بعد انتعاش أسعار الطاقة أمس، نشهد اليوم عودة الانخفاض وسط آمال بتحقيق السلام في إيران. في بداية جلسة التداول اليوم، استقبل المستثمرون بتفاؤل تقارير عن انفراجة دبلوماسية محتملة بين واشنطن وطهران. ومع ذلك، ورغم التحسن الواضح في معنويات السوق، يبقى الوضع على أرض الواقع في مضيق هرمز الاستراتيجي دون تغيير يُذكر. لا تزال حركة الملاحة البحرية مقيدة بشدة، وتستمر الاشتباكات العسكرية بشكل دوري في المنطقة.
انخفاضات حادة في أسعار النفط الخام
أدت التقارير عن اتفاق سلام محتمل إلى عمليات بيع مكثفة في بورصات الوقود. كيف يبدو هذا من الناحية الإحصائية؟
انخفض سعر خام برنت مؤقتًا إلى ما دون 92 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له في شهر، لكن الأسعار عادت لاحقًا إلى 94 دولارًا للبرميل. على أساس أسبوعي، تتراجع الأسعار بأكثر من 6%، بينما تصل نسبة الانخفاض منذ بداية الشهر إلى 15%.
سجل سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي القياسي، تسليم شهر يوليو، انخفاضاً حاداً، حيث تجاوز في وقت من الأوقات 5%. حالياً، يقتصر الانخفاض على 3.5%، ويعود السعر ليرتفع قليلاً فوق 90 دولاراً للبرميل.

قد يشهد النفط أكبر تراجع له منذ أبريل 2025. المصدر: بلومبيرغ فاينانس إل بي، إكس تي بي
مسودة اتفاق تُثير التفاؤل
يعود سبب انخفاض الأسعار اليوم إلى تقارير من التلفزيون الإيراني الرسمي، الذي أعلن حصوله على مسودة غير رسمية لاتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. وبحسب بنود هذه الوثيقة، ستعود حركة الملاحة التجارية وتدفق السفن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها في غضون شهر من إبرام الاتفاق. وتنص المسودة، من بين أمور أخرى، على أن ترفع القوات الأمريكية الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية وتسحب قواتها البحرية من المياه المحيطة بإيران. وقد يؤدي رفع الحصار إلى تدفق مفاجئ لكميات كبيرة من النفط إلى سوق الوقود العالمي.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق لم يُبرم بعد، وقد حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن التوصل إلى اتفاق نهائي قد يستغرق بضعة أيام على الأقل. علاوة على ذلك، شهدت الأسابيع الاثني عشر الماضية على الأقل بعض التصريحات المماثلة، ما يجعل من غير المستبعد أن تكون التحركات الحالية مجرد تصحيح قبل موجة صعودية أخرى ضمن اتجاه جانبي مستمر منذ 8/9 مارس.
تجدر الإشارة إلى أن أبرز نقاط الخلاف تتمثل في مطالبة إيران بالإفراج الفوري عن نصف الأصول المجمدة البالغة 24 مليار دولار، وتردد طهران في ضمان حرية الملاحة الكاملة دون فرض رسوم على خدمات الملاحة. وقد أفادت إيران نفسها بأنها سمحت مؤخرًا بمرور عشرات السفن. كما وردت معلومات عن مغادرة ناقلتين عملاقتين. من جهة أخرى، لا يمثل هذا سوى قطرة في محيط احتياجات سوق النفط العالمي.
تجدر الإشارة إلى أن مغادرة هاتين الناقلتين مثّلت المرة الأولى منذ أسبوع التي يتم فيها نقل 4 ملايين برميل من النفط الخام غير المصرح به عبر المضيق، على الرغم من أن إجمالي حركة الملاحة يوم الثلاثاء بلغ 5 سفن فقط في كلا الاتجاهين. يؤكد محللو سوق الطاقة أن هذا الارتفاع المؤقت قد يتلاشى سريعًا مع غياب السفن تمامًا في الأيام التالية، إذ تغادر السفن هذه المنطقة حصريًا في مجموعات منظمة. علاوة على ذلك، يعيق تتبع حركة السفن التشويش الواسع النطاق على إشارات نظام التعرف الآلي (AIS)، فضلًا عن قيام السفن المرتبطة بإيران بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها بشكل روتيني لتجنب رصدها.

يشهد النفط حاليًا اتجاهًا هبوطيًا، وهو ما تؤكده أيضًا التوترات التاريخية التي شهدها سوق النفط بين عامي 1990 و2022. من جهة أخرى، يُظهر التاريخ نفسه أن الطريق إلى مستويات ما قبل النزاع قد يكون وعرًا للغاية، وأن الأزمة الحالية في سوق النفط الخام هي الأكبر في التاريخ. المصدر: بلومبيرغ فاينانس إل بي، إكس تي بي.
نظرة فنية
من الناحية الفنية، نحن بصدد وضع هام في سوق خام برنت. أولًا، نحن بوضوح أدنى من المتوسط المتحرك لـ 50 يومًا لعدة أيام متتالية، وهو ما قد يكون مؤشرًا هامًا. كما أن المتوسط المتحرك البسيط لـ 50 يومًا يقترب من نقطة تحول، على غرار ما حدث في يوليو 2022.
من جهة أخرى، لا يزال المتوسط المتحرك لـ 100 يوم في ارتفاع، ويظل أدنى من مستوى النفط الحالي. ويبدو أيضًا أن استقرار السوق بعد تحقيق السلام سيتطلب الحفاظ على الأسعار على الأقل في نطاق 80-85 دولارًا للبرميل، بينما انخفضت في عام 2022 إلى ما دون 80 دولارًا.
حصاد الأسواق: الولايات المتحدة تشن ضربات على إيران - ما هي الخطوة التالية في المفاوضات؟ (25/05/2026)
انخفاض أسعار النفط: تجدد الآمال في فتح مضيق هرمز
ملخص يومي 💯 - وول ستريت تقترب من تسجيل أرقام قياسية قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة
روسيا تخسر الحرب على سوق النفط