أثبت سوق النفط مجدداً مدى قوة تأثير تصريحات دونالد ترامب، وإن كان تأثيرها غالباً ما يكون قصير الأمد. فقد أدت تصريحاته أمس، التي زعم فيها أن الولايات المتحدة في "المراحل النهائية من المحادثات" مع إيران وتتفاوض مع مسؤولين "أكثر اعتدالاً" من طهران، إلى انقلاب فوري في معنويات السوق. جلب هذا ارتياحاً ملحوظاً للمستثمرين، وأدى إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل هذا تقدم حقيقي، أم أنه، كما في كل مرة، مجرد وهم أمل؟
يخفي الخطاب السياسي المتفائل واقعاً مريراً. يصادف اليوم اليوم الثالث والثمانين للحرب، ولا يزال مضيق هرمز، الحيوي للتجارة العالمية، مغلقاً منذ اثني عشر أسبوعاً. ورغم أن إيران تُشير إلى استئناف تدريجي لحركة الملاحة، تُظهر بيانات مستقلة أن الشحن عبر المضيق قد توقف تماماً تقريباً. لا تمر سوى بضع سفن صغيرة أو سفن عالقة في المنطقة منذ أسابيع؛ وتشير غولدمان ساكس إلى أن حركة السفن لا تتجاوز 5% من مستوياتها الطبيعية. علاوة على ذلك، تعمل الإدارة الأمريكية (بما في ذلك نائب الرئيس فانس) على خفض سقف التوقعات، محذرةً من استعداد الجيش لاستئناف الضربات، وهو ما ردّت عليه إيران بتهديدات بتصعيد الصراع "خارج المنطقة".
في هذا السياق، يتعارض الانخفاض المؤقت في أسعار النفط، الناجم عن تصريح ترامب، مع التوقعات الصارمة طويلة الأجل للمؤسسات المالية ووكالات الطاقة لعام 2026.
التحليل الفني لخام غرب تكساس الوسيط
انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بشكل حاد أمس بأكثر من 5%، من حوالي 104.5 دولارًا للبرميل إلى مستويات أقل من 99 دولارًا للبرميل. واليوم، ينتظر السوق المزيد من المؤشرات من الشرق الأوسط.
من الناحية الفنية، تجدر الإشارة إلى أننا نتحرك ضمن نمط مثلثي، ونختبر حاليًا الحد الأدنى المتمثل في خط الاتجاه الصاعد ومتوسط الحركة البسيط لـ 25 يومًا، مما يمنع النفط من الانخفاضات الحادة. ولن يُشير إلى دخول حقيقي في تصحيح أعمق إلا كسر نطاق 90-93 دولارًا للبرميل. ومع ذلك، حتى في حال فتح مضيق هرمز، سيظل سوق النفط الفعلي محدودًا للغاية، ومن المرجح أن تبقى الأسعار فوق 80 دولارًا للبرميل للحفاظ على استقرار السوق.
توقعات عمالقة وول ستريت: غولدمان ساكس وجيه بي مورغان
تنظر البنوك الاستثمارية الرائدة إلى هذه التطورات السياسية بقدر كبير من الشك، مُبقيةً على توقعاتها السعرية عند مستويات مرتفعة بسبب أزمة هيكلية في العرض.
- غولدمان ساكس: في نهاية أبريل، عدّل البنك توقعاته للربع الأخير من عام 2026، رافعًا السعر المتوقع لخام برنت إلى 90 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 83 دولارًا للبرميل (مقارنةً بـ 83 و78 دولارًا على التوالي). أرجأ محللو البنك توقعاتهم بشأن عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها حتى نهاية يونيو. ويؤكد غولدمان ساكس أن فقدان نحو 14.5 مليون برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية في الشرق الأوسط يُسبب استنزافًا قياسيًا للمخزونات العالمية.
- جيه بي مورغان: في تقريره الصادر في مايو، يتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 96 دولارًا للبرميل في عام 2026 (مع تقديرات بوصوله إلى 103 دولارات في الربع الثاني، و104 دولارات في الربع الثالث، وانخفاضه إلى 98 دولارًا في الربع الرابع)، بينما من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 89 دولارًا. ويشير خبراء البنك إلى أنه على الرغم من دخول السوق عام 2026 بمخزونات عالية، إلا أن الحصار المستمر قد غيّر موازين القوى تمامًا. ويحذرون من أنه في حال استمرار النزاع، فإن القناة الرئيسية المؤثرة على الاقتصاد ستكون المنتجات المكررة باهظة الثمن للغاية، مما سيؤدي إلى ما يُسمى بتراجع الطلب.
الموقف الرسمي للوكالات: تقارير وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (مايو 2026)
أكدت كل من وكالة الطاقة الدولية ووكالة معلومات الطاقة الأمريكية في أحدث تقاريرهما أن السوق يواجه صدمة تاريخية في الإمدادات.
وكالة الطاقة الدولية: في تقريرها الصادر في مايو، تُقدّر الوكالة أن الطلب العالمي على النفط سينخفض في عام 2026 بمقدار 420 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي (ليصل إلى 104 ملايين برميل يوميًا). وهذا انخفاض هائل قدره 1.3 مليون برميل يوميًا عن التوقعات التي سبقت تفشي الجائحة. وتعود أسباب هذا الانخفاض إلى ارتفاع الأسعار، وتدهور الوضع الاقتصادي الكلي، وبرامج ترشيد استهلاك الطاقة. في الوقت نفسه، انخفض العرض العالمي بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا في أبريل، ليصل إجمالي الخسائر منذ فبراير إلى 12.8 مليون برميل يوميًا. وتفترض الوكالة أن السوق سيظل يعاني من عجز كبير حتى الربع الأخير من عام 2026، حيث من المتوقع (وفقًا للافتراضات) أن تبدأ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بالعودة تدريجيًا إلى وضعها الطبيعي.
إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA): في أحدث إصدار من توقعاتها قصيرة الأجل للطاقة (STEO)، وسّعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بشكل كبير توقعاتها لعجز النفط العالمي لعام 2026. وتتوقع الوكالة الآن عجزًا قدره 2.56 مليون برميل يوميًا للعام بأكمله (مقارنة بتوقعات بلغت 0.30 مليون برميل يوميًا فقط في الشهر السابق). وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاضًا حادًا في المخزونات العالمية في الربع الثاني (بمقدار يصل إلى 8.5 مليون برميل يوميًا)، مما سيُبقي أسعار خام برنت عند حوالي 106 دولارات للبرميل في شهري مايو ويونيو. تتوقع الوكالة بتفاؤل أن تبدأ عملية فتح مضيق هرمز في يونيو، مما يسمح لأسعار خام برنت بالانخفاض إلى متوسط 89 دولارًا في الربع الأخير من عام 2026 و79 دولارًا في عام 2027.
ملخص:
في حين أن تصريحات دونالد ترامب حول "المحادثات النهائية" تُضفي نوعًا من الهدوء على المشاركين في السوق، إلا أن البيانات الأساسية القوية الصادرة عن غولدمان ساكس وجيه بي مورغان ووكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية تُخفف من هذا التفاؤل. يُعاني سوق النفط في عام 2026 من ضغوط هائلة. إلى حين إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن وفعال أمام حركة الملاحة الجماعية، ينبغي اعتبار أي انخفاض في الأسعار ناتج عن عناوين الأخبار مجرد تصحيح فني قصير الأجل.
حصاد الأسواق – إنفيديا وترامب يعززان معنويات السوق (21.05.2026)
عاجل: فشل محضر اجتماع الفيدرالي المتشدد في وقف مكاسب السوق
ملخص اليوم: انخفاض النفط 6% يدفع أسعار الأسهم نحو الارتفاع
مخطط اليوم: أقوى عملة في عام 2026 في ظل فضيحة (19/05/2026)