أكدت وكالة ستاندرد آند بورز أن الاقتصاد السعودي كان الأقل تأثرًا بين دول الخليج بتداعيات الحرب الإيرانية، مستفيدًا من تنوع قاعدته الاقتصادية واستثماراته الكبيرة في البنية التحتية، إلى جانب امتلاكه مسارات بديلة لتصدير النفط والتجارة، ما ساعد على الحد من تأثير الاضطرابات الإقليمية والحفاظ على استقرار الأنشطة الاقتصادية.
بنية تحتية متطورة عززت مرونة الاقتصاد
أوضحت الوكالة أن المملكة نجحت في تقليل آثار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز بفضل شبكة خطوط الأنابيب وموانئ التصدير المطلة على البحر الأحمر، والتي وفرت بدائل فعالة لاستمرار تدفق صادرات النفط دون الاعتماد الكامل على الممرات البحرية التقليدية.
وشكل خط أنابيب الشرق–الغرب أحد أبرز عناصر القوة، إذ يتيح نقل النفط الخام من شرق المملكة إلى موانئ البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز، وهو ما وفر حماية للإيرادات النفطية وساهم في استمرار حركة الصادرات خلال فترة التوترات.
السعودية تتصدر توقعات النمو الخليجي
رغم توقعات الوكالة بانكماش متوسط الناتج المحلي الحقيقي لدول الخليج بنحو 3% خلال عام 2026 نتيجة انخفاض إنتاج الطاقة واضطرابات التجارة، فإنها رجحت أن يحقق الاقتصاد السعودي نموًا بنسبة 2.6%، وهو أعلى معدل نمو متوقع بين اقتصادات مجلس التعاون الخليجي.
كما توقعت أن تسجل سلطنة عُمان نموًا بنسبة 1.6%، تليها الإمارات عند 1.5%، بينما يُتوقع أن تواجه بعض الدول الخليجية الأخرى انكماشًا أكبر بسبب اعتمادها بصورة أكبر على مضيق هرمز في تصدير النفط والغاز.
خط الشرق–الغرب ركيزة لحماية الصادرات
تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب الشرق–الغرب نحو 7 ملايين برميل يوميًا، مع إمكانية توجيه قرابة 5 ملايين برميل يوميًا للتصدير عبر موانئ البحر الأحمر، فيما يتم تزويد المصافي المحلية بالكميات المتبقية.
وأثبت الخط أهميته خلال الأزمة، حيث استمرت عمليات نقل النفط إلى الساحل الغربي رغم التحديات الأمنية، كما أعلنت وزارة الطاقة السعودية في أبريل استعادة الطاقة التشغيلية الكاملة للخط بعد الانتهاء من أعمال الإصلاح، مع دراسة رفع طاقته بنحو مليوني برميل يوميًا مستقبلًا، بما يعزز أمن صادرات المملكة ويفتح المجال أمام استخدامه من قبل بعض الدول الخليجية.
تفاوت التأثير بين اقتصادات الخليج
أشارت ستاندرد آند بورز إلى أن تأثير الحرب يختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لعوامل عدة، أبرزها تنوع منافذ التصدير، وامتلاك خطوط أنابيب بديلة، وحجم الاحتياطيات المالية، وقدرة الحكومات على دعم الاقتصاد.
وفي هذا السياق، تواجه قطر والكويت تحديات أكبر نتيجة اعتمادهما بصورة رئيسية على مضيق هرمز في تصدير النفط والغاز، بينما تمتلك الإمارات منفذًا بديلًا عبر خط حبشان–الفجيرة الذي يربط حقول النفط بساحل بحر العرب دون المرور بالمضيق.
القطاع المصرفي السعودي أكثر قدرة على امتصاص الصدمات
امتد تقييم الوكالة إلى القطاع المالي، حيث أكدت أن البنوك السعودية تتمتع بمتانة مالية ورسملة قوية وسيولة مرتفعة، إضافة إلى اعتمادها على قاعدة ودائع محلية واسعة وانكشاف محدود على التمويل الخارجي قصير الأجل.
وترى الوكالة أن هذه العوامل تجعل تأثير الحرب على البنوك السعودية محدودًا مقارنة ببعض البنوك الخليجية الأخرى، مع استمرار الدعم الحكومي وقوة المالية العامة، ما يعزز قدرة القطاع المصرفي على مواجهة أي تقلبات اقتصادية محتملة.
استثمارات استراتيجية صنعت الفارق
خلص تقرير ستاندرد آند بورز إلى أن تفوق السعودية في مواجهة تداعيات الحرب لا يعود فقط إلى حجم إنتاجها النفطي، بل إلى الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية للطاقة والنقل، والتي وفرت مرونة تشغيلية كبيرة وحمت سلاسل الإمداد والصادرات.
ورغم استمرار المخاطر المرتبطة بإطالة أمد الصراع وارتفاع تكاليف النقل وإصلاح المنشآت، فإن قدرة المملكة على الحفاظ على نمو اقتصادي إيجابي واستمرار صادراتها النفطية تعكس قوة نموذجها الاقتصادي، وتضعها في موقع أكثر صلابة مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة في مواجهة الأزمات الجيوسياسية.
ماذا يخبئ المستقبل لخام برنت؟ حركة المرور في مضيق هرمز في أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أسابيع 🚢
أرامكو تعزز شراكتها مع هاليبرتون لتسريع تطوير الغاز غير التقليدي في المملكة
البحري تعزز قدراتها اللوجستية بافتتاح مركز إيداع متطور في ميناء جدة الإسلامي
سابك تعزز حضورها في الصين باتفاقية استراتيجية لتطوير مشروع للمواد المتقدمة