أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 4.35%، منهيًا بذلك سلسلة من ثلاث زيادات متتالية، ومختارًا أول فترة توقف مؤقتة هذا العام. كان القرار متوقعًا على نطاق واسع وحظي بإجماع الآراء، إلا أن نبرة البيان ظلت حذرة بشكل واضح. أكد بنك الاحتياطي الأسترالي أن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، وحذر من إمكانية فرض المزيد من التشديد النقدي إذا لم تخف ضغوط الأسعار.
لا يزال التضخم مصدر القلق الرئيسي.
أشار بنك الاحتياطي الأسترالي إلى تسارع التضخم بشكل ملحوظ في النصف الثاني من عام 2025، ويعود ذلك جزئيًا إلى تزايد الطلب وضغوط جانب العرض في الاقتصاد. على الرغم من انخفاض معدل التضخم وفقًا لمؤشر أسعار المستهلك إلى 4.2% في أبريل، إلا أنه لا يزال أعلى بكثير من النطاق المستهدف لبنك الاحتياطي الأسترالي (2-3%)، في حين أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعًا أيضًا.
تشمل مخاطر التضخم الرئيسية ما يلي:
- ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، مما ينعكس على تكاليف النقل والغذاء ومواد البناء والخدمات.
- نقل الشركات لارتفاع تكاليف المدخلات إلى المستهلكين.
- استمرار ارتفاع التضخم في قطاع الخدمات.
- ضغوط الأجور، بما في ذلك الزيادات الأخيرة في الحد الأدنى للأجور والرواتب الخاضعة للتنظيم.
- عدم اليقين بشأن وتيرة عودة إمدادات النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي.
ويتمثل الشاغل الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي في احتمال ترسيخ صدمة التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
تباطؤ الاقتصاد يمنح بنك الاحتياطي الأسترالي مجالاً للتريث
كان الدافع الرئيسي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هو ضعف بيانات النشاط الاقتصادي. فقد نما الاقتصاد الأسترالي بنسبة 0.3% فقط على أساس ربع سنوي في الربع الأول، مقارنةً بنسبة 0.9% في الربع الرابع من عام 2025، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي.
وتواجه الأسر ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أقساط الرهن العقاري، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع المدخرات.
كما بدأ سوق العمل في التباطؤ. فقد ارتفع معدل البطالة إلى 4.5%، وهو أعلى مستوى له منذ عدة سنوات، على الرغم من أن بنك الاحتياطي الأسترالي أشار إلى أن مؤشرات سوق العمل الأوسع نطاقاً لا تزال تتمتع بمرونة نسبية.
في الوقت نفسه، لم يصل التباطؤ بعد إلى الحد الذي يبرر تغيير اتجاه السياسة النقدية.
توقعات السياسة النقدية: فترة ترقب، لا تحول نحو التيسير
رسالة بنك الاحتياطي الأسترالي واضحة: القرار الحالي يمثل فترة ترقب لتقييم البيانات الواردة، وليس نهاية دورة التشديد النقدي. بعبارة أخرى، هو قرار كلاسيكي بالبقاء على السياسة النقدية المتشددة:
- تبقى أسعار الفائدة عند 4.35%. يرغب بنك الاحتياطي الأسترالي في تقييم أثر رفع أسعار الفائدة سابقًا.
- لا يزال التضخم مرتفعًا للغاية بحيث لا يمكن النظر في تخفيف السياسة النقدية.
- لا تزال أسعار النفط والطاقة تشكل مخاطر تصاعدية كبيرة على التضخم.
- يبقى رفع أسعار الفائدة واردًا إذا استمرت ضغوط الأسعار.
مع ذلك، تتوقع معظم البنوك الأسترالية الكبرى بقاء أسعار الفائدة عند 4.35%، مع عدم إمكانية خفضها قبل عام 2027. ويُعد بنك ويستباك الأكثر تشدّدًا، إذ يتوقع رفع سعر الفائدة مرتين إضافيتين هذا العام، ما سيرفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.85%.
رد فعل الدولار الأسترالي
انخفض الدولار الأسترالي عقب قرار بنك الاحتياطي الأسترالي، ما يشير إلى أن المستثمرين فسروا تثبيت سعر الفائدة على أنه يقلل من احتمالية رفعه مجددًا على المدى القريب. وانخفض سعر صرف الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي من حوالي 0.7060 إلى 0.7050 مباشرة بعد الإعلان، مسجلًا خسارة تقارب 0.3% خلال اليوم.
كان رد الفعل متواضعًا نسبيًا لأن الأسواق كانت تتوقع القرار تمامًا. ومع ذلك، يشير انخفاض قيمة العملة إلى أن المستثمرين وضعوا وزناً أكبر على التوقف وعلامات التباطؤ الاقتصادي مقارنة بتحذيرات بنك الاحتياطي الأسترالي من أن المزيد من زيادات أسعار الفائدة لا تزال ممكنة.

التقويم الاقتصادي: بيانات سوق الإسكان الأمريكي في دائرة الضوء 🔎
حصاد الأسواق (16.06.2026)
ملخص اليوم: الأسواق في حالة انتعاش بعد انفراجة في العلاقات الأمريكية الإيرانية
الولايات المتحدة: وول ستريت في حالة من الاندفاع بعد الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني