تتأثر جلسة تداول زوج اليورو/الدولار الأمريكي يوم الجمعة بتوقعات صدور مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية على جانبي المحيط الأطلسي. وتراقب الأسواق عن كثب قراءة التضخم النهائية لمنطقة اليورو الصادرة اليوم، بالإضافة إلى التصريحات الأخيرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، الذين يسعون إلى الحد من التوقعات ببدء مبكر لدورة خفض أسعار الفائدة.
ويُعدّ الوضع الحالي لزوج العملات الرئيسي مثيرًا للاهتمام بشكل خاص، إذ لم يعد انخفاض التضخم يُترجم تلقائيًا إلى ضعف الدولار. فقد أظهرت البيانات الأمريكية الأخيرة تباطؤًا أكبر من المتوقع في ضغوط الأسعار، لكن الاحتياطي الفيدرالي يُشير بشكل متزايد إلى أنه لا ينوي إعلان النصر على التضخم قبل الأوان.
وفي المقابل، يواصل اليورو تلقي الدعم من التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيظل بحاجة إلى توخي الحذر. ولا يزال التضخم في منطقة اليورو أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي، في حين أن خطر تجدد ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية يزيد من تعقيد آفاق السياسة النقدية.
وبالتالي فإن زوج اليورو/الدولار الأمريكي عالق حاليًا بين روايتين متعارضتين، حيث تحاول الأسواق تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيغير موقفه بسرعة أكبر أو ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى الحفاظ على موقف سياسي تقييدي لفترة أطول.

المصدر: xStation5
العوامل المؤثرة حاليًا على سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي
1. التضخم في منطقة اليورو: الأسواق تنتظر إشارة من البنك المركزي الأوروبي
يُعدّ صدور قراءة مؤشر أسعار المستهلك المنسق (HICP) النهائية للتضخم في منطقة اليورو اليوم الحدث الأهم على الصعيد الأوروبي. لم تعد الأسواق تركز فقط على رقم التضخم بحد ذاته، بل على ما قد تعنيه هذه البيانات بالنسبة لمسار السياسة النقدية المستقبلية للبنك المركزي الأوروبي.
انخفض التضخم في منطقة اليورو عن ذروته السابقة، لكن هذا لا يعني حل مشكلة البنك المركزي الأوروبي بشكل كامل. لا تزال ضغوط الأسعار أعلى من هدف البنك المركزي، بينما يواصل المستثمرون مراقبة مدى استقرار التضخم الأساسي وتضخم أسعار الخدمات عن كثب.
لا يقتصر السؤال الرئيسي على ما إذا كان التضخم يتراجع، بل ما إذا كان معدل انخفاض التضخم كافيًا للبنك المركزي الأوروبي لبدء تخفيف السياسة النقدية. إذا أظهر صدور بيانات اليوم أن ضغوط الأسعار لا تزال أكثر استمرارًا من المتوقع، فقد تُخفّض الأسواق توقعاتها بشأن تخفيضات أسعار الفائدة المستقبلية، مما قد يدعم اليورو.
من جهة أخرى، قد تؤدي مؤشرات أوضح على مزيد من تباطؤ التضخم إلى زيادة الضغط على العملة الموحدة، إذ سيبدأ المستثمرون في توقع هامش أكبر لتيسير السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي.
ويبقى سوق الطاقة عاملاً مهماً آخر. فإذا أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، فقد تتصاعد الضغوط التضخمية في أوروبا مجدداً، مما يحد من قدرة البنك المركزي على تعديل سياسته النقدية.
٢. محاولات الاحتياطي الفيدرالي لاستعادة السيطرة على سردية خفض أسعار الفائدة
يظل العامل الأهم بالنسبة للدولار هو التواصل الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فقد جاءت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة أضعف بكثير من المتوقع، مما عزز في البداية توقعات السوق بأن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب.
من الطبيعي أن يوفر انخفاض التضخم للبنك المركزي مجالًا أوسع لتيسير السياسة النقدية. ومع ذلك، يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي مصمم على منع الأسواق من التسرع في تبني تفسير متساهل.
قد أكد كيفن وارش أن الاحتياطي الفيدرالي لا يمكنه قبول وضع يبقى فيه التضخم أعلى من المستوى المستهدف باستمرار. وتشير تصريحاته إلى أن بعض صناع السياسة النقدية ما زالوا قلقين بشأن تيسير السياسة النقدية في وقت مبكر جدًا. وجاءت إشارات أقوى من رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، التي جادلت بأن أسعار الفائدة الحالية قد لا تكون مقيدة بما فيه الكفاية، وأن المزيد من الزيادات قد يكون مبررًا.
لا يعني هذا بالضرورة أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة مرة أخرى. فالرسالة الأهم للأسواق هي أن البنك المركزي ليس في عجلة من أمره لخفض أسعار الفائدة.
هذه هي الآلية الرئيسية التي تدعم الدولار حاليًا. فقبل عدة أشهر، أدى انخفاض التضخم بشكل شبه تلقائي إلى الضغط على الدولار الأمريكي. تركز الأسواق اليوم بشكل أكبر على رد فعل الاحتياطي الفيدرالي.
إذا استنتج المستثمرون أن التضخم آخذ في الانخفاض، لكن الاحتياطي الفيدرالي يعتزم الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فقد يظل الدولار مدعومًا.
3. العامل الخفي الرئيسي: أسعار الفائدة الحقيقية وعوائد السندات الأمريكية
يُعدّ سعر الفائدة الحقيقي وسوق السندات عنصرًا غالبًا ما يُغفل في نقاشات زوج اليورو/الدولار الأمريكي. بالنسبة للدولار، لا يقتصر الأمر على مستوى التضخم فحسب، بل الأهم هو العلاقة بين اتجاهات التضخم والتوقعات المتعلقة بسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
إذا استمر التضخم في الولايات المتحدة في الانخفاض، لكن الاحتياطي الفيدرالي ظل حذرًا وأجّل خفض أسعار الفائدة، فقد تظل أسعار الفائدة الحقيقية جذابة للمستثمرين.

سيؤدي هذا السيناريو إلى انخفاض التضخم، ولكنه سيؤدي أيضاً إلى ارتفاع نسبي في عوائد السندات وتوقعات محدودة لتيسير نقدي سريع. ولهذا السبب تحديداً لم تُؤدِّ بيانات التضخم الضعيفة الأخيرة إلى انخفاض مستدام في قيمة الدولار.
تُدرك الأسواق بشكل متزايد أن تحسن بيانات التضخم وحده قد لا يكون كافياً لإضعاف الدولار الأمريكي إذا ما استمر الاحتياطي الفيدرالي في نهجه الحذر وأبقى على سياسته التقييدية لفترة طويلة.
4. التوترات في الخليج العربي والنفط: عودة مخاطر التضخم
يظل العامل الأخير المؤثر على زوج اليورو/الدولار الأمريكي هو البيئة الجيوسياسية. فقد زادت التوترات المتصاعدة في الخليج العربي من أهمية سوق النفط ومخاطر انقطاع الإمدادات.
يمكن أن تؤثر أسعار الطاقة المرتفعة على العملات من خلال قناتين رئيسيتين. الأولى هي التضخم. فارتفاع أسعار النفط قد يُبطئ من انخفاض أسعار المستهلكين ويُقلل من هامش خفض أسعار الفائدة المتاح للبنوك المركزية.
أما القناة الثانية فهي النفور من المخاطرة. فخلال فترات عدم اليقين المتزايد، غالباً ما يُحوّل المستثمرون رؤوس أموالهم نحو الدولار الأمريكي باعتباره العملة الرئيسية كملاذ آمن في العالم.
بالنسبة لزوج اليورو/الدولار الأمريكي، يُضيف هذا تعقيداً إضافياً. قد تؤدي أسعار النفط المرتفعة في الوقت نفسه إلى زيادة التوقعات بسياسات أكثر تقييداً من كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي، مع دعم الدولار أيضاً من خلال زيادة الطلب على الأصول الدفاعية.
زوج اليورو/الدولار الأمريكي: الأسواق تترقب إجابة السؤال: من سيستمر في سياسة نقدية تقييدية لفترة أطول؟
يعكس الوضع الحالي لزوج العملات الرئيسي تضاربًا بين عدة روايات متضاربة. يسعى الاحتياطي الفيدرالي لإقناع الأسواق بأن انخفاض التضخم لا يعني بالضرورة البدء الفوري في خفض أسعار الفائدة.
يلاحظ البنك المركزي الأوروبي اعتدالًا في ضغوط الأسعار، ولكنه لا يزال يواجه تحديات التضخم الذي يتجاوز الهدف المحدد، فضلًا عن خطر ارتفاع أسعار الطاقة مجددًا. كما أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تعزز دور الدولار كملاذ آمن.
تبقى عوائد السندات والتوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة المستقبلي أهم قنوات رد الفعل.
إذا خلصت الأسواق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على سياسته التقييدية لفترة أطول من المتوقع، فقد يبقى الدولار مدعومًا حتى مع استمرار انخفاض التضخم. في المقابل، قد يؤدي تعزيز الثقة في استدامة عملية خفض التضخم في الولايات المتحدة، والتي ستسمح للاحتياطي الفيدرالي ببدء تخفيف السياسة النقدية، إلى زيادة الضغط على الدولار مجددًا.
النقاط الرئيسية
- ستكون قراءة التضخم النهائية لمنطقة اليورو اليوم مؤشرًا هامًا للتوقعات بشأن مسار السياسة النقدية المستقبلية للبنك المركزي الأوروبي.
- يتراجع التضخم في أوروبا، لكنه لا يزال يمثل تحديًا للبنك المركزي، لا سيما بسبب الضغوط السعرية المستمرة في قطاع الخدمات.
- وقد أدت بيانات التضخم الأمريكية الضعيفة الأخيرة إلى زيادة التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، لكن صناع السياسات يحاولون منع الأسواق من توقع دورة تيسير نقدي سريعة للغاية.
- ويواصل كيفن وارش ومسؤولون آخرون في الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على أن مكافحة التضخم لم تنتهِ بعد.
- ولا تزال أسعار الفائدة الحقيقية وعوائد السندات من أهم العوامل المؤثرة على الدولار.
- وقد تؤدي التطورات في الخليج العربي إلى زيادة الضغوط التضخمية مجددًا عبر أسواق الطاقة، بينما تدعم الدولار في الوقت نفسه من خلال زيادة النفور من المخاطرة.
- لذا، يبقى زوج اليورو/الدولار الأمريكي عند نقطة لا يقتصر فيها السؤال الرئيسي على أي اقتصاد يحقق أداءً أفضل، بل يتعداه إلى أي بنك مركزي سيكون لديه دوافع أقوى للحفاظ على سياسة نقدية تقييدية لفترة أطول.
📉 مؤشر US100 يخسر 1.5%
التقويم الاقتصادي - التضخم في أوروبا وسوق الإسكان الأمريكي تحت الأضواء
حصاد الأسواق: استمرار عمليات بيع أسهم شركات التكنولوجيا وتصعيد الصراع الأمريكي الإيراني
ملخص اليوم: 📉 يومٌ أحمر في مختلف الأسواق. قطاع الذكاء الاصطناعي يُثقل كاهل وول ستريت، والمعادن النفيسة تحت ضغط.