يواصل الذهب استقطاب اهتمام المستثمرين والمتابعين للأسواق المالية في ظل حالة من التوازن الدقيق بين العوامل الأساسية الداعمة لارتفاع الأسعار على المدى الطويل، والإشارات الفنية التي تعكس ضغوطاً بيعية متزايدة على المدى القصير. هذا التداخل بين المعطيات الاقتصادية وحركة الأسعار الفنية يضع المعدن النفيس أمام مرحلة حساسة قد تحدد مساره خلال الفترة المقبلة.
من الناحية الأساسية، لا يزال الذهب يستفيد من دعم قوي من البنوك المركزية العالمية التي تواصل تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر ضمن استراتيجيات تهدف إلى تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الرئيسية. ويبرز في هذا السياق الدور المتنامي لـ بنك الشعب الصيني، الذي يواصل تنفيذ سياسة شراء منتظمة للذهب تعكس رؤية طويلة الأجل تجاه أهمية المعدن كأداة للحفاظ على القيمة ومواجهة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
وتشير البيانات الأخيرة إلى أن البنك المركزي الصيني أضاف خلال شهر مايو نحو 320 ألف أونصة من الذهب إلى احتياطياته، مواصلاً بذلك سلسلة مشتريات امتدت لـ19 شهراً متتالياً. وقد ساهمت هذه الوتيرة المستمرة في رفع إجمالي احتياطيات الصين الذهبية إلى نحو 74.96 مليون أونصة، وهو مستوى قياسي يعكس التزاماً واضحاً بتعزيز مكانة الذهب ضمن مكونات الاحتياطي الوطني.
ويُنظر إلى هذا الطلب المؤسسي المستمر باعتباره أحد أهم مصادر الدعم طويلة الأجل لأسعار الذهب، إذ يوفر قاعدة شرائية قوية تساعد على امتصاص تقلبات الأسواق وتخفيف أثر تراجع الطلب الاستثماري أو تغير شهية المخاطرة لدى المستثمرين. كما يعزز من جاذبية الذهب في بيئة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية العالمية.
في المقابل، تكشف القراءة الفنية للسوق عن صورة أكثر تحفظاً. فبعد موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية، بدأت مؤشرات الضعف تظهر تدريجياً مع دخول السوق في مرحلة تصحيح فني واضحة. وتشير حركة الأسعار إلى أن البائعين تمكنوا من فرض سيطرتهم خلال الفترة الأخيرة، ما انعكس سلباً على الاتجاه قصير الأجل.
ويُعد التطور الفني الأبرز هو إغلاق الأسعار دون المتوسط المتحرك الأساسي لـ200 يوم (EMA 200)، وهو أحد أهم المؤشرات المستخدمة لتحديد الاتجاه طويل المدى في الأسواق المالية. وتكمن أهمية هذا الحدث في كونه أول إغلاق أسفل هذا المتوسط منذ عام 2023، ما يرسل إشارة تحذيرية قوية بشأن احتمالية استمرار الضغوط البيعية خلال الفترة المقبلة.
ويُعتبر المتوسط المتحرك لـ200 يوم بمثابة خط فاصل بين الاتجاهات الصاعدة والهابطة، لذلك فإن كسره قد يعكس تغيراً في هيكل السوق أو دخول الأسعار في مرحلة إعادة تقييم وتصحيح أعمق بعد فترة طويلة من المكاسب.
أما فيما يتعلق بمؤشرات الزخم، فإن مؤشر القوة النسبية (RSI) يقترب من مناطق التشبع البيعي، وهو ما قد يهيئ السوق لحدوث ارتداد فني مؤقت أو حركة تعافٍ قصيرة الأجل. ومع ذلك، تبقى هذه الارتدادات معرضة للفشل ما لم تتمكن الأسعار من العودة والاستقرار فوق المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو الشرط الأساسي لاستعادة الثقة الفنية.
الخلاصة
يقف الذهب حالياً عند مفترق طرق مهم بين دعم أساسي قوي تقوده مشتريات البنوك المركزية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، وبين إشارات فنية سلبية ناتجة عن كسر المتوسط المتحرك لـ200 يوم لأول مرة منذ عام 2023. وستكون تحركات السوق خلال الأيام والأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الذهب سينجح في استعادة زخمه الصاعد المدعوم بأساسيات قوية، أم أن موجة التصحيح الحالية ستستمر قبل العودة إلى الاتجاه الصاعد طويل الأجل.
📉انخفاض الذهب وسط قوة الدولار الأمريكي
ملخص السوق: انتعاش الأسواق عقب تصريحات ترامب
ثلاثة أسواق تستحق المتابعة الأسبوع المقبل: US100، الذهب، EURUSD
تراجع سعر الفضة بنسبة 7% 📉 المعادن الثمينة تحت ضغط البيع