن توسيع شراكتها مع شركة AT&T. وتخطط شركة الاتصالات الأمريكية لتوسيع نطاق استخدام تقنية الحوسبة الكمومية من دي ويف لتحسين شبكتها ودعم الأنظمة المستقلة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ووفقًا للشركة، فقد ساهمت هذه التقنية بالفعل في تقليل انقطاعات خدمة العملاء. ويُعدّ هذا التعاون الموسّع مع AT&T مؤشرًا آخر على اقتراب صناعة الحوسبة الكمومية من تطبيقات تجارية فعّالة.
- تشهد أسهم شركتي "أبلايد ماتيريالز" (AMAT.US) و"لام ريسيرش" (LRCX.US) ارتفاعًا بعد أن رفعت "إتش إس بي سي" توقعاتها لسعر سهمي الشركتين. وأشار المحللون إلى تزايد الطلب على معدات تصنيع أشباه الموصلات، لا سيما مع استمرار تسارع الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
- في المقابل، انخفضت أسهم "إكسون موبيل" (XOM.US) بنحو 2%، متأثرةً بالضعف العام الذي يشهده قطاع الطاقة عقب الانخفاض الحاد في أسعار النفط. وقد تراجعت أسعار النفط الخام بعد أن علّقت الولايات المتحدة وإيران العمليات العسكرية، مما أثار الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي وخفض حدة التوترات في الشرق الأوسط. ويُضاف إلى ذلك الضغط على أسعار النفط نتيجة التوقعات بأن تحسن الاستقرار الإقليمي قد يسمح باستئناف حركة الملاحة غير المقيدة عبر مضيق هرمز.
🔴 انخفاض أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 7.5%
التقويم الاقتصادي: ما الذي يجب عليك متابعته عن كثب هذا الأسبوع؟ (27.07.2026)
حصاد الأسواق: يتسارع انخفاض أسعار النفط خلال عطلة نهاية الأسبوع 💥 (27.07.2026)
ملخص اليوم: تباين في أداء الأسهم مع تخلف قطاع التكنولوجيا، وارتفاع في أداء الأسواق الأوروبية مدعوماً بنتائج الأرباح ومؤشرات مديري المشتريات. (24.07.2026)